أيهم عرسان يقتحم الكتابة التلفزيونية من بوابة "رائحة الروح"

الكاتب الدرامي السوري أيهم عرسان يرى أن الكتابة والإخراج السينمائي هي وسائل تعبير وتواصل مع الآخر.
الخميس 2018/04/05
لكل إنسان رائحته الخاصة

دمشق – درس المخرج والكاتب الدرامي السوري أيهم عرسان القانون بجامعة دمشق، إلاّ أنه انخرط في العمل السينمائي، فكتب للسينما وقام بإخراج العديد من الأفلام، منها فيلم “كبسة زر” الذي حصد في العام 2017 ست جوائز في العديد من المهرجانات السينمائية العربية، كما كتب في العام ذاته نص فيلم “قهوة سخنة”، وفي هذا الموسم كتب أول مسلسل درامي تلفزيوني له حمل عنوان “رائحة الروح” والذي تدور عجلة إنتاجه الآن تحت إدارة المخرجة سهير سرميني.

“العرب” التقت أيهم عرسان وسألته عن هاجس الكتابة للسينما والتلفزيون، فقال “شكّلت عملية الكتابة التلفزيونية هاجسا لديّ منذ فترة بعيدة نسبيا، فمنذ عدة سنوات شرعت بكتابة نص تلفزيوني وأنجزته، لكنه لم يجد طريقه إلى الإنتاج بعد، لكني لم أيأس وقرّرت الشروع في كتابة نص جديد وهو ‘رائحة الروح’ الذي هو قيد التصوير حاليا، وقبل ذلك كتبت عدة نصوص سينمائية لأفلام قصيرة وقمت بإخراجها وتحويلها إلى أفلام، لكن الكتابة التلفزيونية لها بريق خاص”.

ويسترسل “الأفلام السينمائية وخاصة القصيرة منها، لها ظروفها الخاصة المتعلقة بآليات العرض، وبالتالي النفاذ إلى الجمهور، فالفيلم القصير يعرض في المهرجانات السينمائية أو التظاهرات الخاصة التي يكون روادها عادة نفرا قليلا من الناس غالبيتهم من المهتمين، أو ممّن تجمعنا معهم المهنة بمختلف الاختصاصات المدرجة فيها، أما العمل التلفزيوني فجمهوره يشكل طيفا واسعا من المشاهدين بمختلف توجهاتهم ومستوياتهم الثقافية والاجتماعية، وهذا ما أغراني بالتوجه للكتابة التلفزيونية، فهذا التواصل والتفاعل مع العمل من قبل الجمهور العريض أمر في غاية الأهمية”.

لم تُتح له دراسة السينما أكاديميا، على عكس والده فتيح عقلة عرسان الذي كان أول سوري درس إدارة الإنتاج السينمائي في أوروبا أكاديميا، ثم صار مديرا عاما للمؤسسة العامة للسينما، قبل أن يرحل مبكرا، وكان الابن أيهم عرسان سر أبيه، فنشأ على محبة السينما والاهتمام بها، فكتب للفن السابع وأخيرا للشاشة الصغيرة

و”رائحة الروح”، كما يعرّفه كاتبه “هو مسلسل اجتماعي يتّخذ من فكرة رائحة الروح بعدا رمزيا لمقولة العمل، حيث أفترض أن لكل روح ساكنة في ثنايا الأجساد التي نتعامل معها أو الذين يُشكّلون محيطنا الاجتماعي رائحة خاصة مميزة، وهي تختلف بطبيعة الحال من شخص إلى آخر بحسب الطاقة الإيجابية أو السلبية فيه، أو تلك الهالة المحيطة به والتي تُشكّل ذاك الانطباع المترافق بالتجربة الحياتية المعيشة، ما يُولّد شكلا من أشكال الرائحة، مجازا، تجعلنا نقبل على هذا الشخص وننصرف عن الآخر”.

والمسلسل قيد التصوير الآن، حيث يتمنى أيهم عرسان أن تترجم سهير سرميني مخرجة المسلسل هذا البعد الرمزي للعمل إلى صورة وصوت متناغمين معه كتناغمهما مع حكاية المسلسل وأحداثه، مؤكدا أن ما وجده لديها من شغف بالنص وبالمشروع ككل جعله مطمئنا إلى أنها ستقدّم كل ما لديها من أجل إنجاز مسلسل ينال قبولا لدى الجمهور.

وعن طموحاته الفنية في المسارين السينمائي والتلفزيوني، بيّن عرسان الابن “طموحي في السينما كما في التلفزيون بنفس الدرجة التي تجعلني أراه في الكتابة وكذلك الإخراج، فهي بكل الأحوال وسائل تعبير وتواصل مع الآخر، ولكن الآليات تختلف وكذلك المزاج، ففي السينما بإمكانك أن تكون محلّقا أكثر، فمشاهدك قادر على التقاط ما ترمز إليه وتوحي به بصريا بشكل أكبر ممّا هو عليه الأمر في التلفزيون، أما في التلفزيون فأنت تستمتع بسرد الحكاية وإغنائها وربما تزيينها بالتفاصيل، وهو أمر جميل أيضا”.

وعن فوز فيلم “كبسة زر” بست جوائز في العام 2017 ومدى اهتمامه بموضوع الجوائز، قال “فوز الفيلم بجائزة هو أمر بالغ الأهمية كما أرى، فهو تأكيد على أنك استطعت أن توصل رسالتك الدرامية والفنية إلى الجمهور، وأقصد هنا جمهور المهرجان، من جهة وإلى لجنة التحكيم في هذا المهرجان من جهة أخرى، والتي تتكوّن في العادة من نخبة سينمائية وفنية، إذا هو مؤشر على نجاح الفيلم، وفي ظل غياب التفاعل الجماهيري الواسع مع الفيلم السينمائي القصير يكتسي هذا الأمر أهمية أكبر، ويعطي لكاتب الفيلم ومخرجه والمشاركين في صنعه حافزا على الاستمرار وتقديم الأفضل”.

أيهم عرسان: للعمل التلفزيوني مذاقه الخاص، والكتابة له تمنحني مشاهدين أكبر
أيهم عرسان: للعمل التلفزيوني مذاقه الخاص، والكتابة له تمنحني مشاهدين أكبر

وعن نزوعه للفن السينمائي وتكريس حياته المهنية لهذا الفن رغم دراسته لتخصّص مغاير، قال “كان العمل في السينما هاجسا لديّ منذ بداية تفتح وعيي، وبالفعل حاولت جاهدا أن أدرس السينما وتحديدا الإخراج السينمائي، لكن ما تتطلبه الدراسة من ضرورة السفر إلى الخارج جعل فكرة السفر ودراسة السينما أمرا غير متاح، فقرّرت التوجه إلى دراسة القانون، وبالتوازي مع ذلك عملت في السينما باختصاصات مختلفة تعلّمت من خلالها العمل في هذا المجال بمُراكمة الخبرة من خلال العمل والتعلم من المخرجين الكبار الذين عملت معهم”.

ويؤكد أيهم عرسان أنه عندما ينظر اليوم إلى الخلف لا يشعر بالحسرة لأنه لم يتمكن من دراسة السينما أكاديميا، قائلا “بالنسبة إليّ استفدت كثيرا من دراسة القانون، فهذه الدراسة بطبيعتها تكوّن لديك مع التعمق بها إمكانية أن تكوّن نظرة بانورامية عن الحياة والناس ونظم المجتمع وتفاصيله، وهذا أمر أعتقد أنه هام للمخرج كما للكاتب أيضا، وإذا نظرنا حولنا نجد أن هناك الكثير من المخرجين والكتاب والممثلين ممّن لم يدرسوا السينما دراسة تخصصية، ولكنهم استطاعوا أن يثبتوا وجودهم وحيثياتهم الفنية والثقافية بشكل لا يختلف عمّن درسوا السينما، والأمثلة في السينما العالمية المؤيدة لهذه الفكرة عديدة”.

16