أي تخفيف للعقوبات الأميركية على إيران سيكون بطيئا

الجمعة 2013/10/18
أي تخفيف للعقوبات لن يلمسه الشارع الإيراني خلال وقت قريب

واشنطن- يقول محللون إن أي تخفيف للعقوبات الأميركية على إيران مقابل خطوات لتقليص برنامجها النووي، سيكون بطيئا ورمزيا على الأرجح لأن أي تحركات لتقديم تنازلات كبرى ستواجه على الأرجح باعتراض الكونغرس.

رحب الحكومة الأميركية بحذر بالاقتراحات التي تقدمت بها طهران في محادثات مع الدول الست الكبرى بشأن البرنامج النووي لنزع فتيل المواجهة المستمرة منذ عشر سنوات.

وقال البيت الأبيض بعد انتهاء الاجتماعات في مدينة جنيف السويسرية إنها "تظهر مستوى من الجدية والمضمون لم نره من قبل" لكنه حذر من توقع احراز تقدم كبير سريعا.

وحتى إذا وعدت إيران باتخاذ خطوات جادة فليس من المرجح أن يرضي ذلك أعضاء كبارا في الكونجرس الأميركي يتخذون عادة خطا متشددا تجاه إيران أكثر من إدارة الرئيس باراك أوباما.

وكان مشرعون بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ روبرت منينديز أشاروا الى انهم يريدون أن توقف إيران حتى أنشطة تخصيب اليورانيوم الى المستوى المنخفض الذي يستخدم في محطات الطاقة قبل ان يتخذوا خطوات لتخفيف العقوبات الحالية أو حتى يوافقوا على عدم السعي لفرض عقوبات اشد.

وقال علي فايز المحلل الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية التي تبحث في سبل منع الصراعات وحلها "تخفيف العقوبات قول أيسر من الفعل… لن يكون مطروحا حدوث تخفيف ملموس للعقوبات."

والعقوبات التي يمكن أن تخففها واشنطن أولا ستكون محدودة مثل تخفيف القيود على الإمدادت الطبية ومبيعات قطع غيار الطائرات وصيانة الطائرات الأميركية الصنع في إيران.

وقال غريغ ثيلمان الباحث في رابطة الحد من التسلح والمسؤول المخابراتي السابق بوزارة الخارجية الأميركية إن "الكثير من هذه الخطوات قليل الأثر ولن تنعش الاقتصاد الإيراني."

وأضاف "لكن من المهم ان نعرف على الاقل أنه يوجد عدد من الأمور التي يمكن عملها لإظهار حسن النوايا الاميركية، إذا اظهر الايرانيون استعدادهم لاتخاذ خطوات مهمة في اتجاه ما تقول الولايات المتحدة وإطراف أخرى أن الإيرانيين يجب أن يفعلوه."

وكثرت الحوادث المميتة لسقوط طائرات عتيقة تملكها شركات طيران ايرانية ويقول مسؤولون ايرانيون إن عجزهم عن شراء قطع غيار وطائرات جديدة مصنوعة في الغرب أدى الى اكثر من 1700 وفاة منذ بدء العقوبات في عام 1995.

ويمكن ان يساعد السماح بالحصول على قطع غيار امريكية في تحسين العلاقات بين البلدين في حين يعمل المفاوضون بشأن العقوبات الأصعب التي تشل اقتصاد ايران.

وأشارت مصادر في الكونغرس الى أنه يمكن تخفيف تجميد العقارات والحسابات المصرفية الايرانية في الولايات المتحدة وفي انحاء العالم، والتي تقدر بعشرات مليارات الدولارات والعقوبات على صفقات النفط على مراحل على مدى شهور طويلة اذا قدمت ايران تنازلات كبيرة يمكن التأكد منها.

وأضافت أن إيران "ستطلب نوعا من التخفيف للعقبات التي وضعناها في طريق صفقات النفط وإيرادات النفط والوصول لاحتياطياتهم المودعة خارج البلاد وللإيرادات التي كسبوها بالفعل والمعرقلة حاليا."

ومع اظهار إيران لاستعداد جديد للتحاور مع خصومها، عقد المفاوض الاميركي الرئيسي في محادثات جنيف محادثات ثنائية نادرة مع المندوبين الإيرانيين وصفها مسؤول أميركي كبير بأنها "مفيدة".

وزاد الأمل في التوصل إلى اتفاق بخصوص طموحات إيران النووية عندما تحدث أوباما هاتفيا الشهر الماضي مع الرئيس الجديد حسن روحاني الذي يصف نفسه بأنه معتدل. وكان ذلك أرفع اتصال بين البلدين منذ ثورة عام 1979 الإيرانية التي أفضت إلى حادث احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران.

ويستطيع الرئيس الديمقراطي كذلك اللجوء إلى الوقف المؤقت لتنفيذ العقوبات المفروضة على مبيعات النفط والتي خفضت صادرات إيران من النفط الخام ما يزيد على مليون برميل يوميا منذ عام 2011 وحرمتها من نحو 5 مليارات دولار شهريا من إيرادات تصدير النفط.

وبمقدور أوباما باستخدام هذا الحق تعليق العقوبات لمدة 120 يوما لتعود بعدها من جديد. وقال مايكل سينغ وهو مدير في معهد واشنطن وكان مديرا كبيرا لشؤون الشرق الأوسط في ادارة الرئيس السابق جورج بوش "عليكم أن تسألوا أنفسكم ما هي الطريقة التي تتيح تخفيف العقوبات ويمكن الرجوع عنها إذا تراجعت إيران عن تنفيذ ما يخصها من أي اتفاق."

لكن حتى استخدام هذا الحق يمكن أن يؤدي إلى رد فعل معاكس من الكونغرس في وقت يخوض فيه أوباما بالفعل ما يكفيه من معارك مالية مع الجمهوريين الذين دفعوا الولايات المتحدة الى حافة التخلف عن سداد الديون.

10