أي دور للإسلاميين في تحويل حكومة الوفاق إلى طرف في الصراع الليبي

أثار تقرير نشرته صحيفة “دير شبيغل” الألمانية الجدل من جديد حول استغلال الإسلاميين وحلفائهم للدعم الدولي الذي تحظى به حكومة الوفاق من أجل تنفيذ عمليات مناوئة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.
الاثنين 2017/05/15
كيف يسيطر على الوضع

طرابلس - كشف تقرير إعلامي مجددا عن وجود حالة انقسام عميقة داخل حكومة الوفاق الليبية، وألمح إلى وجود أطراف داخلها لا تعترف بالتوافق. وقالت صحيفة “دير شبيغل” الألمانية السبت إن عملية صوفيا قبالة السواحل الليبية لم توقف عملية نقل أسلحة من مدينة مصراتة إلى بنغازي رغم أن العملية توسعت لتشمل حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، ولم يعد دورها يقتصر على التصدي للهجرة غير الشرعية منذ يونيو الماضي.

ويقاتل الجيش الليبي منذ 2014 جماعات إسلامية متطرفة حاولت السيطرة على المدينة قبل أن يطلق القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر عملية الكرامة التي وضعت حدا لنفوذها في المدينة.

لكن الصحيفة أوضحت أن قائد عملية صوفيا الأدميرال الإيطالي إنريكو كريديندينو لم يوقف القارب الليبي “لوفي” الذي ينقل الأسلحة من مصراتة إلى بنغازي لأنه يبحر بتكليف من حكومة الوفاق الليبية ويتمتع بالحصانة.

وأعاد التقرير الجدل مجددا حول وجود أطراف متطرفة داخل حكومة الوفاق تدعم أي تحرك عسكري من شأنه إضعاف حفتر، الذي تحول إلى طرف لا يمكن تجاهله في العملية السياسية.

ومن بين أبرز المتّهمين وزير الدفاع المفوض العقيد المهدي البرغثي، الذي تحول من حليف لحفتر إلى أحد أبرز خصومه بعد أن تحالف مع الجماعات الإسلامية.

وكان مصدر عسكري مقرب من حكومة الوفاق، رفض الكشف عن هويته، أكد في تصريحات سابقة لـ”العرب” وجود خلاف بين رئيس الحكومة فايز السراج والبرغثي الذي تحول إلى حليف وداعم للجماعات الإسلامية كـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” والمجموعات التي تقاتل في الجنوب ضد قوات الجيش الوطني.

وأوضح المصدر أن “ما يقوم به البرغثي يتعارض مع توجهات حكومة السراج التي تهدف إلى تهيئة المناخ لإعادة إطلاق المفاوضات بهدف الوصول إلى حل سياسي يكون بديلا للحل العسكري”.

وتعكس اللقاءات السابقة التي أجراها البرغثي مع قيادات من سرايا الدفاع وجود تحالف غير معلن بين الطرفين.

رفض قائد عملية صوفيا الإيطالي إيقاف السفينة المحملة بالأسلحة يلمح إلى تورط روما في دعم الميليشيات المناوئة للجيش

وظهر التحالف بين الطرفين بشكل أكبر عندما شكل البرغثي غرفة عمليات تحرير الهلال النفطي.

وكان قائد ما يعرف بـ“سرايا الدفاع عن بنغازي” مصطفى الشركسي، أكد في تصريحات صحافية أنه يستمد شرعيته من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

وتتناقض تصريحات الشركسي مع موقف السراج الذي سبق له أن وصف سرايا الدفاع عن بنغازي ومجلس شورى ثوار بنغازي بـ”الجماعات الإرهابية”، مشيدا بانتصارات الجيش على الإرهاب في بنغازي.

وسرايا الدفاع عن بنغازي فصيل مسلح يتكون من عناصر متطرفة تم طردها من مدينة بنغازي وكانت تقاتل ضمن ما يعرف بـ”مجلس شورى ثوار بنغازي”.

وعقد البرغثي في ديسمبر الماضي أول اجتماع للغرفة مع قيادات من سرايا الدفاع عن بنغازي ومجلس شورى ثوار بنغازي، إضافة إلى ممثلين عن حرس المنشآت النفطية الموالية لإبراهيم الجضران وتحالف ثوار أجدابيا بقاعدة الجفرة الجوية جنوب الهلال النفطي والتي تتمركز بها “القوة الثالثة” التابعة لكتائب مصراتة.

ويدعم تقرير الصحيفة الألمانية الاتهامات التي طالما وجهها الجيش الليبي ومجلس النواب حول إرسال أطراف متطرفة لجرافات محملة بالأسلحة والمقاتلين إلى مدينة بنغازي. وينحدر أغلب إسلاميي ليبيا من مدينة مصراتة، لكن ذلك لا ينفي وجود تيار معتدل في المدينة يدعم التوافق.

ولم ينف الناطق باسم القوات البحرية الليبية التابعة لحكومة الوفاق العميد بحار أيوب قاسم ما جاء في تقرير الصحيفة الألمانية. واحتج قاسم على وصف عملية نقل السلاح من مصراتة إلى بنغازي بـ“التهريب”، قائلا “بعد منح المجتمع الدولي الشرعية لحكومة الوفاق، لماذا الإصرار على تسمية هذه العمليات بتهريب للأسلحة وفي ذات الوقت لا يتم اتخاذ أي إجراءات حيالها؟”.

وقال قاسم “الأمم المتحدة أصدرت قرارا بمنع توريد السلاح إلى ليبيا، ولكننا نرى السلاح يدخل إلى البلاد عبر كل المنافذ البرية والبحرية والجوية وبمختلف الطرق والوسائل دون أن تحرك الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أي ساكن”. وأضاف “هم يعملون بعين مغلقة تغض الطرف عن بعض التجاوزات وتترك الحبل على الغارب، وأخرى مفتوحة للضغط على بعض الجهات الفاعلة في ليبيا ومقايضتها دون غيرها”.

واتهم قاسم منظمات بدعم الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا انطلاقا من ليبيا. وقال “هناك منظمات مثل ‘سي واتش’ الألمانية لا ترغب في إيقاف الهجرة غير الشرعية، وتريد المزيد من القوارب المتجهة إلى أوروبا”. وقال إن الرسالة التي فُهِمت من حادثة القارب التابع للمنظمة عند اعتراضه زورق البحرية الليبية قبل أيام هي “أيها الليبيون لا توقفوا القوارب الذاهبة إلى أوروبا”.

وتحولت ليبيا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي إلى مركز جذب للآلاف من الراغبين في الهجرة من بلدانهم نحو أوروبا، وخاصة المنحدرين من الدول الأفريقية الفقيرة.

وتلمح تصريحات قاسم وتقرير الصحيفة الألمانية إلى وجود خلافات بين ألمانيا وإيطاليا بشأن ملف المهاجرين غير الشرعيين. فإيطاليا هي التي تقود عملية صوفيا واتهام قائد العملية الإيطالي الجنسية بعدم إيقاف السفينة المحملة بالأسلحة يلمح إلى تورط إيطالي في دعم الميليشيات المناوئة للجيش.

وتدعم إيطاليا المجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاق الصخيرات وكتائب مصراتة الموالية له. وسبق لحفتر أن اتهم إيطاليا بالانحياز لمدينة مصراتة قائلا “من السيء أن بعض الإيطاليين اختاروا البقاء إلى جانب المعسكر الآخر”.

4