أي دور للقيادات الدينية في منع التحريض على العنف باسم الدين

التحريض الذي ينطلق من مسوغات دينية، يجب أن يواجه بمشروع يقوم على تفنيد هذه الادعاءات، وهو دور يناط بالقادة الدينيين الذين يجب أن يتصدوا للعب دورهم في هذا الصدد لتحقيق غايتين، الأولى دحض الدعاوى المتطرفة التي تؤدي إلى العنف المؤسس على الدين، والثانية بيان وتأكيد أن الأديان تعج بالمشتركات والقيم التي تؤصل التعايش والاختلاف. من هذه المنطلقات كانت مشاركة مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فعالية من تنظيم الأمم المتحدة حول تفعيل دور القيادات الدينية في منع التحريض على العنف.
الخميس 2017/07/20
انشغال عالمي بإيقاف العنف الديني والطائفي

نيويورك – أكد الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن عبدالرحمن بن معمر أن الإنجاز العالمي المتمثل في إنتاج الخطة العالمية لتفعيل دور القيادات الدينية في منع التحريض على العنف ومكافحته يحسب للمركز والشركاء في هذه الخطة.

جاء ذلك في كلمة للأمين العام للمركز خلال مشاركته هذا الأسبوع في لقاء ودي بالأمم المتحدة لتدشين الخطة العالمية لتفعيل دور القيادات الدينية في منع التحريض على العنف ومكافحته وخاصة المؤدي إلى ارتكاب إبادة جماعية.

وعبر الأمين العام في كلمته عن شكره للأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام على المبادرة المهمة وعلى مبادرات الأمم المتحدة لإرساء دعائم تنمية مستدامة للسلام والتعايش، وإيجاد حلول شاملة تعالج جذور المشاكل والنزاعات.

وأكد أن مركز الملك عبدالله يساند جهود الأمين العام للأمم المتحدة من خلال جهود الدول المؤسسة للمركز، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والنمسا وأسبانيا والفاتيكان كمؤسس مراقب، ومن خلال مجلس إدارته الذي يضم ممثلين عن خمسة أديان سائدة في العالم وهي الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية.

وأوضح أن “المركز استطاع تسخير أدوات الحوار ووسائله وتهيئة مشاركة المعنيين بالشأن الديني من أفراد ومؤسسات للإسهام في إنتاج هذه الخطة العالمية، وهذا الإنجاز العالمي يحسب للمركز والشركاء في هذه الخطة العالمية، حيث إنه لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة تستعين هذه المنظمة الدولية بمساهمة مؤسسات وقيادات دينية للمساهمة في بناء خطة دولية ترعاها المنظمة الدولية مع الدول الأعضاء. وهذا الإنجاز العالمي يحسب لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والشركاء الفاعلين مثل مجلس الكنائس العالمي والشبكة العالمية للأديان صانعي السلام ودعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي أسهمت في الاتفاق على هذه الخطة”.

إشراك المؤسسات الدينية ورجال الدين في إيجاد حلول لما تواجهه المجتمعات الإنسانية من صراعات وعنف وكراهية

وشدد فيصل بن معمر على أن النجاح الذي تحقق كان بفضل الجهود المشتركة التي قامت بها الأمم المتحدة من خلال جهود المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة أداما ديينغ ومركز الملك عبدالله العالمي للحوار ومجلس الكنائس العالمي وشبكة صانعي السلام لإقامة أربعة لقاءات دولية في أفريقيا وآسيا وأميركا وأوروبا، وانطلقت أولى أعمالها في مدينة فاس بالمغرب وغيرها من دول العالم بحضور قيادات ومؤسسات دينية متنوعة لمناقشة ملامح هذه الخطة الأولية، بالإضافة إلى الدول التي ساندت هذه الخطة.

وتابع قائلا “اتضح من خلال النقاشات التي تمت في الاجتماعات الماضية أن المؤسسات الدينية والأفراد المسؤولين عن التوجيه الديني لا يستطيعون لوحدهم منع التحريض ومكافحة العنف، فهم في حاجة إلى تعاون الإعلام وإتاحة الفرصة لهم لمساندة صناع القرار السياسي والأنظمة القانونية والمؤسسات المختصة بالتنمية الاقتصادية. ومن خلال هذه الرؤية اتفق الجميع على أن استغلال التعاليم الدينية للتحريض على العنف والكراهية وارتكاب أعمال الإبادة يدرج ضمن الجرائم العالمية، حيث استغل الدين من قبل المتطرفين لتبرير العنف وبث الكراهية وارتكاب جرائم وحشية”.

وأكد رئيس مركز الملك عبدالله للحوار أهمية إشراك المؤسسات الدينية ورجال الدين في الحوار حول القضايا العالمية لمساندة صناع القرار السياسي لإيجاد حلول مستدامة لما تواجهه المجتمعات الإنسانية من صراعات وعنف وكراهية.

وفي ذات السياق كان فيصل بن معمر قد قال في محاورة تلفزيونية أجريت معه هذا الأسبوع إن استغلال الدين لأغراض سلبية ليس حديثا، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه من غير المسموح في هذا العصر الذي يتحلى بالقوانين الدولية والإنسانية بـ”أن تتاح الفرصة لهؤلاء المجرمين الذين يستغلون كل نافذة لبث جرائمهم وتسويق الإرهاب أو الكراهية”.

فيصل بن معمر تحدث أيضا عن مبادرة “متحدون لمناهضة العنف باسم الدين” وعن برامج كثيرة يقوم بها مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق لتعزيز العلاقة بين أتباع الديانات المختلفة. وتستهدف هذه البرامج بشكل خاص الشباب الذين وجه إليهم الأمين العام لكايسيد رسالة دعاهم فيها إلى الالتفات إلى أهمية بناء السلام والمصالحة ونبذ العنف المرتكب باسم الدين، وإلى أن يكونوا “دعاة لبناء الحضارة بدلا من تدميرها”.

يشار إلى أن مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، بالتعاون مع مركز الملك عبدلله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات وشبكة صانعي السلام الدينيين والتقليديين ومجلس الكنائس العالمي، أطلق خطة عمل للقادة الدينيين والجهات الفاعلة تهدف إلى “منع التحريض على العنف الذي يمكن أن يؤدي إلى جرائم الإبادة”، فضلا عن خمس خطط عمل إقليمية وضعها الزعماء الدينيون والجهات الفاعلة من جميع أنحاء العالم.

وجاء ذلك في اجتماع بالمقر الدائم الجمعة الماضي شارك فيه مندوبون ومسؤولون أمميون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني. وفي مؤتمر صحافي عقده بالمقر الدائم، ذكر أداما ديانغ، المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، أنه بدأ العمل على هذه الخطة منذ أكثر من سنتين.

وعن السبب الذي دفع إلى اللجوء إلى القادة الدينيين من أجل معالجة جرائم الإبادة التي تتكرر عبر السنين، أوضح ديانغ “ببساطة لأنه منذ استلامي هذا المنصب لاحظت أن هناك بعض الرسائل المنتشرة عبر العالم من قبل بعض القادة الدينيين الذين كانوا يستغلون الدين للتحريض على العنف. لقد شهدنا نتائج ذلك في أماكن مثل العراق حيث استخدم تنظيم داعش الدين للتحريض على العنف، الأمر الذي أدى إلى استهداف الأقليات مثل الإيزيديين والتركمان والمسيحيين…”.

وافتتح الاجتماع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال إننا نشهد “في جميع أنحاء العالم، كيف يجري التلاعب بالدين بصورة ساخرة”، محذرا من انتشار خطاب الكراهية، سواء على الإنترنت أو عبر منابر أخرى، قائلا إن “مثل هذه الرسائل تنشر العداء والكراهية، وتشجع السكان على ارتكاب أعمال عنف ضد أفراد أو مجتمعات بناء على هوياتهم”.

هذه الوثائق الرائدة التي تم إطلاقها تعد الأولى من نوعها التي تركز على دور الزعماء الدينيين والجهات الفاعلة في منع التحريض على العنف الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتكاب جرائم الإبادة، والأولى التي تطور استراتيجيات إقليمية محددة السياق لهذا الهدف. ويمكن أن يسهم تنفيذ خطة العمل العالمية وخطط العمل الإقليمية الخمس في منع جرائم الإبادة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالتوترات والعنف الديني والطائفي.

13