أي دور لمؤسسة قطر الدولية في واشنطن

قضية خاشقجي تثير تساؤلات حول أموال وبرامج مؤسسة قطر الدولية، والمؤسسة إحدى أدوات القوة الناعمة القطرية للتأثير في صناع القرار الأميركي.
الأحد 2019/01/13
أداة للتأثير في الرأي العام

سلط التقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست عن علاقة الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي بمؤسسة قطر الدولية، ومديرتها التنفيذية ماغي ميشال سالم، الضوء على الأدوار الحقيقية لهذه المؤسسة، سواء فرعها الموجود في واشنطن، أو الفرع الرئيسي في الدوحة؛ كما أثار التقرير تساؤلات وجدلا كبيرا حول حقيقة “الأهداف النبيلة” التي تروج لها المؤسسة، التي تبين أنها ليست سوى إحدى الأدوات الناعمة التي تستعملها الدوحة للتأثير في صناع القرار والرأي العام الأميركيين، خاصة بعد أن كشفت رسائل نصية بين خاشقجي وماغي ميشال سالم، أن الأخيرة كانت تراجع وأحيانا تكتب المقالات التي يفترض أن يعدها جمال بنفسه ويرسلها إلى واشنطن بوست للنشر، والتي تستهدف بشكل خاص السعودية.

واشنطن - تقول مؤسسة قطر الدولية، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، إنها تسعى إلى خلق روابط هادفة تدعم العلاقات مع العالم العربي من خلال دعم برامج في المدارس الأميركية، تعلّم اللغة والثقافة العربيتين.

التقارير الأخيرة التي أفادت بأن المديرة التنفيذية للمؤسسة، ماغي ميشال سالم، ساعدت الصحافي جمال خاشقجي على كتابة أعمدة تنتقد السعودية لأنها كانت تخوض نزاعا مريرا مع قطر، أثارت تساؤلات وشكوكا حول طبيعة هذه المؤسسة ومهمتها “النبيلة”.

جاء في مقال نشرته واشنطن بوست بتاريخ 23 ديسمبر 2018، وهي نفس الصحيفة التي نشرت أعمدة خاشقجي في عامي 2017 و2018، أنّ ماغي مياشل سالم، وهي دبلوماسية أميركية سابقة، تدير المؤسسة التي تموّلها قطر، ساهمت في صياغة وتحرير وتعديل ومراجعة الأعمدة التي كان يكتبها خاشقجي، وحثّته على اتخاذ مواقف أكثر تشددا ضد السعودية.

جيم هانسون: خاشقجي قد يكون انتهك القانون من خلال عدم الكشف عن علاقاته مع مؤسسة قطر، والمقالات التي نشرت في واشنطن بوست تعتبر محاولات لتغيير السياسة الأميركية ضد السعودية
جيم هانسون: خاشقجي قد يكون انتهك القانون من خلال عدم الكشف عن علاقاته مع مؤسسة قطر، والمقالات التي نشرت في واشنطن بوست تعتبر محاولات لتغيير السياسة الأميركية ضد السعودية

وأثارت هذه القصة تساؤلات حول المؤسسة وخاشقجي. وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت المؤسسة ذراعا دعائية في قطر وهل كان خاشقجي ذراعا قطرية حين كان يقيم في الولايات المتحدة وينشر مقالته في صحيفة واشنطن بوست، قبل مقتله في القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر 2018.

ويقول ديفيد ريبوي، الباحث الأميركي في مجموعة الدراسات الأمنية والخبير في الشرق الأوسط، لصحيفة “العرب ويكلي” إنّ هذه المعلومات تظهر أن المؤسسة هي إحدى أدواة القوة الناعمة القطرية التي تستخدمها للتأثير بأي طريقة لخدمة مصالحها.

ويضيف ريبوي “نميل إلى اعتبار المؤسسات كنوع من المنظمات غير الربحية وغير الحزبية. لكن مؤسسة قطر مختلفة. إنها موجودة لتعزيز أولويات الدولة”.

وكتب في رسالة بالبريد الإلكتروني أن سالم استغلت كل فرصة لجعل مقالات خاشقجي تتخذ مواقف عدوانية ضد السعودية. ونفت سالم، من جهتها، أي محاولة للتأثير على السياسة الأميركية من خلال أعمدة خاشقجي، قائلة إنها كانت تعرف الكاتب السعودي منذ 2002، وأنها تحدثت معه كصديق لها.

وكشفت واشنطن بوست، في تحليلها حول العلاقة بين ماغي ميشال سالم وجمال خاشقجي، عن رسالة أرسلت بالبريد الإلكتروني في أغسطس الماضي، حثت فيها سالم خاشقجي على الكتابة عن تحالفات السعودية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأحزاب اليمينية الصاعدة في أوروبا، وسعيها إلى وضع حد للنظام العالمي الليبرالي الذي يتحدى انتهاكاتها في الداخل. وبعد التعبير عن تردده في اتخاذ موقف قوي، رد خاشقجي على سالم قائلا “هل لديك وقت لكتابته؟”.

وفي عمود نشر بتاريخ 7 أغسطس 2018 في واشنطن بوست، بدا أنّ خاشقجي استخدم بعض اقتراحات سالم. وفي الوقت الذي كان فيه خاشقجي وسالم يتواصلان، استأجرت مؤسسة قطر الدولية الأم، في الدوحة، مؤسسة دولية للعلاقات العامة لتوفير التواصل الإعلامي والاستشارة الاستراتيجية وتخطيط المقابلات في الولايات المتحدة، وذلك وفقا للسجلات التي استعرضتها صحيفة “العرب ويكلي”.

وقامت الشركة، وهي مجموعة أوغليفي غروب، بتعيين خمسة خبراء علاقات عامة في نيويورك وواشنطن لمساعدة المؤسسة الأم.

كشفت واشنطن بوست عن رسالة أرسلت بالبريد الإلكتروني في أغسطس الماضي، حثت فيها سالم خاشقجي على الكتابة عن تحالفات السعودية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأحزاب اليمينية الصاعدة في أوروبا، وسعيها إلى وضع حد للنظام العالمي الليبرالي الذي يتحدى انتهاكاتها في الداخل. وبعد التعبير عن تردده في اتخاذ موقف قوي، ردّ خاشقجي على سالم قائلا "هل لديك وقت لكتابته؟"
كشفت واشنطن بوست عن رسالة أرسلت بالبريد الإلكتروني في أغسطس الماضي، حثت فيها سالم خاشقجي على الكتابة عن تحالفات السعودية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأحزاب اليمينية الصاعدة في أوروبا، وسعيها إلى وضع حد للنظام العالمي الليبرالي الذي يتحدى انتهاكاتها في الداخل. وبعد التعبير عن تردده في اتخاذ موقف قوي، ردّ خاشقجي على سالم قائلا "هل لديك وقت لكتابته؟"

وعلى الرغم من أن السجلات تشير إلى أنّ جهود العلاقات العامة يمكن أن تكون قد ساهمت في صقل صورة المؤسسة، إلاّ أن قرار أوغليفي بإخبار وزارة العدل الأميركية عن عملها مع مؤسسة قطر الدولية في الدوحة، يشير إلى أن المجموعة تحاول التأثير على صناع السياسة الأميركيين.

وقد قامت أوغليفي بتقديم سجلاتها، بموجب قانون أميركي يفرض على وكلاء الحكومات الأجنبية التسجيل في وزارة العدل والكشف عن جميع الأنشطة التي يقومون بها في إطار التأثير على الرأي العام الأميركي والسياسة والقوانين. وكتب جيم هانسون، رئيس مجموعة الدراسات الأمنية، أنّ “خاشقجي قد يكون انتهك القانون من خلال عدم الكشف عن علاقاته مع مؤسسة قطر، وأنّ المقالات التي نُشرت في صحيفة واشنطن بوست تعتبر محاولات لتغيير السياسة الأميركية ضد السعودية”.

ديفيد ريبوي: مؤسسة قطر الدولية موجودة لتعزيز أولويات الدولة. وماغي ميشال سالم استغلت كل فرصة لجعل مقالات الصحافي جمال خاشقجي تتخذ مواقف عدوانية ضد السعودية
ديفيد ريبوي: مؤسسة قطر الدولية موجودة لتعزيز أولويات الدولة. وماغي ميشال سالم استغلت كل فرصة لجعل مقالات الصحافي جمال خاشقجي تتخذ مواقف عدوانية ضد السعودية

كما يخضع فرع المؤسسة، في واشنطن، للمزيد من التدقيق لأن المؤسسة الأم، في الدوحة، قامت بمنح مئات الملايين من الدولارات للجامعات والمدارس الأميركية في السنوات الأخيرة.

ويظهر تحليل للبيانات التي تحتفظ بها وزارة التعليم الأميركية، أنه اعتبارا من يوليو 2012 وحتى يوليو 2018، كانت المؤسسة الأم أكبر ممول أجنبي فردي في الكليات والجامعات الأميركية، حيث دفعت ما مجموعه 1.2 مليار دولار، تتضمن 50 مليون دولار من “الهدايا” إلى خمس جامعات أميركية.

كما قدمت 31 مليون دولار إضافية للعشرات من المدارس الحكومية الأميركية من عام 2009 حتى عام 2017، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال. وقالت الصحيفة إن هذه الأموال كانت تدفع تحت حجّة تشجيع البرامج العربية في المدارس المتوسطة والثانوية وتدريب المعلمين.

لكن، وفقا لتقرير صدر عن منتدى الشرق الأوسط، هناك مؤشرات على أنّ لهذه البرامج هدفا أعمق في التأثير على السياسيات الأميركية. ويقول التقرير إنّ المؤسسة شاركت في إنتاج شريط فيديو دعائي ضد السعودية بالتعاون مع قناة الجزيرة القطرية.

وتقول المؤسسة على موقعها على الإنترنت إنها منحت، منذ إنشائها في عام 2009، المال للمدارس في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة لإنشاء أو توسيع برامج اللغة العربية. وهي تمول حاليا 24 مدرسة ثانوية ومدارس متوسطة في الولايات المتحدة.

وقال ريبوي إنّ في ذلك إشارة إلى صناع القرار والصحافيين والباحثين الذين يزورون المدارس. وكمكافأة إضافية للمؤسسة، يمكنها تحقيق العديد من الأهداف المستقبلية عبر التأثير على الطلاب.

Thumbnail
7