أي سبيل لتحصين الشباب ضد الإسلام السياسي وثقافة الكراهية

الاثنين 2015/03/16
التطرف الديني سببه المفاهيم العدوانية للإسلام السياسي

دبي - نظم مركز المزماة للدراسات والبحوث في الإمارات العربية المتحدة حلقات حوارية أيام 2 و3 و4 من شهر مارس الجاري، أطّرها رئيس المركز سالم حميد، بمشاركة كل من سعيد ناشيد (مفكر مغربي وعضو رابطة العقلانيين العرب)، وعبدالحميد الأنصاري (عميد سابق لجامعة الدراسات الإسلامية في الدوحة)، وأمل بالهول (مستشارة الشؤون المجتمعية والثقافية في مؤسسة وطني الإمارات)، وهو ما ضمن لتلك الورشات قدرا كبيرا من التكامل في المقاربة والرؤية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث في الإمارات اشتهر بمنشوراته وأنشطته النقدية المناهضة للتطرف الديني وثقافة التحريض على الحقد والكراهية، وقد نشر مؤلفات لأبرز الكتاب والمفكرين العرب المناهضين لـ”الأخونة” و”السلفنة” و”الدعشنة”، أمثال هيثم مناع وثروت الخرباوي وسالم حميد وغيرهم.

الحلقات الحوارية، التي استعملت فيها كذلك وسائل الاتصال الحديثة، في كل من جامعة زايد (أبوظبي) وجامعة الإمارات (العين) ومركز ندوة الثقافة والعلوم (دبي)، شهدت حضور العديد من الصحف ووسائل الإعلام المحلية والدولية، وهو ما أتاح للنقاش تغطية إعلامية واسعة.

وإذا كانت الأعمال تقاس بمقاصدها فقد كانت الغاية من تلك الجلسات تنبيه الطلبة والشباب على وجه الخصوص بمخاطر السقوط في مستنقعات التطرف الديني.

مرجعية سيد قطب تمثل الجذع المشترك لكافة فصائل الإسلام السياسي، من الإخوان المسلمين إلى داعش وبوكو حرام

ولم تخل الندوات من نقاشات ساخنة حول الموقف من بعض المرجعيات الدينية التي ينهل منها المتطرفون وعلى رأسها الشيخ ابن تيمية، وعلاقة استخبارات بعض الدول الغربية بالمتطرفين الإسلاميين، ودور المساجد وخطباء الجمعة سواء داخل الدول الإسلامية أو في المجتمعات الغربية.

كان الرأي الغالب على تلك الحلقات الحوارية اعتبار أن التطرف الديني الذي تعاني منه منطقتنا لا يمكن اختزاله في مجرد مؤامرة أجنبية أو خارجية؛ إذ لا يجوز بأيّ حال من الأحوال التنصّل من المسؤولية الذاتية فيما يحدث.

والمسؤولية يتحملها بالدرجة الأولى من أشاعوا مفاهيم “الحاكمية” و”المجتمع الجاهلي” و”تطبيق الشريعة” و”أعداء الإسلام” وغيرها من المفاهيم العدوانية التي روّج لها أقطاب الإسلام السياسي بكافة أطيافهم.

سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، قال بخصوص تقييمه للحلقات الحوارية بالنظر إلى الأهداف التي سطرها المركز: لقد قررنا التوجه إلى فئة الشباب باعتبارها الفئة الأكثر هشاشة والتي يستهدفها شيوخ الفتنة، وكلنا ثقة بأن الجانب التوعوي يعدّ واجهة أساسية في معركتنا ضد التطرف بكل خلفياته المذهبية والطائفية. لقد ازدادت قناعتنا بأهمية مثل هذه الحلقات التي يحتاج إليها شبابنا.

نعم، الطريق أمامنا طويل، لكننا عازمون على مواصلته بنفس طويل أيضا حتى لا نترك الفراغ الذي يبتغي آخرون احتلاله. بلدنا آمن، وسيبقى آمنا، بفضل أهله وشعبه ومسؤوليه، لكن الأمن معركة دائمة ويومية في التربية والتنشئة والتثقيف والتوعية. نأمل أن نكون في مستوى التحدي وعلى قدر المسؤولية.

في حين تطرق عبدالحميد الأنصاري في مداخلاته إلى أهمية الفهم الصحيح للدين بعيدا عن أصوات طلاب السلطة والمال والشهرة، وبروح من النسبية الإنسانية وقبول الاختلاف والرأي الآخر والوعي بتبدل العصور والأحوال، محاولا تفكيك الأساطير المؤسسة لتكفير الناس واستحلال دمائهم، محاولا كشف بذور ثقافة الكراهية في الكثير من مفاهيم الإسلام السياسي، من قبيل مفهوم المجتمع الجاهلي، وادعاء البغض لله، والزعم بوجود مؤامرة ضد الإسلام.

سعيد ناشيد تطرق إلى الأسس الفقهية والأيديولوجية لخطاب التطرف الديني، بالعودة إلى المرجعيات القديمة (ابن تيمية)، وبالعودة إلى المرجعيات المعاصرة

سعيد ناشيد تطرق إلى الأسس الفقهية والأيديولوجية لخطاب التطرف الديني، بالعودة إلى المرجعيات القديمة (ابن تيمية)، وبالعودة إلى المرجعيات المعاصرة (سيد قطب ومحمد قطب)، مبيّنا كيف تمثل تلك المرجعيات الجذع المشترك لكافة فصائل الإسلام السياسي، من الإخوان المسلمين إلى داعش وبوكو حرام، مؤكدا الحاجة إلى تحرير الخطاب الديني من مفاهيم فقه العصر الإمبراطوري، مفاهيم الولاء والبراء، ودار الحرب ودار الإسلام، وأهل الذمة، داعيا إلى تجديد الخطاب الديني وفق أفق الحداثة السياسية، وهو الأفق الذي اعتبره قائما على أساس المساواة والسلام بين البشر.

أما أمل بالهول فقد ركزت في مداخلاتها على الأبعاد النفسية لثقافة التطرف وآثار ذلك على سلوك الإنسان. وقدمت نتائج بعض الدراسات الميدانية التي تبيّن الاختلال السلوكي لدى فئة الشباب ما يجعل التهديد قائما، مؤكدة أن جهدا لا يزال في الانتظار لإصلاح المناهج التعليمية، وتنمية القدرة على التخاطب مع الشباب بلغتهم وثقافتهم.

13