أي سر يغري المهندسين ليكونوا في مقدمة الحركات المتشددة

الأحد 2016/04/10
جاهزون للتفجير

واشنطن - يتبوأ طلبة الهندسة مواقع متقدمة في الحركات المتشددة مثل القاعدة وداعش، وهي ظاهرة تمت ملاحظتها على نطاق واسع ولكن، إلى الآن، نادرا ما تمّت دراستها، وفهم السرّ الذي يغري المهندسين بالانضمام لمثل هذه الحركات.

ونشر كل من دييغو غامبيتا، أستاذ النظريات الاجتماعية في معهد الجامعة الأوروبية في إيطاليا، وستيفن هيرتوغ، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، كتابا جديدا مثيرا للجدل، بعنوان “مهندسون جهاديون: العلاقة الغريبة بين التطرف والتعليم” حاولا من خلاله أن يجيبا عن هذا السؤال.

ودرس غامبيتا وهيرتوغ السّير الذاتية لأكثر من 200 من الجهاديين، من 19 دولة، والذين درسوا في مؤسسات التعليم العالي، واكتشفا أن حوالي 45 في المئة منهم إما حاصلون على شهادة في الهندسة أو أنهم درسوا الهندسة.

وانتقد بعض المهندسين المحترفين المؤلّفين وقالوا إنهما وجها صفعة قاسية لمهنتهم؛ فيما أشار آخرون إلى أن الجماعات الإرهابية تعمل بنشاط على تجنيد المهندسين، على افتراض أنهم الأقدر على التعامل مع المتفجرات.

ومع ذلك، كشف كل من غامبيتا وهيرتوغ أن الغالبية العظمى من المهندسين الجهاديين الذين شملتهم الدراسة لم يتم تجنيدهم وإنما اختاروا طريق التطرف عن طواعية، وأنهم في معظم الأحيان، لم يكونوا من صانعي القنابل داخل الجماعة بل زعماء وقادة.

ومن الواضح أن هناك بعض العوامل السببية بين دراسة الهندسة، أو وجود مهندس “ذي تفكير عقلاني”، واختيار طريق الجهاد.

وعرض كل من غامبيتا وهيرتوغ تفسيرين للنتائج التي توصّلا إليها. الأول يستند على الظاهرة الاجتماعية المعروفة بالحرمان النسبي: أي عندما يشعر خريجو الهندسة بأنهم لا يحصلون على ما يستحقونه، أو أنهم لم يتلقوا ما يكافئ عملهم الجاد والمستوى العلمي الذي بلغوه، فإنهم قد يصابون بالإحباط والغضب.

أما التفسير الثاني الذي استند إليه غامبيتا وهيرتوغ فهو عامل التفكير العقلاني للمهندسين. وقد شمل الاستطلاع طلابا في مختلف التخصصات، وكشفت النتائج أن المهندسين يحتلون مراتب متقدمة جدا في ثلاثة مستويات نفسية: الحاجة إلى اليقين، وتفضيل النظام وكره الغموض.

وأفاد مايكل هوغ، وهو طبيب نفساني واجتماعي في جامعة كليرمونت للدراسات العليا في ولاية كاليفورنيا، أن من بين العوامل العاطفية التي قد تجعل التطرف جاذبا للفرد هو “عدم اليقين الوجودي”، والذي يمكن تعريفه على أنه الارتباك بشأن المستقبل وحتى الهوية الأساسية.

وإذا كان حقا أن التفكير العقلاني للمهندس يشدّد على الحاجة إلى اليقين، يمكن للمرء أن يرى كيف أن الشعور بعدم اليقين الوجودي قد يدفع المهندس إلى الشعور بالإحباط والغضب فيرتمي في أحضان المجموعة التي تدّعي أنها تمتلك كل الإجابات على معادلات الحياة.

ومن المهم أن نلاحظ أن المهندسين، أو من سيكونون من المهندسين، ليسوا الوحيدين الذين يشتركون في السمات التي يبدو أنها تجعل من التطرف أمر جاذبا بالنسبة إليهم.

والتزم كل من غامبيتا وهيرتوغ بالقول إن كليات الهندسة لا تخلق هذه الصفات النفسية في طلابها.

هناك صنفان من الردود المحتملة على النتائج التي توصّل إليها المؤلفان، والتي بالتأكيد ينبغي عدم اتّباعها: أولا، لا يجب أن تبدأ قوات الأمن في فرز المهندسين أو طلبة الهندسة. وثانيا، لا ينبغي لبلدان العالم العربي، التي هي في حاجة ماسة إلى التحديث والتنمية الاقتصادية، أن تثني الطلاب عن متابعة الهندسة أو أيّ دراسة تقنية أخرى.

ورغم أن التداخل بين المهندسين والجهاديين يبدو أمرا حقيقيا، إلا أنه يمثل جزءا متناهي الصغر من عدد المختصين في الهندسة بشكل عام.

وفي النهاية، ينبغي اعتماد خطابات مدنية من شأنها أن تركز على التسامح والحوار واتّباع سياسات من شأنها أن تخلق نوعا من النمو الاقتصادي يسمح لخريجي الهندسة بإيجاد فرص عمل ملائمة ومنتجة. وسوف تستغرق كل الحلول وقتا طويلا، قد يصل إلى جيل كامل، حتى تحقّق النتائج المرجوة.

1