أي صورة للصراع الطائفي ما بعد داعش في العراق

الجمعة 2015/03/13
الحشد الشعبي أداة إيران للسيطرة على العراق وبث الفرقة الطائفية

بغداد - مشاركة إيران في عمليات استعادة المدن العراقية الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش جعلت مكونات الساحة العراقية والعديد من الملاحظين يتخوفون من مآلات الأوضاع بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يرى البعض أن الأمور قد تتجه نحو تصفية حسابات طائفية تقوم بها إيران، وعبر ميليشيات الحشد الشعبي التي تدين لها بالولاء، بحق السنة.

مسألة التدخل الإيراني في السياسة العراقية ومشاركتها بميليشيات الحشد الشعبي في الحرب التي يقودها التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” جعلت المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بين 2006 و2009 مايكل هايدن يبدي عدم ارتياحه حيال هذا النفوذ الإيراني في العراق والذي أصبح مؤكدا مع الهجوم على تكريت الذي تشنه القوات العراقية وميليشيات شيعية مدعومة من طهران. وتواجه هذه التشكيلات اتهامات من كتل سياسية سنية بارتكابها جرائم خطف وقتل وتطهير طائفي في المناطق التي تدخلها باستهدافها مكونا ما دون غيره ألا وهو السنة.

كما يتساءل السكان المحليون الذين فروا من مناطقهم في يونيو الماضي، عقب سيطرة “داعش” على عدة مدن وقرى وبلدات في العراق، عن أسباب عدم السماح لهم بالعودة إلى مناطقهم، رغم مرور أشهر على إخراج مقاتلي “داعش” منها، في الوقت الذي يتخوفون فيه من عمليات انتقام طائفية، قد تقوم بها الميليشيات المسلحة المسيطرة على المنطقة.

وقال هايدن “أنا غير مرتاح للنفوذ الإيراني المتصاعد في العراق. أنا غير مرتاح لرؤية الهجوم على تكريت الذي يشبه تقدما شيعيا في مدينة سنية”.

واعتبر هايدن أن الأمور ستتضح في تكريت بعد أن يستعيدها الجيش العراقي والميليشيات الشيعية لجهة “السلوك الذي ستتبعه الميليشيات الشيعية حيال السكان المحليين” والسنة بالخصوص.

مايكل هايدن: أنا غير مرتاح للهجوم على تكريت الذي يشبه تقدما شيعيا في مدينة سنية

وأشار هايدن إلى أن الولايات المتحدة ترغب في تشكيل حكومة في بغداد تشارك فيها “جميع المجموعات الدينية والإثنية الكبيرة” في البلاد. لكنه اعتبر أن “السياسة الإيرانية قائمة على هيمنة الشيعة” وهو ما يهدد بتأجيج الاستياء السني و”إحياء” الدولة الإسلامية.

التدخل الإيراني واضح وجلي، ذلك أن عراب مشروع تشييع العراق، حسب بعض الملاحظين، هو قاسم سليماني، فمنذ بدء الهجوم على تكريت، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا عدة قرب المدينة لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وأكد مسؤول البيشمركة في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، مصطفى جورش، أن عملية تحرير مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، تتم تحت إشراف مباشر من قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني. وأوضح جورش أنهم عقدوا عدة اجتماعات مع سليماني وأنه كان له دور كبير في تحرير قضاء مخمور، قائلا “استنادا إلى تجربتي، في حال نجاح قاسم سليماني في استعادة السيطرة على تكريت والأنبار، فإن عملية تحرير الموصل ستكون تحت قيادته، وسيكون المسلحون تحت إمرته، إلى جانب قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي”.

من جهة أخرى عبر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي عن قلقه بشأن الكيفية التي سيتم بها معاملة السنة بمجرد طرد متشددي تنظيم “الدولة الاسلامية”.

وأثارت العملية الواسعة مخاوف من حصول عمليات انتقام، لا سيما من قبل الفصائل الشيعية بحق السكان السنة في المدينة ومحيطها، الذين يتهم البعض منهم بالتعاون مع التنظيم أو المشاركة في أعمال قتل جماعية بحق مجندين من الشيعة.

وقال ديمبسي إن القوات التي تزحف على تكريت تتكون من 20 ألف مقاتل شيعي تدعمهم إيران وتعرف باسم وحدات الحشد الشعبي. وقال “إنني أصفهم بأنهم تلقوا تدريبا إيرانيا وأنهم مزودون بمعدات إيرانية”.

وما جعل التخوف يطغى على عملية استشراف الوضع بالنسبة إلى المكونات الطائفية في العراق ما بعد “داعش” هو تصريحات علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، للشؤون الدينية والتي اعتبر فيها “إيران إمبراطورية عاصمتها بغداد حاليا”.

واعتبر يونسي في تصريحات أوردتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا” أن “إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”.

علي يونسي: إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد

وأشار بعض المحللين والمتابعين إلى أن إيران تريد أن يكون النصر العسكري في تكريت “طائفيا” أي نصرا للشيعة وليس للعراقيين ولوحدتهم، الأمر الذي يثير مخاوف من نتائج سياسية خطيرة لما بعد استعادة السيطرة على الشمال العراقي من التنظيم الإرهابي إن على مستوى العراق نفسه أو على مستوى المنطقة ككل.

ولا تفوت قوى عراقية وسنية رافضة للتدخل الإيراني القوي في العراق الفرصة للتعبير عن استغرابها من أن “تجلب حكومة العبادي العدد الهائل من المقاتلين الإيرانيين ومقاتلي ‘حزب الله’ اللبناني والميلشيات لمقاتلة ‘الدولة الاسلامية’ في تكريت، فيما ترفض تسليح السنة وتقديم الدعم لهم ولا ترغب أن يكون لهم دور فعال في التصدي للإرهابيين”.

وقد أكدت بعض القوى السياسية العراقية أن مهمة قوات “الحشد” الرئيسية في المستقبل ستكون “الدفاع عن الغالبية السياسية الشيعية في حكم العراق، كما تفعل قوات ‘الحرس الثوري’ في إيران”.

عملية تكريت أثارت مخاوف من عمليات انتقام بحق السكان السنة، لا سيما وأن عددا من قادة الفصائل الشيعية اعتبروها “ثأرا لسبايكر”. وقد سبق لمنظمات حقوقية دولية أن اتهمت الفصائل الشيعية بارتكاب عمليات إساءة وقتل جماعي بحق العائلات السنية في المناطق المستعادة.

كل هذه المخاوف لها ما يبررها على أرض الواقع، خاصة مع تزايد أعداد المهجرين من مناطقهم، فبعد أن هربوا من بطش “داعش” ها هم سكان المناطق السنية يعانون من بطش ميليشيات الحشد الشعبي التي وظفتها إيران للسيطرة على العراق وإعادة توزيع جغرافيته السكانية والإثنية في خطوة نحو تشييع أرض الرافدين وتحقيق حلم الإمبراطورية الإيرانية كما عبر عن ذلك مستشار روحاني من أن بغداد هي عاصمة إيران الجديدة.

13