أي مآلات تنتظر مخطط رئاسي ليبيا لاستبعاد حفتر من الانتخابات

تحركات الإخوان تفتح الباب أمام عنف محلي وخلافات دولية.
الأربعاء 2021/09/29
مناورات لإزاحة حفتر من السباق الانتخابي

كثّف إخوان ليبيا تحركاتهم على مختلف الأصعدة المتاحة أمامهم ومن بينها المجلس الرئاسي الليبي، في محاولة أخيرة لتأجيل الانتخابات أو عقدها في موعدها المقرر في ديسمبر المقبل مع استثناء ترشّح عدد من الشخصيات القوية المنافسة لهم وعلى رأسها المشير خليفة حفتر، بتعلة التنازل من أجل التوافق ومصلحة الوطن، وهو ما يقول محللون إنه سيعيد ليبيا إلى مربع العنف وقد يؤجج الخلافات مع الجهات الخارجية المتدخلة في الأزمة.

طرابلس - كشف رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، عن استعداده لطرح مبادرة يقول إنها ستساهم في حلحلة الأزمة السياسية وستساعد على تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد للرابع والعشرين من ديسمبر القادم وتأمين القبول بنتائجها من قبل جميع الأطراف، وذلك بالتوجه نحو دعوة بعض الأطراف المعنية، للتنازل من أجل الوطن، وعدم التقدم للترشح في الانتخابات.

 وفسرت المتحدثة باسم المجلس نجوى وهيبة، تصريحات المنفي بالقول إن “المجلس سيحث الشخصيات السياسية الفاعلة التي كان لها حضور كبير في المشهد خلال السنوات الماضية على عدم الترشح لانتخابات 24 ديسمبر، لتسهيل العملية الانتخابية وقبولها من مختلف الأطراف”، وتابعت بأن “هذه هي أول مبادرة سياسية ليبية يقودها طرف ليبي وهي الرئاسة الليبية أو المجلس الرئاسي وبالتالي فهي ملكية ليبية”.

وأضافت “نحن كمجلس رئاسي سنحث الشخصيات السياسية الفاعلة التي كان لها حضور كبير في المشهد الليبي خلال السنوات الماضية على عدم الترشح لتسهيل العملية الانتخابية وتسهيل قبولها من بعض الأطراف، بحيث لا تترشح فيها الشخصيات التي كانت فاعلة بقوة في السنوات الماضية بمن في ذلك من هم في المجلس الرئاسي الآن، الجميع يتراجع خطوة إلى الخلف ونترك المساحة والفرصة لشخصيات جديدة”.

حفتر هدف رئيسي

الدفع بالمنفي لإطلاق المبادرة يورطه مع محيطه القبلي وهو المتحدر من قبائل المنطقة الشرقية الداعمة لحفتر

يرى مراقبون محليون أن ما ورد على لسان المنفي وما أعلنته المتحدثة باسم المجلس الرئاسي، قد يدفع نحو خلافات حادة بين الفرقاء السياسيين، لاسيما أنه جاء بعد تأكيد خالد المشري رئيس مجلس الدولة الاستشاري، والقيادي الإخواني، بأنهم لن يسمحوا بترشح المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي كونه رجلا عسكريا ولا يحق له الترشح.

ويشير المراقبون إلى أن تصريحات المنفي موجهة بالأساس إلى المشير حفتر الذي ترفض جماعة الإخوان وحلفاؤها من أمراء الحرب وبعض الزعامات الجهوية في غرب البلاد ترشحه للانتخابات الرئاسية، وتعتبر استبعاده من الاستحقاق الرئاسي شرطا للمشاركة فيه والقبول بنتائجه.

وارتفعت خلال الفترة الماضية أصوات من داخل تيار الإسلام السياسي وما يسمى بتيار ثورة 17 فبراير تنذر بعودة الحرب والانقسام بين شرق وغرب البلاد في حالة ترشح المشير حفتر أو سيف الإسلام القذافي للانتخابات وفوز أحدهما، وهو ما تفسره أوساط ليبية بعزلة التيار وعجزه عن تقديم شخصية من داخله أو محسوبة للمنافسة بجدية على منصب رئيس البلاد.

كما تؤكد أوساط من العاصمة الليبية أن النظام التركي هو الذي كان وراء طرح فكرة استبعاد الشخصيات الجدلية وعلى رأسها المشير حفتر من الترشح للانتخابات، وأن الرئيس رجب طيب أردوغان أعاد طرح المقترح على رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائهما الأربعاء الماضي في نيويورك.

ووفق ذات الأوساط فإن قائمة من سيدعون للتنازل عن الترشح للانتخابات الرئاسية تشمل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة الاستشاري خالد المشري ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ورئيس المجلس الرئاسي السابق فايز السراج ونائبه أحمد معيتيق، لكن ذلك ليس محاولة لتعويم المسألة، فيما يوجد على رأس القائمة المشير  حفتر الذي أعلن الأسبوع الماضي تخليه مؤقتا عن قيادة الجيش الليبي لفائدة رئيس الأركان عبدالرازق الناظوري وذلك في الفترة ما بين 23 سبتمبر و24 ديسمبر استعدادا لإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية وفق قانون انتخاب الرئيس المصدّق عليه من قبل مجلس النواب في 14 سبتمبر الجاري والذي يشترط تخلي المرشح عن مسؤولياته العسكرية أو المدنية قبل شهرين من موعد الاستحقاق.

وينتظر أن تطرح مبادرة المجلس الرئاسي سيلا من الأسئلة حول دور الإخوان في التخطيط لها وإطلاقها بعد نجاحهم في اختراق المجلس والسيطرة على توجهاته من الداخل عبر دائرة المسؤولين والمستشارين المحيطين برئيسه محمد المنفي ومن بينهم المتحدثة الرسمية نجوى وهيبة الباحثة بمركز الدوحة للدراسات والصحافية السابقة بقناة “النبأ” لصاحبها عبدالحكيم بالحاج أيام كانت تدار من قبل وليد اللافي وزير الدولة الحالي للاتصال والشؤون السياسية والقريب من القيادي الإخواني البارز علي الصلابي.

ويقود إخوان ليبيا حملة واسعة لمنع قائد الجيش من الترشح للانتخابات الرئاسية، معتبرين أن قانون انتخاب الرئيس المصدّق عليه من قبل رئيس مجلس النواب في 14 سبتمبر الجاري تم تدوينه على مقاس حفتر الذي يكن له العداء ويرون أن وجوده على رأس السلطة سيؤدي إلى الحرب والانقسام من جديد.

وتحدثت تقارير إعلامية عن تلقي بعثات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة رسالة إلكترونية مجهولة المصدر، تحذر فيه المجتمع الدولي مما وصفته بتواطؤ بين المنفي والمشري لتأجيل الانتخابات من خلال منع الشخصيات الجدلية من الترشح، وتشير إلى ما تعتبرها مؤامرة على العملية الديمقراطية والشعب الليبي حيث يوشك المنفي على إعلان مرحلة انتقالية جديدة تشمل تجميد البرلمان.

واعتبر المحلل السياسي محمد قشوط أن المنفي أصبح واقعا في فخ رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة والإخواني خالد المشري، لعرقلة الانتخابات، من خلال دعوته الشخصيات التي وصفها بالجدلية إلى عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، وأضاف “لو ذكر بالاسم المشير حفتر الذي يخشون مواجهته كان أفضل وأوضح وأكثر صراحة بدلا من تعويم الكلام الذي يعرف الشعب مقصده ومن يقف خلف صياغته”.

ورأى عضو مجلس النواب عبدالهادي الصغيّر أن تصريحات المنفي الأخيرة جانبها الصواب، مشيرا إلى أن البرلمان يتعامل مع المفوضية العليا للانتخابات وليس مع حكومة ومجلس رئاسي، وتابع أنه “إذا لم ينفِ المنفي هذه التصريحات المنسوبة إليه أقول له أنه جانبه الصواب ونحن مستمرون لأننا جسم تشريعي لديه سلطة القرار ونتعامل مع المفوضية العليا للانتخابات، ولا نتعامل مع حكومة أو مجلس رئاسي”.

ورقة أخيرة للإخوان

Thumbnail

يرى محللون سياسيون أن الدفع بالمنفي لإطلاق المبادرة هو توريطه مع محيطه القبلي والاجتماعي وهو المتحدر من قبائل المنطقة الشرقية الداعمة للمشير حفتر، وكذلك لإقناعه بأن تتحول المبادرة خلال الفترة القادمة إلى مرسوم رئاسي سيكون من مضامينه إقصاء المتصدرين للمشهد السياسي والعسكري خلال السنوات الماضية من الترشح، لفسح المجال أمام شخصيات الظل التي تراهن عليها قوى خارجية إلى جانب تيار الإسلام السياسي .

وسعى الإخوان وحلفاؤهم لتأجيل الانتخابات المقررة لأواخر العام الجاري بتعطيل التوصل إلى القاعدة الدستورية من قبل ملتقى الحوار السياسي ثم برفضهم قانون انتخاب الرئيس الصادر عن البرلمان، ودعا مجلس الدولة الخاضع لسيطرتهم إلى تأجيل الاستحقاق لمدة عام، لكن الإصرار الأممي والدولي والشعبي العام في الداخل على تنظيم الانتخابات في موعدها أدى إلى الخروج بالمبادرة الجديدة التي تحدث عنها المجلس الرئاسي، والتي تعتبر آخر ورقة قد يلعبها تيار الاسلام السياسي.

وبالمقابل، سيكون على المجلس الرئاسي الذي يستعد لتنظيم مؤتمر استقرار ليبيا في 21 أكتوبر القادم بمشاركة واسعة من المجتمع الدولي ودول الجوار، أن يتحمّل مسؤولية ما قد ينتج عن دعوته من مآلات سلبية على موعد الاستحقاق الانتخابي ولا سيما في ظل استمرار شبح الانقسام بعد الفشل في تحقيق جملة من بنود الاتفاقين السياسي والعسكري ومنها توحيد المؤسسة العسكرية وإجلاء المقاتلين الأجانب وحل الميليشيات.

وترجح مصادر ليبية لـ”العرب” أن يرفض حفتر وشخصيات أخرى تصدرت المشهد العام خلال السنوات الماضية مبادرة المجلس الرئاسي، وفي هذه الحالة سيجد دعاة التأجيل مبررا للعمل على العصف بموعد الانتخابات، وهو ما سيحقق جانبا من طموحات السلطات الحالية في طرابلس التي ترغب في التمديد وتعمل على توفير حاضنة شعبية لنفسها، الأمر الذي يتبين من خلال مبادرات وقرارات رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة الذي طوى صفحة الخلاف السابقة مع المنفي.

لكن تأجيل الانتخابات يخفي وراءه نذر التصعيد من جديد، فقيادة الجيش وحاضنتها الشعبية لن يقبلا ذلك بسهولة، وقد يعودان إلى غلق منابع الثروة من جديد، لاسيما في ظل موقف البرلمان الذي سحب الثقة من الحكومة واعتبرها حكومة تصريف أعمال حتى 24 ديسمبر، وهو ليس قرار اعتباطيا، وإنما تصحيحا لقراره عند منحها الثقة في مارس الماضي بأن تتحول إلى تصريف الأعمال بداية من  24 ديسمبر، كما أنه يمثل إعلانا عن نهاية التزام الجيش والبرلمان والمنطقة الشعبية بدور حكومة الدبيبة بداية من الموعد المحدد للانتخابات سواء تم تنظيمها أو لم يتم.

أما محاولة استبعاد حفتر من الترشح للانتخابات، فستفتح أبواب خلافات دولية وداخل مجلس الأمن إذا اعتبرنا أن مشاركة الرجل في العملية السياسية تحظى بدعم مباشر من بعض القوى المؤثرة في القرار الليبي والتي كانت وراء إقناعه بالقبول بخارطة الطريق ومنها موسكو وباريس وحتى الولايات المتحدة.

7