أي مستقبل للأحزاب الصغرى في الانتخابات التشريعية المغربية

الجمعة 2016/08/26
ولوج الأحزاب الصغرى: تمثيل أوسع أم تشتيت للأصوات

الرباط - أسابيع قليلة باتت تفصل المغرب عن موعد الانتخابات التشريعية، الأمر الذي دفع كل الأحزاب لاستنفار إمكانياتها المختلفة استعدادا لهذا الاستحقاق، الذي سيجرى في السابع من أكتوبر المقبل. ومع خفض عتبة المشاركة إلى 3 بالمئة بدل 6 بالمئة طرحت تساؤلات حول مصير الأحزاب الصغيرة داخل صراع انتخابي مفتوح على كل الاحتمالات.

وقال مراقبون إن الأحزاب الصغرى تخشى سقوطها ضحية للاستقطاب السياسي بين كتلتين سياسيتين تدوران في فلك كل من العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بعدما فشلت جلّ تلك الأحزاب الصغيرة منفردة في ولوج البرلمان خلال تجارب سابقة.

وعن حظوظ الأحزاب الصغيرة في اكتساب موقع قدم ضمن خارطة الانتخابات المقبلة يعتقد أمين السعيد، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الرباط، في تصريح لـ”العرب”، أن المشهد السياسي لاستحقاقات أكتوبر 2016، سيحافظ تقريبا على نفس الهندسة الانتخابية لسنة 2011، وهذا يعني أن الأحزاب الثمانية الأولى ستبقى حاضرة بقوة وسيكون التنافس حول الحزب الذي سيحصل على الرتبة الأولى.

وشدد أمين السعيد على أن الأحزاب الصغيرة مطبوعة بهشاشة حضورها على مستوى المناطق القروية، بالإضافة إلى غياب تكافؤ الفرص بين الأحزاب الصغيرة والأحزاب الكبيرة في الدعم المالي والولوج إلى الإعلام العمومي، حيث ترتبط فرص الولوج والمدة الزمنية بآخر نتائج انتخابية.ومن جهته أوضح محمد الغالي، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري، أنه عندما لا يستطيع الحزب الكبير استقطاب مرشحين كبار يتنافسون على قيادة قائمته في دائرة من الدوائر الانتخابية، فإن المنافس الذي لا يحصل في هذه الحالة على ما يريد وله مؤهلات الفوز يغيّر الوجهة إلى حزب بديل يكون في الغالب حزبا صغيرا.

في المقابل يرى مراقبون أن قرار تخفيض العتبة الانتخابية سيكون بوابة لبعض الأحزاب الصغرى للدخول إلى البرلمان لكن دون أن يكون لها تأثير كبير على المشهد السياسي.

ولم يتوان الباحث أمين السعيد في التعبير عن استغرابه من استمرار تراجع وزن اليسار في المشهد السياسي المغربي، كما أن الأحزاب ذات المرجعية اليسارية تعاني من تشتت الأصوات الانتخابية، ولم تستطع أن توفق بين جدلية النخب والأعيان.

وسبق لنبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، أن أكدت على أن اليسار المغربي راكم إنجازات مهمة منذ استقلال المغرب تمكنه من إعادة الثقة للمواطنين في العمل السياسي.

وفي هذا السياق اعتبر محمد الغالي أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، في تصريح لـ”العرب”، أن ولوج البرلمان مرتبط بطبيعة الأشخاص المترشحين وليس بمن يمنح التزكية لهم، وعليه فإن حدود كل حزب صغير مرتبطة بقدرة المرشح وقوته الذاتية في كسب ثقة الناخبين على اعتبار أن المحدد لسلوك الناخب في التصويت بنسب تفوق 90 بالمئة هو طبيعة المترشح وليس لون الحزب.

في حين، يؤكد بعض المراقبين أن أحزاب اليسار الصغرى بقيت وفية لبرامج وممارسات قديمة لم يطرأ عليها أيّ تغيير يذكر وستكون نتائج ذلك سلبية على تموقعها في الخارطة الانتخابية المقبلة.

وفي هذا الإطار أكد أمين السعيد، باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الرباط، في حديثه لـ”العرب”، أن الأحزاب الصغرى المحسوبة على اليسار غير قادرة على إنتاج أدبيات تواصلية تستطيع أن تعيد التعاطف والتأييد الشعبيين.

4