أي مصالح يبحث عنها حزب قلب تونس من وراء تحركاته

قلب تونس يدعو إلى مصالحة وطنية ومساندة حكومة المشيشي.
الخميس 2020/09/24
القروي يتطلع ليكون لاعبا رئيسيا في المشهد التونسي

كشفت تحركات حزب قلب تونس (ليبرالي) منذ انتخابات العام الماضي بالبلاد عن نوايا الحزب في الظفر بمكان في السلطة والبحث عن تمثيلية محترمة في صناعة القرار السياسي من خلال عقد تحالفات حتى مع الأحزاب الإسلامية التي كان يرفض في وقت سابق أي التقاء معها.

تونس – يسرّع حزب قلب تونس الذي يرأسه رجل الأعمال وقطب الإعلام، نبيل القروي، وتيرة تحركاته في محاولة يرى مراقبون أنها ترمي إلى ضمان نفوذ في الحكومة الجديدة، بينما ينتقده خصومه معتبرين أنه يخضع لابتزازات من حركة النهضة الإسلامية.

ودعا المكتب السياسي لحزب قلب تونس، الأربعاء، الشعب بمختلف مكوّناته، من فرقاء سياسيين ومنظمات وطنيّة ومجتمع مدني، إلى ”تثبيت دعائم الوحدة والتوجّه إلى مصالحة وطنيّة” معتبرا أنها “أضحت اليوم شرطا من شروط إنقاذ البلاد والوصول بها إلى برّ الأمان”.

وتوجه الحزب في بيان صادر عنه عقب اجتماعه الدوري بنداء لـ”الوقوف مع الحكومة ومساندتها ونبذ كلّ أشكال التفرقة والانقسامات” مثمنا تعيين رئيس الحكومة مستشارين اعتبرهم “من الكفاءات العالية التي اتسمت بالخبرة والمعرفة وممن خدموا الدولة الوطنية”.

واعتبر المكتب السياسي أنّ “الفرز الحقيقي اليوم وغدا سيكون بين من مع البذل والإبداع والإنجاز في خدمة الشعب والمصلحة العامّة وبما ينفع الناس وبين من مع إثارة الفوضى وبثّ الفتنة وافتعال الصراعات الواهية”.

كما دعا الحزب إلى رصّ الصفوف لمجابهة جائحة كوفيد – 19 مطالبا دائرة المحاسبات بالكشف عن مآل جميع الأموال التي تمّ جمعها منذ انطلاق الأزمة الصحيّة، معتبرا أن “توظيفها ظل إلى اليوم في دائرة المجهول” ومذكّرا بأنه “طُلب استعمالها ضمن مراسيم لم نر لها أثرا”.

وأعلن المكتب السياسي أنه قرر بعث لجنة صحيّة ضمن الحزب لمتابعة تطوّر انتشار وباء كورونا وتداعياته والمساهمة في إسناد عمل الحكومة وبقيّة السلط المختصّة في هذا المجال.

ويرى مراقبون أن تحركات حزب قلب تونس لا يمكن أن تكون بمعزل عن تطورات المشهد السياسي في تونس التي شهدتها عقب تزكية حكومة هشام المشيشي؛ حيث تتهم أطراف سياسية، على غرار حزب حركة الشعب (قومي)، حزب نبيل القروي بابتزاز المشيشي.

وتعززت الشكوك بشأن ضغط قلب تونس على المشيشي بعد ظهور بوادر تقارب فعلي بين هذا الحزب مع حزب ائتلاف الكرامة وحركة النهضة الإسلامية، حيث من المقرر أن تشكل هذه الأطراف جبهة برلمانية جديدة.

ويتهم خصوم حزب قلب تونس بأن لديه ’’مصالح ذاتية‘‘ تدفعه إلى المناورة بالتحالف مع التيارات الإسلامية وفي مقدمتها حركة النهضة، حيث يقدم نفسه كبديل يسعى إلى تحقيق توافق والتقاء حول ’’مصلحة البلاد‘‘، وهو ما قد يحرر النهضة من الضغوط المسلطة عليها منذ فترة وفقا لهؤلاء.

فيصل التبيني: قلب تونس والنهضة يريدان حماية مصالحهما الضيقة
فيصل التبيني: قلب تونس والنهضة يريدان حماية مصالحهما الضيقة

وأفاد المحلل السياسي فريد العليبي بأن قلب تونس يعاني من مشكلتين أساسيتين، ’’تتعلق الأولى بملفات قضائية تخص رئيسه على خلفية قضايا فساد مالي، أما الثانية فتتعلق بانحدار شعبيته من جهة وانشقاق مجموعة من نوابه البرلمانيين عنه، لذلك فإنه يقدم خدماته للإسلام السياسي بواجهتيه، ونعني حركة النهضة وائتلاف الكرامة، لتلافي فتح الملفات القضائية مجددا‘‘.

وأضاف العليبي، في تصريح لـ”العرب”، ’’قلب تونس يريد المحافظة على وجوده في البرلمان فكل انتخابات تشريعية سابقة لأوانها تعني في الظرف الحالي خسارته، ومن هنا وجد فيه الإسلام السياسي ضالته فهو حليف طيّع يمكن توظيفه بسهولة طالما هو واقع تحت الإكراهات سالفة الذكر‘‘.

وأثار تحالف قلب تونس مع ائتلاف الكرامة الذي تم الإعلان عنه مؤخرا جدلا واسعا في الأوساط السياسية التونسية، وأجمعت معظم المواقف  على “خطورة” التحالف وتداعياته، في حين اعتبر الكثير من المراقبين أن فيه ضربا للدولة المدنية ومؤسساتها ومسارها الديمقراطي، فضلا عن خطر هذا المكون الصاعد والمقرب من التيار الإسلامي حيث يعادي مدنية الدولة ويطعن في مكاسبها.

وخلقت هذه الخطوة المفاجئة ارتباكا واضحا في المشهد السياسي المنقسم، حيث يرى مراقبون سياسيون أن ’’التحالف سيؤدي إلى نتائج وخيمة لطالما حذرت منها القوى المدنية والسياسية لتحصين مؤسسات الدولة من أجندات التيارات الإسلامي‘‘.

وتتخوف الأوساط السياسية من تقارب قلب تونس المصلحي مع أحزاب السلطة وتوظيف هذه العلاقة لخدمة الأجندات المشتركة والالتفاف على مكاسب الدولة المدنية.

وقال النائب بالبرلمان عن حزب صوت الفلاحين فيصل التبيني “إن تحالف قلب تونس وائتلاف الكرامة هو صورة مصغرة لتحالف النهضة والنداء في 2013، وبصورة أوضح توافق نبيل القروي وسيف الدين مخلوف هو نفسه توافق الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي”.

وأضاف، في تصريح لـ”العرب”، “كل طرف يملك ملفات وشبهات فساد وكل منهما متخوف من الآخر، والصراع بالأساس هو صراع لوبيات ومافيات وليس عملا سياسيا”.

وأشار التبيني إلى أن ’’قلب تونس ليس لديه ما يقدمه للشعب كما النهضة أيضا، بل يريدان تحصينا سياسيا يسمح لهما بحماية مصالحهما الضيقة في السلطة‘‘.

ومقابل الصعود السريع والمثير لقلب تونس في المشهد السياسي في عام 2019 أثيرت تهمة غسيل أموال ضده، وواجه رئيسه نبيل القروي المنع من السفر وتجميد ممتلكات بسبب قضية قديمة تعود إلى عام 2017.

4