أي مصير لخطة الضم المتأرجحة على حبال الانتخابات الأميركية

نتنياهو لن يخرج خاسرا من معارك الرئاسة بين الجمهوريين والديمقراطيين.
الاثنين 2020/07/06
إسرائيل حليف مع ترامب أو غيره

تختلف القراءات في إسرائيل بشأن التراجع عن البدء في عملية ضم أراض بالضفة الغربية وهي خطة كان من المقرر الانطلاق في تطبيقها منذ الأول من يوليو الجاري. ولئن ما زالت المواقف متضاربة بشأن إن كانت الخطوة تدخل في خانة التأجيل أم الإلغاء، فإنه يوجد إجماع على أن التراجع كان نتاجا لعدم وجود اتفاق مع الإدارة الأميركية. وكل هذه التحليلات تشير إلى أن خطة الضم ستكون ورقة هامة في الانتخابات الأميركية، فكيف سيكون مصير الخطة في الحالتين إن فاز دونالد ترامب بولاية جديدة أو إن صعد جو بايدين إلى سدة الحكم؟

واشنطن - يزداد القلق في إسرائيل، من إمكانية أن تكون لخطة الضم التي تشبث بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأشهر الأخيرة، لكنه تراجع عن البدء في تنفيذها في الموعد المحدد، لا فقط تداعيات وخيمة في العلاقة بالاتحاد الأوروبي بل أيضا بالشريك الأول الولايات المتحدة.

تقول جل التقارير المرافقة لتراجع إسرائيل عن الانطلاق في تطبيق الضم لأراض بالضفة الغربية، إن ذلك راجع لعدم وجود اتفاق نهائي مع إدارة الرئيس الأميركي.

تأجيل أم إلغاء؟

وأكد هذا التصور، وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، أوفير أوكينيس، الذي قال إن عدم الشروع بعملية ضم أراض في الضفة الغربية الفلسطينية يعود إلى عدم وجود اتفاق مع الإدارة الأميركية.

لكن أوكينيس، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرى أن تبدأ عملية الضم، في وقت لاحق من شهر يوليو الجاري.

ومع تأكيد عدد من المسؤلين الأميركيين أن البيت الأبيض، سوف يبُت في قضية ضم إسرائيل لمساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، خلال 45 يوما، بات المراقبون الإسرائيليون أكثر اعتقادا بأن خطة الضم صارت غير مضمونة وأنها ستكون في الأشهر القليلة الماضية ورقة انتخابية حاضرة بقوة في الولايات المتحدة بين المعسكرين الديمقراطي والجمهوري.

وبحسب ما نقلت صحيفة “إسرائيل اليوم”، الأحد، فإن مسؤولين وصفتهم بالبارزين في البيت الأبيض، قالوا لرئيس المنظمة الصهيونية الأميركية مورتون كلاين، إن واشنطن ستصدر قرارا بشأن موافقتها أو رفضها لعملية الضم، في فترة ما بين شهر إلى 45 يوما. وأوضح المسؤولون أنّ “احتمال موافقة واشنطن على خطة السيادة تزيد عن 50 في المئة”.

زئيف تشافيتس: فوز بايدن يعني انقضاء شهر العسل بين نتنياهو وترامب
زئيف تشافيتس: فوز بايدن يعني انقضاء شهر العسل بين نتنياهو وترامب

ويجادل المراقبون الإسرائيليون غير العارفين بموعد جديد محدد للبدء في الضم مصير الخطة عندما يتعلق الأمر بالانتخابات الأميركية وكذلك المصير السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المقرّب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبينما يرى الكثير من المتابعين أن نتنياهو سيصارع مسألة حياة أو موت على ضوء ما ستفرزه نتائج الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل، يرى آخرون أنه لن يخرج خاسرا حتى وإن نجح الديمقراطي جو بايدن في معركة الرئاسة بما أنهما يشتركان في نفس الرؤى خاصة في ما يتعلق بخطة الضم.

ويقول في هذا الصدد، الكاتب الأميركي الإسرائيلي زئيف شافيتس في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ للأنباء إن “نتنياهو قد يجد نفسه في وضع معقد. فقد أغدق ترامب عليه هدايا لا تقدر بثمن – مرتفعات الجولان، نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والسماح له بشن حرب سرية ضد إيران. لقد مزق ترامب الاتفاق النووي الإيراني بناء على طلب نتنياهو وتبنى مخطط نتنياهو الخاص بدولة فلسطينية مصغرة في الضفة الغربية. وحتى أطلق اسمه على الخطة”.

وأضاف شافيتس – الذي تربى وتلقى تعليمه في الولايات المتحدة ثم هاجر إلى إسرائيل حيث قضى سنوات في مجالات الجيش والحكومة و السياسة، وما زال يمارس نشاطه في الإعلام – “خلال الحملات الانتخابية الإسرائيلية الثلاث الأخيرة، بذل ترامب جهدا كبيرا ليبقى نتنياهو في منصبه. والآن ترامب هو الذي يسعى لولاية ثانية في الولايات المتحدة. ويتوقع ترامب تماما أن يرد نتنياهو الجميل. ولكن الولاء والعرفان بالجميل ليسا من ضمن فضائل نتنياهو. وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن ترامب يتراجع عن منافسه بهامش كبير”.

وظل نتنياهو في الأشهر الأخيرة واثقا من عدم تردد ترامب حيال خطة الضم بل ودفع بأقصى قدراته للبدء في تنفيذ الخطة قبل الانتخابات الأميركية وربما قبل رحيل الرئيس الأميركي الحالي.

وكنتيجة لعدم التوافق مؤخرا بين قادة إسرائيل والبيت الأبيض على البدء في تنفيذ الخطة، يعتبر مراقبون أميركيون وإسرائيليون أن خطة نتنياهو باتت رهينة التطورات في الداخل الأميركي بل إنها أصبحت تتأرجح على حبال الانتخابات الأميركية.

ولئن حذر مؤخرا المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن من أن يضر البدء في الضم بالعلاقات الإسرائيلية الأميركية بقوله “سيكون ذلك خطأ إسرائيليا فادحا، فإن الكثير من الخبراء لا يعتقدون أنه إن فاز بالرئاسة سيتخلى عن الخطة وعن نتنياهو، بل ربما سيكابد فقط لتغيير الأسماء والعناوين لكن الأهداف المرسومة ستبقى كما هي في علاقة بتوسع إسرائيل على حساب الأراضي الفلسطينية”.

ويشير دبلوماسيون إسرائيليون في واشنطن أن الجمهوريين يشعرون بالإحباط بصورة متزايدة بينما يشعر الديمقراطيون بالابتهاج، فيما يقول شافيتس إن “فوز بايدن سوف يعني انقضاء شهر العسل بين بيبي وترامب، ولكن لن يكون بالضرورة كارثة بالنسبة لنتنياهو. فبايدن صهيوني طوال حياته وله سجل طويل من الدعم لإسرائيل في مجلس الشيوخ”.

وخلال الخلاف الشديد بين نتنياهو وأوباما بشأن الاتفاق النووى الإيراني، نجح بايدن وهو نائب الرئيس آنذاك في تجنب أي قطيعة مع نتنياهو، الذي كان يصفه بأنه “صديق عظيم، عظيم”.

وبايدن ليس فقط صديقا لنتنياهو طوال 20 عاما، ولكنه أيضا يتبنى تيارا وسطا في حزب لا يدعم جناحه التقدمي إسرائيل. وفي حال توليه الرئاسة لن يمس المساعدات العسكرية، كما فعل السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز مؤخرا حيث دعا إلى وقف المساعدات للضغط على إسرائيل.

نتنياهو في وضع معقد

Thumbnail

بحسب المراقبين لن يتراجع بايدن عن الاعتراف بضم إسرائيل للجولان أو أن يعيد السفارة الأميركية إلى تل أبيب. لكن سوف يكون هناك اختلاف بشأن كيفية التعامل مع إيران ومع القضية الفلسطينية. ومن المحتمل ألا يكون اختلافا كبيرا.

وقال شافيتس إنه مهما كان يبدو موقف ترامب ضعيفا وهو يقترب من انتخابات نوفمبر، لن يقطع نتنياهو علانية تعامله معه قبل الانتخابات. إذ أن ترامب سوف يعتبر ذلك خيانة ومن المؤكد أنه سوف يسعى إلى الانتقام. وفي حالة هزيمة ترامب يخشى نتنياهو أن يصفه مؤيدو ترامب بأنه خائن وناكر للجميل، ولذلك يريد نتنياهو أنه إذا كان هناك انفصال فمن الأفضل أن يكون وديا. ورغم كل ما فعله ترامب لصالح نتنياهو، من المحتمل أن يتبع نتنياهو مبدأ الحياد التام بالنسبة لانتخابات الدول الأخرى.

ويوضح شافيتس أنه إذا ما فاز بايدن، فإنه ستكون لنتنياهو ثلاثة أهداف رئيسية وهي، أولا الفوز بدعم اقتصادي جديد كبير من واشنطن أثناء ما يبدو أنه كساد اقتصادي شديد؛ ثانيا، تبني الإدارة الأميركية الجديدة رأيه بأن إيران هي العدو اللدود لإسرائيل والولايات المتحدة على السواء؛ ثالثا، الحفاظ على خطة ترامب للسلام.

من الممكن أن يحقق نتنياهو هدفه الأول؛ فما زال هناك قدر كبير من دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإسرائيل في الكونغرس. ومن المحتمل ألا يحقق الهدف الثاني؛ فاسترضاء إيران يعتبر ركيزة حتى بالنسبة للسياسة الخارجية للديمقراطيين المعتدلين.

وبالنسبة للهدف الثالث، فإنه سوف يتطلب نوعا من تغيير المسمى، ومن المحتمل إعادة تسمية صفقة القرن التي تبناها ترامب ليطلق عليها بأنها “حل واقعي لدولتين” أو شيء ما قريب من ذلك. وهذا ليس أمرا بعيد الاحتمال.

وكانت القيادة الفلسطينية بدورها قد أعلنت الاثنين الماضي استعدادها لاستئناف المحادثات مع إسرائيل بعد ست سنوات، تبدو أنها توصلت إلى هذه النتيجة. ومن الممكن أن تسميها الإدارة الجديدة “خطة بايدن”. وربما ينجح هذا الأمر. وعلى الرغم من توفر كل هذه السيناريوهات في علاقة بمصير الانتخابات الأميركية، فإن نتنياهو بحسب شافيتس ما زال يريد أن يفوز ترامب. فالفراق بينهما أمر صعب. ولكن كما تقول كلمات أغنية غالبا ما تصحب ترامب في تجمعاته “لا يمكنك دائما أن تحصل على ما تريد، لكن إذا ما تصرفت على نحو صحيح، يمكنك الحصول على ما تحتاج إليه”.

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة منقسمة في عيد الاستقلال

6