إبحار ساخر على الإنترنت بدل السباحة بالجنوب التونسي

السبت 2014/08/09
لم تكتمل فرحة أهالي المنطقة الذين استبشروا بفرصة السباحة في البحيرة الجديدة

تونس – أثار خبر تشكل بحيرة جديدة في محافظة قفصة بالجنوب التونسي بعد أن تناقلته العديد من الصحف العالمية، ردود فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا بعد أن منعت السلطات السباحة فيها.

"قفصة أصبح فيها بحر !!". هكذا تصدرت تعليقات المبحرين على شبكات التواصل الاجتماعي حول صور تم نشرها من قبل ناشطين على النت لبحيرة جديدة تشكلت فجأة نتيجة تفجر ثلاث عيون مائية في منطقة صحراوية تقع جنوب الجمهورية التونسية، وتبتعد عن السواحل البحرية حوالي 350 كلم.

وقد جذبت البحيرة الجديدة اهتمام سكان قرية "السطح" الريفية (25 كلم عن مركز محافظة قفصة) وتوافد العديد من الفضوليين والراغبين في السباحة والأطفال والشباب، نظرا لندرة وقوع هذا النوع من الظواهر الطبيعية ورغبة السكان أيضا في إيجاد أمكنة فيها مياه تقيهم حر المنطقة التي يعيشون فيها حيث تصل درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية.

وقد علق أحد رواد موقع فيسبوك حول الحدث قائلا إن "المكان أصبح جاهزا الآن لآتي بأطفالي للسباحة واللهو، وأعتقد أنني سوف أفتح محلا لبيع الشمسيات ومعدات السباحة وسأجني أرباحا كثيرة"، وقد قصد بهذا التعليق الساخر أن يصور الوضعية التي أصبح عليها مكان البحيرة وخاصة القرية النائية البعيدة "السطح" والتي تحولت إلى مكان يعج بالسباحين والسياح وحتى علماء الجيولوجيا.

وقد أثار ظهور هذه البحيرة سعادة فعلية لدى أهالي القرية وأيضا لدى سكان المنطقة بأكملها، فقد عبر العديد من النشطاء عن تفاؤل سكان القرية بكمية المياه التي أتتهم من الطبيعة وذلك لمساعدتهم على الري الفلاحي وتهيئة أراضيهم التي أضحت قاحلة وغير قابلة للزراعة نتيجة الجفاف والحر الشديد، كما سيستغل الأهالي تلك المياه للشرب والأغراض اليومية والمنزلية وهذا ما يقيهم المشي لساعات طويلة في الحرارة للوصول إلى مكان التزود بالمياه.

وفي سياق التعليقات التي رافقت عملية تشكل هذه البحيرة، قال أحد المعلقين إن "المسألة سياسية بامتياز، فإذا واصلت حكومة التكنوقراط مسكها بالسلطة فسوف نبقى هانئين لأن الحكومات المتحزبة طالع سوء على التونسيين"، وقد أثار هذا التعليق تفاعلات عديدة على الشبكة العنكبوتية.

من جهة أخرى، لم تكتمل فرحة أهالي المنطقة من أولئك الذين استبشروا بفرصة السباحة واللهو واستغلال المياه للري والفلاحة، فقد أكدت تصريحات رسمية من إدارة الموارد المائية في وزارة الفلاحة أن البحيرة "لا تزال أسباب تشكلها غامضة، إذ تعتبر تلك المنطقة مكانا سابقا لغسل الفسفاط والمواد التي تستخرج معه من مدينة قفصة وقرى أم ألعرائس والمتلوي ومناطق أخرى تعرف بـ: الحوض المنجمي".

وقد أبرزت تحقيقات لصحف أميركية وفرنسية أن البحيرة التي ظهرت فجأة ليست سوى "سطح لعمليات التنقيب عن الغازات ومناجم الفسفاط والمواد الباطنية الأخرى" وهي مستخرجات خطيرة وفيها نسب عالية من الملوثات يمكن أن تضر بصحة سكان المنطقة في قطر يصل إلى 50 كيلومترا مربعا، وقد شددت تلك التقارير الإعلامية على ضرورة توخي الحذر الشديد عند الاقتراب من المكان "نظرا لشبهة وجود إشعاعات نووية ناتجة عن عمليات التنقيب".

هذه المستجدات، دفعت برواد الفيسبوك ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي إلى التعبير عن الإحباط الشديد الذي ألم بهم نتيجة "عدم اكتمال الفرحة".

فمنذ أن كانت البحيرة مناسبة لإمضاء وقت سعيد، أصبحت "غولا مخيفا بسرعة البرق"، ما دفع أحد المعلقين إلى القول "دائما منطقتنا غنية في باطنها وفقيرة في سطحها، لقد حسدنا الآخرون على قطرتي ماء ولم ننعم بهما".

19