إبداعات عربية تحول العجلات المطاطية إلى أثاث وتحف فنية

العجلات المطاطية غير الصالحة للاستعمال تعد بالملايين، يتم التخلص منها في الغالب بطرق تضر بالبيئة وتتسبب في تلوث التربة والمياه والهواء إن تم إحراقها، وكل تلك الممارسات تنتج بسبب غياب الوسائل الناجعة لإعادة استخدام هذه الإطارات أو إعادة تدويرها، لكن البعض من مبادرات الشباب العربي جعلت من هذه المواد السامة منافع هامة في انتظار أن تتوسع التجارب نحو إبداعات وابتكارات جديدة.
الجمعة 2016/02/19
تجربة ابداعية

تونس - العجلات المطاطية المتناثرة في كل مدينة وقرية عربية ألهمت الكثير من الشباب العربي وجعلته يحول هذه النفايات الضارة إلى مواد نافعة وصديقة للبيئة تتمثل في أثاث منزلي وتحف فنية جميلة.

الشاب التونسي فاروق العيشاوي (28 عاما) أصيل محافظة القصرين، وهو طالب بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية، قادته موهبته إلى ابتكار مشروعه الخاص لشق طريقه في عالم الأعمال يتمثل في استعمال العجلات المستعملة أثاثا منزليا يتنوع بين الكراسي والطاولات وقاعات الجلوس والتحف الجميلة لتزيين الحدائق وغيرها.

وتبدأ مراحل عمله بجمع العجلات وتصميمها في نموذج أولي، ثم ينتقل إلى مرحلة التغليف والتزيين بعد اختيار ألوان القماش التي سيستعملها في التنجيد.

تجربة فاروق المتميزة والتي انطلقت قبل حوالي سنة ينقصها بعض الدعم والتسويق، ويرجع فاروق ذلك إلى تقصيره في عملية الإشهار لمصنوعاته، وهو يحاول تدارك هذا الأمر انطلاقا من استغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بمنتوجاته المتنوعة، على مبدأ البيع بالقطعة الواحدة، أي تلك التي لا تعاد، وهذه التجربة بدأت تأتي أكلها إذ يقول إنه باع أثاثه إلى المنازل والمقاهي والنزل، لكن رغم ذلك فإن حجم المبيعات لا يزال ضعيفا.

ويشكو فاروق من صعوبة التمويل، إذ بدأ تنفيذ فكرته بإمكانياته الفردية والتي لا تكفي لتوسيع مشروعه وتشغيل بعض الشباب الذي يعاني من البطالة في مدينته.

ورغم بعض الإشكاليات المادية يتمسك فاروق بتجربته الفريدة، فالإضافة إلى أن مشروعه قد يكون مربحا في المستقبل لكن الأهم أنه يحمي البيئة من العجلات المطاطية غير الصالحة والتي تشكل خطرا بيئيا في حال تم إهمالها أو إحراقها.

وبدأت فكرة تحويل إطارات السيارات إلى مقاعد بسيطة وجميلة في آن واحد مع الفلسطينية سماهر رومي صدفة، ثم تحولت إلى هواية وبعدها إلى مادة للتدريب والتكسب المادي، وذلك بعد أن شاهدت تقريرا تلفزيونيا عن مكبات إطارات السيارات الكبيرة في فلسطين والتي تشكل خطرا على البيئة الفلسطينية، فبادرت بالبحث في الإنترنت عن معلومات وأفكار وصور تتعلق بإعادة تدوير هذه الإطارات والاستفادة منها وتحويلها من عنصر سام إلى آخر عملي صديق للبيئة، وفعلا طوّرت سماهر نفسها في هذا المجال بمتابعة أفلام على اليوتيوب حول تعلم طرق صناعة كراس من الإطارات بإضافة بعض المواد الأخرى للإطار، مثل الصوف والقماش العادي، والمخمل مع التطريز والكروشيه لتزيين العجلات.

وساعد سماهر في عملها الجديد دراستها للفنون التطبيقية، لتواصل النحت وصنع المرايا والبطاقات من مخلفات البيئة التي تبيعها في بعض الجمعيات النسوية والمؤسسات والجامعات وإلى المهتمين بالفن الصديق للبيئة.

التونسي فاروق يتمسك بمشروعه الذي قد يكون مربحا في المستقبل، لكن الأهم أنه يحمي البيئة من العجلات المطاطية التي تشكل خطرا بيئيا في حال تم إهمالها أو إحراقها

وتقوم سماهر مع سيدات أخريات بجمع مجموعة من الإطارات متشابهة الحجم إذا أرادت أن تصنع طقما كاملا من أربعة كراس وطاولة، ومن ثم تقوم بتنظيفها وإزالة الأوساخ العالقة عليها، وبعد ذلك تقوم بتنجيدها بالإسفنج ووضع القماش عليها وتثبيت قاعدة خشبية من فوق وتحت بعد وضع أرجل خشبية، مع الإشارة إلى أن كل كرسي يختلف عن الآخر في التصنيع من حيث طبيعة التنجيد، من قماش أو صوف أو نسج قطعة كروشي كبيرة، ومن ثم تثبيتها على الإطار بعد تنجيده بالإسفنج ليصبح مريحا ومتينا للمستهلك.

تتحدث سماهر عن منتجها بكل حب وفخر “يمكن بيع منتجنا للبيوت والمستهلكين الذين يهتمون باقتناء كراس ذات شكل مميز وجميل وغريب وبألوان متعددة، وأيضا يمكن بيع منتجنا للروضات حيث لا تحتاج أي روضة إلى هدر أموالها كل سنة لتجديد الأثاث، فنحن نقوم بصناعة مكتبات وكراس وصناديق متينة وبألوان زاهية، وفي حال أن الروضة ملّت من الألوان الموجودة فنحن نساعدها باستبدالها بأقل تكلفة ممكنة، وأيضا نستطيع بيع منتجنا في محلات الإكسسوارات الخاصة بالبيوت”.

وتتعدد مواسم حرق الإطارات المطاطية في بيروت احتجاجا على السياسيين، لذك قرر المهندس باتريك زغبي التخلي عن عمله في السعودية والعودة إلى بلاده للمغامرة بتنفيذ مشروع تصنيع إطارات السيارات والشاحنات والدراجات وتحويلها إلى حقائب نسائية أنيقة وعصرية.

وبدأ المهندس الميكانيكي الشاب مع مجموعة من الشباب المصممين بجمع المطاط اللازم من محلات تصليح الإطارات، ثم بدأوا بتنفيذ تصاميمهم بواسطة الخياطين، الذين يستعملون آلات خياطة صناعية، مستخدمين أفضل أنواع الإضافات من القماش ومواد زينة أخرى حرص الزغبي على أن تكون طبيعية وقطنية لتتماشى مع فكرة المنتج الصديق للبيئة. ويواصل هؤلاء الشباب وغيرهم البحث عن الأفكار الجديدة والاستفادة من ابتكار تصاميم جديدة تفرض منتوجهم في الأسواق المحلية، في انتظار أن تكبر الفكرة إلى مشروع كبير وماركة عالمية ربما، لكنها إلى حد الآن تظل أفكارا تقي البيئة من التلوث وتحمي الشباب من البطالة.

20