إبداعات ومعارف في معرض كتاب الطفل في دمشق

الدورة الثانية من المعرض تنجح في تحقيق تفاعل لافت بمشاركة 21 دار نشر من سوريا وخارجها.
الثلاثاء 2019/12/17
ورشات متنوعة للأطفال

اختتمت في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق مؤخرا الدورة الثانية من معرض كتاب الطفل الذي جاء تحت عنوان “بالقراءة ترتقي العقول” بمشاركة 21 دار نشر من سوريا وخارجها. وقد حقق المعرض نجاحا هاما خاصة من خلال فعالياته المبتكرة والحضور المميز لمختلف الشرائح.

بمشاركة واحد وعشرين دار نشر وما يقارب التسعة آلاف عنوان من سوريا وخارجها، أقيم معرض كتاب الطفل في دورته الثانية بدمشق في الفترة ما بين الثاني وحتى العاشر من شهر ديسمبر الجاري تحت عنوان “بالقراءة ترتقي العقول” وهي الفكرة التي أكد إياد مرشد مدير المعرض على أنها “الإطار العام الذي وجه عملنا، كونها تعني مسؤولية الأسرة والمدرسة ومن ثم وسائل النشر والميديا بكل أشكالها على خدمتها كونها تخلق وتعزز فكرة القراءة عند الطفل وجعله عنصرا مستقطبا للمعرفة ومن ثم ممتلكا لها، وهو الهدف الأعلى الذي نريد الوصول إليه، بأن يكون لدينا جيل قارئ وعارف”.

ويضيف مرشد “لذلك تضمنت فعاليات المعرض ورشات فنان وحكاية وورشة سرد قصصي وحكايات من التراث وفعاليات في الرسم والمسرح ولقاء مع فنان وأنشطة سينمائية وفي هذه الدورة كانت شخصية المعرض هي التشكيلية الكبيرة لجينة الأصيل”.

كتب وفعاليات

عن الدافع لإقامة المعرض في دورته الثانية يقول إياد مرشد لـ”العرب”، “نسعى من خلال عملنا في برمجة المعارض إلى التوسع نحو التخصصات، فمعرض الكتاب الموسع في دمشق الذي يقام سنويا يعرض كل المشارب الفكرية معا وهو يحقق هدفه في هذا الاتجاه وتتوسع نشاطاته وأفقه عاما بعد آخر، لكننا نسعى رغم ذلك إلى إضافة اتجاهات جديدة وهي المعارض التخصصية التي بدأناها في العام الماضي بكتاب الطفل، الذي حقق نجاحا جيدا وشكل قفزة هامة في مسيرة المعارض التي نقوم بها، لذلك حرصنا في هذه الدورة على المضي قدما في تكريس هذا الاتجاه وقدمنا ما يقارب التسعة آلاف عنوان إضافة إلى العديد من النشاطات الموازية في الرسم والتثقيف والرسم على الوجوه وألعاب الذكاء والغناء والسينما والمسرح وغير ذلك”.

العديد من الجهات قدمت في هذه الدورة الثانية نشاطات موازية داعمة لمعرض الكتاب والفعاليات الأساسية فيه

مشاركة الهيئة العامة للكتاب في سوريا كانت متميزة فعلى امتداد أيام المعرض كان جناحها يفرغ من الكتب رغم تزويده بنسخ جديدة في كل يوم. وفي هذا الصدد يبين ثائر زين الدين مدير عام الهيئة “شاركنا بخمسمئة وخمسين عنوانا قدمت من خلالها سلاسل مختلفة منها القصص والكتاب العلمي وكذلك الكتب التفاعلية بحيث يقرأ الطفل كتابا ثم يرسم قصته أو يكتب طفل قصة ثم يرسمها طفل آخر، حاولنا من خلال المشاركة تقديم طيف كبير للطفل في مداركه وقدمنا كتبا ورقية وإلكترونية وقدمنا حسومات كبيرة تصل إلى نصف القيمة وكان تفاعل الجمهور معنا كبيرا”.

وفي حالة تفاعلية طارئة، حضرت بعض المدارس في زيارات جماعية، فتم التنسيق بين إدارة المعرض وإدارات بعض هذه المدارس الكائنة بدمشق على زيارة وفود منها بإشراف أساتذتهم للمعرض، فحضرت بعض المدارس وتجوّل طلابها في أجنحة المعرض وتفاعلوا مع المعروضات من الكتب وكذلك الفعاليات الموازية وشكلت هذه الحالة ظاهرة جديدة لاقت الكثير من الاستحسان من قبل إدارة المعرض والمدارس وذوي الطلاب لما تحدثه من حالة تفاعلية صحية بين الطالب والكتاب.

كما وقعت أريج بوادقجي رئيسة تحرير مجلة شامة الدورية الصادرة عن وزارة الثقافة على كتابها “قلوب صغيرة” وقدمت نسخا منه إهداء للأطفال الموجودين في القاعة. وفي ختام المعرض أقيمت ندوة بحثت في المعايير والأسس الخاصة برسوم الأطفال، بمشاركة عدد من المختصات بأدب الأطفال منهم التشكيلية لجينة الأصيل والتربوية مها عرنوق والكاتبة أريج بوادقجي. وتم التأكيد فيها على فكرة تكامل جهود جميع الأطراف المعنية بإنتاج كتب الأطفال، كما أكدت على ضرورة وجود الوعي الكامل لدى الناشر في اختيار موضوعاته ورساميه في عملية إصدرات الكتاب.

فنون للأطفال

وقدمت الجهات المنظمة في الدورة الثانية نشاطات موازية داعمة لمعرض الكتاب الفعالية الأساسية فيه. حيث قامت العديد من الجهات بأنشطة متنوعة متعاونة مع مكتبة الأسد الوطنية الجهة المنظمة للمعرض، منها مديرية ثقافة الطفل ومعهد صلحي الوادي للموسيقى والمؤسسة العامة

للسينما، وبعض الجمعيات الأهلية والشخصيات المستقلة. فأوجدت مديرية ثقافة الطفل عددا من الورشات الفنية المتخصصة، منها ما احتفى بفنانين راحلين في مجال التشكيل، فقدمت ورشات عن فنانين مشاهير مثل ممتاز البحرة، لؤي الكيالي، محمد وهيبي وغيرهم.

وعن ممتاز البحرة الذي رسم للأطفال على امتداد العشرات من السنين الآلاف من اللوحات واخترع شخصيات روائية لهم، قدمت ورشة خاصة حكاية تضمنت حياة الفنان الكبير واستعراض مسيرته الفنية تحت إشراف الفنانة ريما كوسا التي قالت “قدمت معلومات عن الفنان البحرة وعن حياته وعمله والشخصيات التي أوجدها في رسوماته عبر خمسين عاما، ثم طلبت من الأطفال أن يلونوا صورة شهيرة عنه بحيث يساهمون في الرسم ويتعرفون أكثر على شخصيته”.

كذلك أقيمت ندوة تعريفية عن التشكيلي الفلسطيني محمد الوهيبي الذي قدم الكثير في الفن التشكيلي في مسيرته. بمشاركة أكسم طلاع. وفي ورشة ثالثة قدمت حكاية عن الفنان لؤي كيالي لكل من غادة حداد والفنانة سهير خربوطلي قدمتا فيها محطات من مسيرة حياته الفنية. وقدمت ورشة عمل في فن “العجمي” الشهير والمعروف في دمشق بإشراف الفنانة رجاء مرشد وكذلك الرسم على الوجوه للفنانة شادية علوان. كما أقيمت ورشة خاصة بالأطفال الفائزين بمسابقات وزارة الثقافة الأدبية. بإشراف الأديبة لينا الكيلاني والتربوية مها عرنوق، وورشة قراءة ورسم لأغاني مسلسل افتح يا سمسم الشهير بإشراف لينا الكيلاني وهبة المالح ومشاركة جمعية سنا الخيرية.

وفي استحضار مسرحي لاقى صدى طيّبا لدى الأطفال، قدم عرض مسرحي تفاعلي مع الأطفال قدمته ميناز عيبور عرضت فيه عبر قصة مشوقة هي شخصية الحكواتي المحببة والمعروفة في التراث السوري،  مجموعة من الأفكار التي تقول إنها “أكدت على أن الأطفال ما زالوا يستمتعون بحالة القص الشفهي الطبيعي الذي تعودوه من أجدادهم وجداتهم رغم طغيان حالة الميديا التي تشوه هذه الحالة، لكن تفاعل الأطفال مع ما قدم يثبت أن تقديم القصة عن طريق الحكواتي ما زال أسلوبا ناجحا ومرغوبا”.

الموسيقى كانت حاضرة كذلك، في المناشط الموازية، حيث قدم طلاب صف البيانو والأوكروديون والهارب في معهد صلحي الوادي للموسيقى حفلا بإشراف وسام الشاعر تضمن عزف مقطوعات فردية وجماعية لبعض مشاهير الموسيقى في العالم (بتهوفن، ومجموعة من الفالسات).

كما قدم طلاب قسم الغناء الشرقي في المعهد حفلا غنائيا بإشراف الفنان سومر النجار. أما مشاركة المؤسسة العامة للسينما فكانت عبر مجموعة من الأفلام السينمائية العالمية التي قدمت في عروض خاصة للأطفال الذين تجاوبوا معها بكثير من التشوق. نجوم الفن السوري الدرامي كانوا حاضرين في المعرض من خلال زيارات خاصة بهم في ندوات وتجوالات في الأجنحة، فعلى امتداد أيام المعرض وقعت استضافة الفنانين حسام تحسين بك وسلمى المصري وأيمن عبدالسلام ولجين إسماعيل.

14