إبراهيم رئيسي تلميذ المرشد يناور بورقة الفساد

إجماع داخل المحافظين على تأييد إبراهيم رئيسي لتولي منصب الرئاسة.
الثلاثاء 2021/06/15
على خطى المرشد

طهران - يعكس إبراهيم رئيسي، المرشح الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، صورة رجل الدين الوقور، ويرسم لنفسه صورة المدافع عن الطبقات المهمّشة وحامل لواء مكافحة الفساد. لكن هذه الصورة قد لا تصمد كثيرا حيال التاريخ الدموي خصوصا ما يتعلق بدوره في الحكم على المئات بالإعدام إبان تسلمه مهمة القضاء في إيران.

ويعدّ حجة الإسلام رئيسي (60 عاما) الذي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، من السياسيين المحافظين المتشددين ومدافعا عن النظام العام.

ويُعرف رئيسي بآرائه المحافظة والمتشددة. وسبق لمنظمات حقوقية ومعارضين خارج البلاد أن اتهموه بأداء دور ضمن مهامه كمدعٍ عام مساعد للمحكمة الثورية في طهران، في إعدام المئات من السجناء دون محاكمة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

وهو يرفع في الانتخابات المقررة دورتها الأولى في 18 يونيو شعار مواجهة “الفقر والفساد”. لكن هذا الشعار لا يقنع غالبية الإيرانيين الذين يرون في رجال الدين والحلقات المقرّبة من المرشد علي خامنئي والحرس الثوري بأنهم مجموعة تحظى بالامتيازات وتطلق الوعود للفقراء.

وعلى المبدأ نفسه، خاض الانتخابات الرئاسية لعام 2017، ونال 38 في المئة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل دون فوز المعتدل حسن روحاني بولاية ثانية. ولا يحق للأخير الترشح للانتخابات المقبلة بعد ولايتين متتاليتين في منصبه، وهو الحد الأقصى المسموح به دستوريا.

ولد رئيسي في مدينة مشهد (شمال شرق) في نوفمبر 1960، وبدأ بتولي مناصب عامة في سن مبكرة، إذ عيّن مدعيا عاما في مدينة كرج قرب طهران وهو لم يزل في العشرين من العمر، وذلك بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

وأمضى رجل الدين الشيعي ذو العمامة السوداء قرابة ثلاثة عقود في هيكلية السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية، متنقلا بين مناصب عدة منها مدعي عام طهران بين 1989 و1994، ومعاون رئيس السلطة اعتبارا من 2004 حتى 2014، حين تم تعيينه مدعيا عاما للبلاد.

وفي 2016، أوكل إليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي مهمّة سادن العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، وعيّنه بعد ثلاثة أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.

ويعمل رئيسي الذي يرى منتقدوه أنه يفتقر إلى الكاريزما، بوحي الدروس الدينية والفقهية لخامنئي.

ووفق سيرته الذاتية الرسمية، فقد قام رئيسي الذي يعرف بردائه الديني ونظارتين رفيعتين ولحية مشذبة غزاها الشيب، بتدريس مواد فقهية ودينية في الحوزات العلمية اعتبارا من العام 2018، خصوصا في مدينة مشهد المقدسة، مسقط رأسه.

العديد من وسائل الإعلام الإيرانية ترفع اسم رئيسي كخليفة محتمل لخامنئي الذي سيبلغ الـ82 من العمر في يوليو المقبل

وتطرح وسائل إعلام إيرانية عدة اسم رئيسي كخليفة محتمل للمرشد الأعلى خامنئي الذي سينهي الثانية والثمانين من العمر في يوليو المقبل.

ورئيسي هو أيضا عضو في مجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية تسمية المرشد.

وهو متزوج من جميلة علم الهدى أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. وجعله هذا الارتباط العائلي صهرا لحجة الإسلام أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية، وإحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.

وينظر إلى رئيسي باعتباره المرشح الوحيد القادر على أن يجمع حول شخصه تأييد مختلف المعسكرات السياسية للمحافظين والمحافظين المتشدّدين الأصوليين، من المرشحين السبعة (بينهم خمسة من المحافظين المتشدّدين) الذين نالوا أهلية مجلس صيانة الدستور لخوض الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

لكن رئيسي يدرك أن مهمّة الحصول على إجماع أو تأييد واسع بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني بكل تنوعه، ستكون أصعب، خصوصا في ظل الانقسام بشأن مسائل عدة من أهمّها الحريات الشخصية.

وفي ظل خيبة أمل من عدم إيفاء عهد روحاني (2013 -2021) بوعوده على هذا الصعيد، تعهّد رئيسي بالدفاع عن حرية التعبير والحقوق الأساسية لكل المواطنين الإيرانيين والشفافية.

لكنّ وعودا كهذه لا تجد صدى لدى المعتدلين والإصلاحيين الذين يعتبرون أن رئيسي تنقصه الخبرة السياسية، ما يجعله غير متمكّن من الحكم.

وفي المقابل، يشدّد المرشح رئيسي على نيته “تشكيل حكومة من الشعب من أجل إيران قوية”، والقضاء على “أوكار الفساد”.

ويرى رئيسي أن المحادثات مع القوى العالمية لرفع العقوبات الأميركية عن إيران لا طائل من ورائها، ويقول “بعض السياسيين يعقدون الآمال على جلسات لمعرفة ما يمكن أن يحصلوا عليه من الغربيين، إلا أنني أنصحهم بعقد جلسات منزلية أفضل لهم لحل المشكلات”.

ويعبّر هذا الرأي عن وجهة نظر المتشددين الذين يعتقدون في أن رئيسي يتمتع بجاذبية واسعة.

وأمضى رئيسي معظم حياته المهنية في القضاء وكان أمينا على ضريح الإمام موسى الرضا أحد أئمة الشيعة في مدينة مشهد.

وهو يستند في ذلك إلى العمل الذي قام به خلال توليه السلطة القضائية. وقد حصلت في عهده محاكمات كثيرة حظيت بإضاءة واسعة من وسائل الإعلام، بحق مسؤولين بارزين على خلفية تهم بالفساد. وطالت الإجراءات قضاة أيضا يشتبه بضلوعهم في ملفات مماثلة، وهو أمر لم يكن معهودا سابقا في إيران.

لكنّ معارضين في الخارج يربطون دائما بين رئيسي وحملة الإعدامات التي طالت سجناء ماركسيين ويساريين عام 1988، حين كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران.

وردا على أسئلة وجّهت إليه عامي 2018 و2020 على خلفية هذه الحقبة، نفى رئيسي ضلوعه في هذه الإعدامات أو المسار الذي أفضى إليها، لكنه أبدى تقديره لـ”الأمر” الذي أصدره الإمام الراحل روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، لتنفيذ الإجراءات بحق هؤلاء الموقوفين.

وكان رئيسي من المؤيدين للغلظة التي تعاملت بها السلطات الإيرانية مع احتجاجات “الحركة الخضراء” التي تلت إعادة الانتخاب المثيرة للجدل للرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009.

وقال في تلك الفترة “من يتحدث إلينا عن التعاطف الإسلامي والسماح، نجيبه: سنواصل مواجهة مثيري الشغب حتى النهاية وسنقتلع جذور الفتنة”.

7