إبعاد الإخوان يحسم نتائج الانتخابات قبل إعلانها

الاثنين 2014/05/26
تتطلع المرأة المصرية إلى دور ريادي في بلدها بعد انتكاس مكانتها في عهد حكم جماعة الإخوان

القاهرة – تدشن مصر اليوم الاثنين مرحلة جديدة وذلك مع بدء الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها المرشحان المشير عبد الفتاح السيسي واليساري القومي حمدين صباحي. وتعتبر هذه الانتخابات حاسمة لاستكمال خارطة الطريق والاتجاه بالبلاد نحو تحقيق استقرار سياسي وأمني افتقدته في السنوات الأخيرة.

تتواصل عمليات الاقتراع على مدى يومين متتاليين وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة تميزت بإعلان حالة الطوارئ والتأهب القصوى في صفوف القوات المسلحة وأجهزة الأمن والشرطة لتأمين اللجان الانتخابية، وبالتالي إفشال أيّة محاولة لجماعة الإخوان قصد إفساد هذا الاستحقاق الانتخابي.

وشرعت القوات الجوية في تنفيذ سلسلة من الطلعات الجوية التي تُغطي جميع مدن ومحافظات القاهرة الكبرى، وإقليم القناة، ومحافظات الوجه البحري والصعيد، وذلك لمراقبة وتأمين العملية الانتخابية التي تشمل 53 مليونا و909 آلاف و306 ناخبين.

وقال مصدر مسؤول من اللجنة العليا للانتخابات المصرية لـ”العرب”إن إجمالي عدد الناخبين يبلغ 53 مليونا و909 آلاف و306 ناخبين وناخبات موزعين على 25 محافظة.

وأوضح أن أكثر من 26 ألف مراقب محلي يمثلون منظمات وجمعيات أهلية سيتولون مراقبة هذه العملية الانتخابية في جميع مراحلها على مستوى كافة اللجان العامة والفرعية بالمحافظات، حيث سيرسلون تقاريرهم إلى 82 غرفة عمليات رئيسية.

كما سيتولى مراقبة هذه الانتخابات بعثة دولية مشتركة تضم مراقبين من 26 جنسية مختلفة يتوزعون على 800 مجموعة مراقبة، بالإضافة إلى وفد من الاتحاد الأوروبي يتألف من 140 مراقبا، ووفد من الاتحاد الإفريقي يضمّ 60 مراقبا انتشروا في جميع المحافظات المصرية.

واتخذت السلطات الرسمية المصرية إجراءات أمنية صارمة لتأمين حماية هذه الانتخابات، حيث أعلنت وزارة الدفاع عن نشر نحو 181 ألفا و912 ضابطا وجنديا، بينما حشدت الأجهزة الأمنية المختلفة أكثر من 220 ألف شرطي ورجل أمن، وذلك في عملية غير مسبوقة تؤشر إلى حجم التحديات الأمنية التي تواجه هذا الاستحقاق الرئاسي.

وكانت الحملات الانتخابية للمرشحين قد انتهت في وقت سابق بتسجيل مناوشات بين أنصار المشير عبدالفتاح السيسي، واليساري حمدين صباحي، سرعان ما تحولت إلى اشتباكات بميدان التحرير دفعت قوات الشرطة والأمن المركزي إلى التدخل لفك الاشتباكات واحتواء الموقف.

وبدأت هذه المناوشات عندما انطلق أنصار المرشح حمدين صباحي من ميدان طلعت حرب وسط القاهرة إلى ميدان التحرير رافعين شعارات ضدّ المشير عبدالفتاح السيسي منها “يسقط يسقط حكم العسكر”، ما أثار استياء أنصار المرشح السيسي الذين كانوا وسط ميدان التحرير، عندها تحوّل المشهد إلى اشتباكات بالأيدي بين أنصار المرشحين.

وباستثناء هذه الحادثة التي وُصفت بـ”البسيطة والعادية”، لم تُسجل في مصر أحداث خطيرة مرتبطة بهذه الانتخابات التي يُنظر إليها على أنها ستكون علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث بغض النظر عمّن سيفوز بها.

ومع ذلك، يرى المراقبون أن الموقف من ملف الإخوان بعناصره الجوهرية المرتبطة أساسا بمكانة المرأة ودورها، وأهمية الأمن والاستقرار، وما يتطلبه من جهود للقضاء على الإرهاب، قد حسم نتيجة هذه الانتخابات قبل بدء عمليات الاقتراع.

الانتخابات في أرقام
2 مرشحان

53 مليون ناخب

26 ألف مراقب محلي

26 جنسية لمراقبين دوليين

181 ألف جندي و220 ألف شرطي للتأمين

فهذه الانتخابات التي تأتي بعد نحو 11 شهرا تقريبا من الإطاحة بحكم الإخوان الذي تذكره غالبية الشعب المصري بنوع من المرارة وبكثير من الاستياء، جعلت ملف الإخوان والقطع مع تجربتهم في الحكم، الأبرز من جملة الملفات الحارقة الأخرى التي تبدأ بمعالجة الوضع الاقتصادي ولا تنتهي عند القضايا الاجتماعية التي ما انفكت تضغط بقوة على جميع السياسيين في البلاد.

ويبدو أن التباين الواضح في التعاطي مع ملف الإخوان خلال الحملات الانتخابية، كان لافتا لجهة تسهيل مهمة الناخب في اختيار من يراه مناسبا لرئاسة مصر خلال المرحلة المُقبلة.

واستطاع المشير عبدالفتاح السيسي كسب تأييد فئات واسعة من الشعب المصري من خلال موقفه الواضح والحاسم من جماعة الإخوان، وذلك على عكس منافسه حمدين صباحي الذي بدا موقفه من هذا الملف مترددا وغير مقنع للملايين من المصريين الذين يجاهر الكثيرون منهم بضرورة الحسم النهائي في ملف الإخوان.

ففي الوقت الذي لم يتردد فيه المشير عبدالفتاح السيسي في التأكيد على أنه سيعمل من أجل استئصال تنظيم الإخوان المسلمين، رافضا بذلك كل مهادنة أو مصالحة مع هذا التنظيم الذي يصفه بالإرهابي، أبقى منافسه حمدين صباحي الباب مفتوحا أمام إمكانية التعاطي مع أنصار هذا التنظيم رغم إشارته لرفضه التعامل مع الذين رفعوا السلاح في وجه المصريين.

وساهم هذا التباين في الموقفين في ترجيح كفة المشير عبدالفتاح السيسي وذلك على الرغم من التقاء المتنافسين عند بقية الملفات، وخاصة منها تلك المرتبطة بمكانة المرأة ودورها، وسبل تحقيق الأمن والاستقرار، والقضاء على الإرهاب.

غير أن ذلك الالتقاء لم يمنع أيضا من إعطاء دفع هامّ للمرشح السيسي ارتباطا بموقفه من الإخوان، الذي جعل المرأة المصرية تميل أكثر فأكثر له باعتبار خشيتها على مكاسبها ودورها، وهي خشية تعمقت خلال فترة حكم الإخوان، حتى باتت هاجسا يكاد يؤرق كل امرأة مصرية تطمح لتعزيز دورها ومكانتها في المجتمع.

وفي سياق متصل أكد محمد الأمين ولد أكيك، رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي لمتابعة الانتخابات الرئاسية ورئيس وزراء موريتانيا الأسبق، أنّ شفافية ونزاهة الانتخابات الرئاسية المصرية ستعجّل باستعادة القاهرة لممارسة نشاطها في الاتحاد الأفريقي، لاسيما أن السلطات المصرية قدمت للبعثة كلّ التسهيلات الممكنة.

وقال ولد أكيك في تصريح خاص لــ»العرب» إنّ الانتخابات التي ستبدأ اليوم سوف تتبعها ترتيبات لاسترجاع مصر مكانتها في الاتحاد الأفريقي ودورها الفاعل، موضحا أمله أن تسير الأمور العملية في الاتجاه ذاته، موضحا أنّ بعثة الاتحاد الأفريقي لمست تجاوبا كبيرا من السلطات المصرية، وقدمت التسهيلات الضرورية اللازمة لمزاولة عمل البعثة في المراقبة، موضحا أنهم لم يقابلوا حتى الآن صعوبات من أيّ نوع.

4