إبعاد هاني رمضان من فرنسا مقدمة لانحناء الإخوان في أوروبا للعاصفة

الاثنين 2017/04/10
النأي بالنفس عن الداعية المثير للجدل قبيل تولي اليمين الحكم

باريس – أصبح إبعاد الداعية الإسلامي هاني رمضان من فرنسا بداية لتحول جذري في نهج جمعيات إسلامية تكتظ بها أوروبا، وتشكل مظلة حامية لمتشددين إسلاميين يختبئ خلفهم تنظيم الإخوان المسلمين الذي حول مؤسسات إسلامية عدة إلى ماكينات لتفريخ المتطرفين.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أنّ رمضان، الذي يحمل الجنسية السويسرية والمثير للجدل و”المعروف بتبنيه في الماضي سلوكا وإدلائه بتصريحات تشكل تهديدا خطيرا للنظام العام على الأراضي الفرنسية” أبعد مساء السبت إلى سويسرا.

وقال وزير الداخلية ماتياس فيكل “إن وزارة الداخلية والقوات العمومية مجندة تماما، وستواصل محاربتها للتطرف دون هوادة”. وعكس الإجراء الأمني الفرنسي تغيرا في المزاج الرسمي إزاء الجمعيات والمنظمات الإسلامية، بالتزامن مع صعود أسهم أحزاب يمينية متطرفة تكن عداء كبيرا للمهاجرين، وتطالب بغلق باب الهجرة إلى أوروبا.

وفهمت المنظمات الإسلامية على ما يبدو النهج الأوروبي الأكثر تشددا في التعامل مع الإسلاميين. وخلال الأشهر الماضية ألغيت محاضرات عدة لهاني رمضان في مدن فرنسية مثل روبيه في نهاية يناير ونيم في سبتمبر. وفي فبراير ألغت مدرسة للمسلمين في منطقة ليون محاضرة له أيضا.

وتحاول المظلات الإسلامية في أوروبا أن تبني الاعتدال بحسب الظروف السياسية في كل بلد على حدة. وفي فرنسا التي من المرجح أن يتولى فيها الرئاسة سياسي يساري بعيد الانتخابات المقررة هذا الشهر والشهر المقبل، تجد أذرع الإخوان المسلمين نفسها في مأزق، إذ من المتوقع أن تتخذ الحكومة المقبلة إجراءات قد تؤدي إلى تقويض نفوذها المهيمن على الجاليات المسلمة.

ماتيس فيكل: وزارة الداخلية مجندة تماما، وسنحارب التطرف دون هوادة

وكان إبعاد هاني رمضان أول هذه الإجراءات، التي جاءت متأخرة، لكنها ترسل رسالة للإسلاميين عموما بأن وقت التساهل طوال العقود الماضية شارف على النهاية.

وهاني رمضان هو شقيق طارق رمضان الداعية المتطرف، والمدرج على قوائم المنع من دخول الولايات المتحدة.

وهاني وطارق رمضان هما أبناء وفاء البنا ابنة حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وسكرتيره الخاص سعيد رمضان. واستقر رمضان الأب مع عائلته بسويسرا عام 1958.

ويدير هاني رمضان المركز الإسلامي في جنيف. ومن بين آرائه المتطرفة ادعاؤه بأن مرض نقص المناعة (إيدز) هو “عقاب إلهي، لا يصاب به سوى المنحرفين جنسيا”.

وفي مقال نشرته صحيفة لوموند الفرنسية عام 2002 أثار هاني رمضان فضيحة عندما دعا إلى “تطبيق الشريعة ورجم المرأة الزانية”. وعلى إثر ذلك تم تسريحه من قبل حكومة جنيف من وظيفته كمدرس للغة الفرنسية بسبب تصريحاته “المتعارضة مع القيم الديمقراطية ومع أهداف المدرسة الرسمية”. لكنه حصل بعد ست سنوات على تعويضات عن تسريحه تبلغ 345 ألف فرنك سويسري (حوالي مئتي ألف يورو). ومنذ ذلك الحين لم تتراجع منظمات ومدارس إسلامية عدة عن استضافة هاني رمضان وشقيقه طارق لإلقاء محاضرات أو تبني فعاليات تربوية ودعوية في دول أوروبية عدة. لكنها اليوم تنحني أمام عاصفة من الحزم الغربي تجاه حركات الإسلام السياسي، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكم في الولايات المتحدة في مطلع العام.

ولم تفاجأ المراكز الإسلامية التي ألغت لهاني رمضان محاضرات سابقة بتشدده.

لكن مراقبين يقولون إن قرار جمعيات إسلامية بالنأي بالنفس عن هاني رمضان “قرار سياسي” لا يعبر عن أي تغييرات عقدية في أدبيات هذه الجمعيات، ولا يعكس مراجعات فكرية على المدى الطويل”.

وأضاف المراقبون “هاني لم يتغير، والمنظمات الإسلامية لم تتغير أيضا ومازالت تتبنى آراءه المتشددة، لكن السياسة في أوروبا هي التي تغيرت”.

1