"إب اليمنية" متحف مفتوح لكنه مهمل

الاثنين 2013/10/14
معمار مدينة جبلة الفريد في غياب الصيانة والعناية

إب ـ مدينة إب اليمنية مخزن من المعالم الأثرية التي تروي قصصا وحكايات تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، لدرجة أن سكانها يعتبرونها "متحفا مفتوحا" لكنه يعاني من الإهمال الشديد لدرجة تهديد الإرث الحضاري والمعماري فيها.

كانت المدينة الواقعة في جنوب غربي البلاد من أهم المدن اليمنية وأوفرها حظا في قيام الممالك والدويلات التاريخية القديمة، ويؤكد خبراء الآثار أن أجزاء منها تعود إلى عصور ما قبل الإسلام.

ويأمل خبراء وسكان إب في ضم مدينتهم القديمة إلى قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي، علها تحظى ولو بقليل من الاهتمام، خاصة وأنها لا تقل عن مواقع يمنية أخرى مسجلة في القائمة كصنعاء القديمة ومدينة زبيد. لكن انضمام المدينة إلى قائمة التراث العالمي يتطلب مزيدا من الاهتمام وجهودا من السلطات الرسمية.

وقال خبراء في المدينة إن نحو 150 إلى 200 منزل معرض للانهيار خلال الأعوام المقبلة ما لم يتم ترميمها، لكن يبقى اهتمام السلطات موضع شك، في بلد يعاني من انفلات أمني ومشاكل اقتصادية وسياسية جمة، يجعل اهتمام الحكومة بالآثار بعيدا عن قائمة الأولويات.

"إب" مدينة تقع جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، ويطلق عليها اسم "اللواء الأخضر"، لأنها من أجمل مدن الجمهورية، وتعد الزراعة النشاط الرئيسي للسكان، ويتميز مناخ المحافظة بالتنوع وتساقط الأمطار الغزيرة طوال العام تقريباً لذلك تجدها دائمة الخضرة، ويقال أن أصل تسميتها يعود إلى شهر آب شهر الخصب، كما أن أرضها غنية بالمعادن أهمها الطين المستخدم في صناعة الأسمنت والطوب الحراري ومعدن (الزيولايت) المستخدم في صناعة المنظفات والبازلت المستخدم في صناعة حجر البناء والمعدن المستخدم في صناعة أحجار الزينة.

أهم معالم محافظة إب التاريخية مدينة ظفار عاصمة الحميريين وجبلة عاصمة الصليحيين، والحصون والقلاع المنتشرة على قمم الجبال والتي خلفتها الحضارات القديمة مثل حصن سمارة وحصن بعدان والتعكر.. وهي تضم المعاصر على الطرز القديم واللآبار ومخازن العسكر.

ومن أبرز المتاحف بالمدينة نجد متحف ظفار –العاصمة في عهد الحضارة الحميرية- التي تقع جنوب مدينة يريم ويضم هذا المتحف آثار ظفار والمناطق المجاورة لها.

"إب".. مدينة "اللواء الأخضر"

تقع ظفار على سفح جبل ريدان وقد اختيرت عاصمة للدولة الحميرية التي أسسها الملك ذي ريدان الحميري عام 115ق.م، عند بلوغ دولته أوج ازدهارها وقوتها توجه الملك للتوسع فزحف الحميريون شمالا وضموا إليهم الدولة السبائية، ولا تزال العديد من الآثار والقلاع والقصور الباقية تذكّر بهذه الدولة وبأمجاد تاريخية لدويلات قبلها مثل دولة رعين التي قامت دولة حمير على أنقاضها من 436-532 هـ (1047-1138 م).

ثم تنقلت العاصمة إلى مدينة صنعاء، على يد الملك علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية، التي ورثها عنه ابنه الذي شاركته زوجته الحكم وتسيير شؤون الدولة وبعد وفاته تولت زمام الحكم واختارت مدينة جبلة بمحافظة إب عاصمة للدولة فحققت خلال حكمها الذي استمر خمسين عاما نجاحا باهرا، كما قامت إلى جانب نجاحها السياسي وتقوية نفوذ دولتها ببناء العديد من المآثر التاريخية الإسلامية والإنسانية مثل بناء جامع السيدة أروى بمدينة جبلة وهو الجامع الكبير في المدينة، كما قامت ببناء الجزء الشرقي من الجامع الكبير بصنعاء، وأوصلت مياه الشرب النقية إلى كل منازل مدينة جبله عبر ساقية طويلة تمتد إلى أعلى قمم الجبل المطل على المدينة، كما عملت على توفير مساكن العلماء والمتعلمين وشكلت حلقات العلم في جامع جبلة التي كان يلتحق بها طالبوا العلم من مختلف المناطق.

وإلى اليوم لا تزال عدة منشآت وأثار بمدينة إب تؤرخ لما وصلته هذه الدولة من مجد وعظمة، وعلى الرغم من عدم ذيوع صيتها عالميا، مثل مواقع يمنية أخرى، كصنعاء القديمة، يقول مسؤولون، أن المدينة التاريخية تستحق التسجيل على قائمة اليونسكو، نظرا لتاريخها الفريد وقيمتها للثقافة العالمية.

ويقول خبراء الآثار أنه لا أدل على أن مدينة إب أقدم من التاريخ الإسلامي من العثور في أحد بيوتها، على جزء من نقش بخط المسند، يتكون من ثلاثة.. أربعة أحرف بخط المسند، مما يشير إلى أن لمدينة إب تاريخ أقدم من العصر الإسلامي.

وعلى مدى السنوات الأخيرة، جاهد السكان والمسؤولون في مدينة "إب" القديمة، في الحفاظ على مبانيها التاريخية، لكن العديد منها انهار لعدم الترميم، كما هو الحال في مواقع أخرى عديدة باليمن.

12