إتش تي سي تسير على خطى نوكيا نحو الانزواء

الاثنين 2015/09/28
من الهاتف الذكي إلى هاتف الظل

تايبي – انزوت شركة “إتش تي سي” التايوانية، التي كانت أول شركة تستخدم نظام غوغل أندرويد، عن صناعة الهواتف الذكية واضعة نفسها بذلك على خطى شركة نوكيا التي سيطرت على صناعة الهواتف المحمولة التقليدية لأعوام.

واستبعدت بورصة تايوان شركة “إتش تي سي” من مؤشر الشركات القيادية، ملفتة الأنظار إلى الابتعاد بشكل مهين للشركة التي كانت في السابق تهيمن على نسبة 10 بالمئة من مبيعات الهواتف الذكية في العالم.

وبعد أعوام من الاستحواذ على اهتمام مستخدمي الهواتف الذكية، تجد “إتش تي سي” نفسها على نفس خطوات نوكيا التي غابت عنها المنافسة في صنع الهواتف التقليدية لسنوات.

وخرجت “إتش تي سي” من مؤشر أكبر 50 شركة في بورصة تايوان، بعدما انخفض سهم الشركة إلى مستويات لا تسمح لها بالاستمرار في السوق.

ويضم المؤشر أكبر 50 شركة، وتمثل معا أكثر من 70 بالمئة من حجم السوق.

وعرفت الشركة في السابق بابتكاراتها المدوية، ومثلت طموح تايوان المتزايد لغزو السوق العالمية بمنتجاتها الإلكترونية.

وعانت الشركة التايوانية خلال الأعوام الماضية تحت وطأة حملات التسويق الضخمة وهيمنة عملاقي التكنولوجيا آبل وسامسونغ على النسبة الأكبر من مبيعات السوق العالمية، إلى جانب اصطدامها بشركات صينية صاعدة على رأسها شركة تشاومي.

وقال جون بريبيك، المستشار في مجموعة بيس فيلد ومقرها هونغ كونغ “لقد ارتكبت (إدارة الشركة) الكثير من الأخطاء رغم محاولاتها الثبات في السوق“.

وكانت شركة “إتش تي سي” تقوم منذ تأسيسها قبل نحو 18 عاما بتنفيذ مشروعات لصالح وكلاء تكنولوجيا آخرين، حتى أطلقت أول هواتفها الذكية “إتش تي سي ماجيك فون” عام 2008.

وعمل الهاتف الجديد بنظام تشغيل غوغل أندرويد في وقت كان منافسوها يطرحون هواتف تقليدية كانت لا تزال تعمل بنظام الأزرار بدلا من اللمس، وهو ما قفز بأرباح الشركة عام 2010 لتتخطى حاجز 93 بالمئة.

وفي مطلع عام 2011، قادت هذه الهواتف التي باتت معروفة حينها بخفتها وجودتها التقنية، الشركة إلى الاستحواذ على قمة مساهمتها في السوق العالمية بنسبة وصلت إلى 10.7 بالمئة.

وصنفت شركة الاستشارات الأميركية “انتربراند” الشركة التايوانية في العام نفسه باعتبارها العلامة التجارية رقم 98 في العالم.

لكن تراجع “إتش تي سي” بدأ عام 2013، وخسرت هذا العام أكثر من 28 بالمئة من أسهمها بالتزامن مع صعود شركات أخرى تمكنت العام الماضي وحده من إغراق السوق بأكثر من 1.2 مليار هاتف ذكي.

وحينما طرحت الشركة التايوانية أول هواتفها الذكية، كانت تضع حدا لطموح شركة نوكيا الفنلندية في استمرار هيمنتها على السوق، قبل أن تلحقها بعد ذلك بخمسة أعوام.

وهيمنت شركتا سامسونغ وآبل على سوق الولايات المتحدة من خلال مبيعات عقود الهواتف، بينما تمكنت الشركات الصينية كشركتي لنوفو وشياومي من السيطرة على السوق الصينية التي كانت تسعى “إتش تي سي” إلى تأسيس قاعدة مبيعات قوية فيها.

ويقول محللون إن تراجع إنفاق “إتش تي سي” على التسويق لم يأخذ في الحسبان ما باتت تمثله سمعة آبل عند المستهلكين، وأيضا حملات التسويق الهائلة التي يقوم بها عملاق التكنولوجيا الكوري سامسونغ.

ولا يبدو أن إدارة الشركة التايوانية قد أدركت خلال السنوات القليلة الماضية أن ابتكار أساليب جديدة لتحقيق مبيعات عالية بات مهما بالنظر إلى تباطؤ طرح أشكال جديدة للهواتف الذكية بمرور الوقت.

1