إثارة قضية بريد كلينتون الإلكتروني يمنح ترامب فرصا متجددة

خلطت المعطيات الجديدة التي كشف عنها مكتب التحقيقات الفيدرالي بخصوص قضية بريد كلينتون الإلكتروني، الأوراق من جديد في السباق نحو البيت الأبيض؛ ففي حين كانت كلينتون شبه مطمئنة لفوزها في انتخابات الثامن من نوفمبر فإن إعادة القضية إلى الواجهة منحت مرشح الجمهوريين فرصا متجددة لتجاوز تأخره الكبير في استطلاعات الرأي.
الاثنين 2016/10/31
اقتراب الحسم

واشنطن - كثف المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب انتقاداته لنزاهة هيلاري كلينتون، مستغلا تحريك مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) قضية الرسائل الشخصية لوزيرة الخارجية السابقة، مع أن هذه القضية أغلقت في يوليو.

وبعدما بدا أنه يتجه إلى الهزيمة على مدى الأيام الماضية، انتهز ترامب الفرصة ليؤكد لأنصاره أنه لم يخسر المعركة. وقد أعطى عنوانا جديدا للمرحلة الأخيرة من حملته هو “فساد” منافسته ومشاكلها الأخلاقية.

لكن معسكر كلينتون الذي فاجأه إعلان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، عن العثور على رسائل جديدة سيدقق فيها المحققون، شن هجوما مضادا واتهمه بنشر شائعات لا أساس لها قبل عشرة أيام فقط من الانتخابات الرئاسية.

وقال ترامب في تجمعين انتخابيين السبت في غولدن بولاية كولورادو ثم في فينيكس بأريزونا “إنها أكبر فضيحة سياسية منذ (فضيحة) ووترغيت وكلنا نأمل في إحقاق العدل”، وفي التجمعين هتف الآلاف من أنصار ترامب “اسجنوها!”.

وكانت فضيحة ووترغيت السياسية أسقطت الرئيس ريتشارد نيكسون في 1974.

وقال ترامب أن “التصويت لكلينتون يعني تصويتا لإخضاع دولتنا للفساد العام”. واتهم كلينتون بأنها وعدت وزيرة العدل الحالية لوريتا لينش بإبقائها في منصبها إذا أسقطت الملاحقات ضدها.

وأضاف “عندما نربح في الثامن من نوفمبر سنذهب إلى واشنطن ونقوم بالتطهير”، وذلك بعدما خصص الجزء الأكبر من خطابه لإدانة الطبقة السياسية الحاكمة و”النظام المزور”.

وقبيل خطاب ترامب في فينيكس، أعلن والد كايلا مولر الشابة التي تعمل في المجال الإنساني وخطفت في سوريا في أغسطس 2013 وقتلت في فبراير 2015 خلال احتجازها لدى تنظيم الدولة الإسلامية، تأييده لقطب العقارات الثري.

أف بي آي أبلغ الكونغرس عثوره على رسائل، قد تكون "مناسبة" للتحقيق الذي أغلق في يوليو حول كلينتون

وبعيد خطاب ترامب، اعتبرت كلينتون السبت أن البريد الذي بعثه مدير الأف بي آي جيمس كومي لعدد من أعضاء الكونغرس بشأن قضية رسائلها الإلكترونية، هو أمر “غير مسبوق” و”مقلق للغاية”.

وقالت في اجتماع حاشد في دايتونا بيتش بفلوريدا (جنوب شرق) “من الغريب أن يتم نشر شيء من هذا القبيل قبل الانتخابات، مع قليل فقط من المعلومات”.

وأضافت “في الواقع، إن هذا ليس غريبا فقط، بل هو غير مسبوق ومقلق للغاية، إذ أن الناخبين يستحقون (معرفة) الوقائع بمجملها. لذلك دعونا مدير (الأف بي آي جيمس) كومي إلى شرح كل شيء فورا، ووضع كل شيء على الطاولة”.

وكان جيمس كومي أرسل الجمعة رسالة من ثلاث فقرات إلى مسؤولين في الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، لإبلاغهم بالعثور على رسائل قد تكون “مناسبة” للتحقيق الذي أغلق في يوليو حول كلينتون.

وذكرت وسائل إعلام أن هذه الرسائل الجديدة التي لم يعرف مضمونها، عثر عليها في كمبيوتر محمول لهوما عابدين وزوجها أنتوني وينر.

وهذه السيدة القريبة من كلينتون وتعمل في فريقها في وزارة الخارجية، انفصلت في أغسطس عن زوجها الذي يخضع إلى تحقيق منفصل لإرساله رسائل ذات طابع جنسي إلى قاصرة.

وقال مدير فريق حملة كلينتون جون بوديستا نقلا عن معلومات صحافية إنه من الممكن أن تكون الرسائل التي عثر عليها ليست سوى نسخ من رسائل موجودة لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وكتب عدد من الأعضاء الديمقراطيين النافذين في مجلس الشيوخ بينهم دايان فينستين، إلى كومي، السبت، ليوضح لهم عدد الرسائل وليعرفوا ماذا يفعل المحققون لتحديد عدد الرسائل “المكررة”.

وتعتبر هيلاري كلينتون أن الناخبين حسموا موقفهم من هذه القضية المنتهية لكنها تخشى أن يؤثر اندفاع وسائل الأعلام على حماس مؤيديها.

وقالت الوزيرة السابقة في فلوريدا “لا يمكننا اعتبار أي أمر محسوما”، موجهة نداء إلى المجموعات السكانية التي تشكل القاعدة الديمقراطية. وقالت إن “استراتيجية دونالد ترامب سهلة. إنها تقضي بألا تذهب النساء والشباب والملونون إلى مراكز الاقتراع أو ألا يذهب الكثير من الرجال الأذكياء للتصويت”.

ولا تزال كلينتون تتقدم في استطلاعات الرأي بينما بدأت عملية الاقتراع في 34 من الولايات الخمسين. وقد أدلى أكثر من 20 مليون أميركي بأصواتهم.

واظهرت بعض الاستطلاعات نتائج متقاربة قبل التطور الأخير. فقد حصدت كلينتون 45 بالمئة من نوايا التصويت مقابل 41 بالمئة لترامب.

وبعد التحول الجديد المفاجئ في قضية البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون ما يهدد وضعها المفعم بالتفاؤل لجأ معسكر كلينتون السبت إلى المشاهير، على أمل أن يساعدها ذلك في الفوز في الانتخابات.

وتصدرت أخبار إحياء الممثلة والمغنية جنيفر لوبيز حفلا مجانيا في ميامي عناوين الأخبار ضمن مساعي الاستعانة بالنجوم للتشجيع على الخروج للتصويت وتحفيز المتطوعين.

وأمام معجبيها الذين تعالت صيحاتهم وهم يرقصون تحت الأمطار مع تساقط قصاصات الورق الملون بالأحمر والأبيض والأزرق قالت لوبيز “نحن في مفترق طرق وعلينا أن نأخذ الطريق السليم صوب المستقبل”.

وحفل لوبيز هو الأول من ثلاثة احتفالات تُنظم في الولايات التي تريد كلينتون التغلب فيها على دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية كما أنها تمنح وزيرة الخارجية السابقة فرصة للتواصل مع أناس كافحت أحيانا من أجل التواصل معهم.

وستصعد كلينتون الأسبوع الجاري على خشبة المسرح مع مغني الراب جاي زي في كليفلاند ثم مع المغنية كاتي بيري في فيلادلفيا في الخامس من نوفمبر.

5