إثنان في واحد

الاثنين 2014/09/15

واحد: الائتلاف العربي ضد “داعش” يهدف إلى تحقيق أهداف على رأسها الإسهام المباشر في إيصال الثورة السورية إلى مبتغاها الوطني، بتحقيق إسقاط النظام الفاشي الجاثم على الإرادة الوطنية السورية، وحفظ كامل التراب السوري من التبعثر بين الأهواء والطموحات لأهل الشمال أو الشرق منه.

أما من حضر من الأصدقاء إلى مؤتمر جدة، يوم الخميس الماضي، لمحاربة تنظيم “داعش” وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، فلهم أن يقاتلوا “داعش” أينما ثقفوهم مع كل إفرازاته لا مأسوفا عليهم عاجلا لا آجلا.

الآن كل القرائن تدل على تخلّق إرادة سياسية قادرة على توظيف كل الأدوات، بما في ذلك العمل العسكري، وهي الآن شاخصة للعيان دون مواربة وما قرار الإدارة الأميركية، يوم الخميس الماضي، بتقديم دعم عسكري مباشر للمملكة العربية السعودية والأردن في حربهما على الإرهاب، ليس إلا تفويضا مباشرا منها لكلتا الدولتين بنقل العتاد والسلاح لفصائل الجيش الحر، دون محاذير من مخاطر الإخلال باتفاقيات التسليح والتي تحرم نقلها لطرف ثالث، والتي شكلت جزءا من المعضلة الحقيقية في برامج تسليح فصائل الجيش الحر بشكل نوعي وذي تأثير على مسار المعارك مع النظام والدولة الإسلامية (داعش سابقا)، ولكون تلك الفقرة أداة فاعلة في التفاوض السياسي بتغليب كفة على أخرى.

ويتوجب علينا الآن تجاوز بعض المواقف من بعض دول الجوار السوري، وعلى رأسها تركيا حيث تمارس هوايتها المفضلة بالتمنّع عن قبول اشتراطات جدة حول سوريا، وحيث سيتوجب على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إيجاد المخارج المقبولة دون المساس، بأي شكل من الأشكال، بالسيادة الوطنية السورية بعد سقوط ذلك النظام المتفسخ أساسا.

تركيا تعي، تماما، أنه لن يكون هناك متسع بقبول تواجد لسلاح الجو السوري في الأجواء السورية عند بدء العمليات العسكرية ضد “داعش”، وأن مكونات ذلك السلاح، حتى العمودي منه، سوف ينظر له على أساس أنه سلاح غير حليف، وهنا تكمن المعضلة التركية: فقط من سيصل إلى دمشق أولا، سيحظى بالاعتراف الدولي.

إثنان: “داعش” أو الدولة الإسلامية، أو أنصار الشريعة، أو حزب الله وشركاؤه، أو أنصار الله لن يمكن هزيمتهم عسكريا على أرض معركة أو معارك ومهما طالت، لأنهم يملكون من القواعد ما لا تمتلكه كل الدول العربية وكل حلفائهم وأحلافهم، والطريق الأوحد لهزيمة تلك المنظومة ليس بتجفيف مصادر تمويلها، بل بضربـها في مقتل من خلال اقتلاع حواضنها ومفارخها، أولا، وسريـعا من المدارس والجامعات والمناهج.

إن أردناـ حقاـ حسم عملية الاجترار المملة لنا وللتاريخ، فيتوجب علينا، الآن، أن نقول كفى لكل منظومتها تلك وثقافتها، وإطلاق العنان للإنسان لتحقيق ذاته من خلال منظومة المواطنة والحقوق.

إن الأمن القومي يرتكز على المواطنة أولا، لا الجيوش أولا، وتلك المنظومة قادرة على خلق ثقافتها وهي الأقدر على الدفاع عن كل ثوابتنا الوطنية وأمام كل الأخطار المنظور منها، و غير المنظور.

إن تحديات السنوات الثلاث الماضية، أثبتت الخطأ الفادح لدولنا في الاعتماد على منظومة فكر اجتماعي وسياسي لعقود طويلة، حيث كان لكل مكوناته (أي الفكر)طموحات آخرها الانقلاب على ولي الأمر، بعد أن استتب لها شأن المشاركة في الحكم فعلا.

والآن يستحثنا التاريخ على حرف مساره، وكتابة تاريخ جديد وبعنوان جديد يليق بالأوطان القوية وبأهلها.


كاتب سعودي

9