إثيوبيا تراهن على السياحة من بوابة قصر الأباطرة السابق

قصر الأباطرة وقع ترميمه بهبة اماراتية قدرها 160 مليون دولار.
السبت 2019/10/12
تعديلات تفتح أبواب مركز التعذيب أمام الغرباء

جمعت مصادفة غريبة بين موعد افتتاح قصر الأباطرة الإثيوبيين السابق رمز التعذيب بعد ترميمه وتحويله إلى مزار سياحي، وإعلان الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم فوز رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام، وهو ما يؤكد مساعي إثيوبيا لتأسيس صورة جديدة لها، تجمع بين الماضي والحاضر، بالتركيز على السياحة.

 أديس أبابا – رمم قصر الأباطرة الإثيوبيين السابق الذي كان أيضا مركز تعذيب في ظل حكم منغستو هيلا مريم الشيوعي (1974-1991)، وبات متاحا للزيارات في إطار مشروع يهدف إلى الترويج للسياحة في هذا البلد.

وأصبح القصر يعرف باسم “منتزه الوحدة” وقد رمم بفضل هبة قدرها 160 مليون دولار من الإمارات العربية المتحدة. ودشن رسميا، الخميس الماضي، قبل أن يفتح أبوابه، الجمعة، أمام الزوار.

وقال مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي سعى إلى الترميم منذ توليه الحكم في أبريل 2018 وأشرف على الأشغال، في تغريدة إن إنجاز هذا المشروع “يرمز إلى قدرة الإثيوبيين على توحيد الصفوف”.

وكانت الصفحة الرسمية لمكتب رئيس الوزراء عبر فيسبوك ذكرت، الاثنين الماضي، أن إثيوبيا تخطط لتحويل حديقة أحد القصور الرئاسية إلى مزار سياحي، بعد إجراء تعديلات عليه.

وقالت إن حديقة الوحدة، التي سيتم افتتاحها للعامة، تجسد تراث أجيال، وأنه سوف يتم تحويلها إلى مزار سياحي.

وأفاد الصحافي المقيم في إثيوبيا، أنور إبراهيم، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، الخميس، بأن “التلفزيون الإثيوبي أشار إلى أنه تم تغيير العديد من المواقع في القصر، وتحويل أجزاء كبيرة منه إلى معلم سياحي”.

وبنى القصر الإمبراطور منليك الثاني مؤسس أديس أبابا (الوردة الجديدة باللغة الأمهرية). وقد أقام أباطرة إثيوبيا في هذا القصر لأكثر من قرن.

ويمكن للزوار الاطلاع على سيف عائد إلى منليك الثاني أو تمثال بحجم طبيعي للإمبراطور هيلا سيلاسي الذي أقام في هذا القصر أولا ومن ثم اعتقل فيه بعدما أطاح به نظام ديرغ بقيادة منغستو عام 1974.
ونشرت في الحدائق تماثيل تشكل تحية لمناطق إثيوبيا المختلفة فيما من المقرر أن تفتح فيها حديقة حيوانات أبوابها بحلول نهاية السنة.

وجاء في برنامج إصلاحات اقتصادية نشرته الحكومة، في سبتمبر الماضي، أن السياحة تشكل أحد محركات استحداث الوظائف في إثيوبيا.

والخميس زار مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى والسلك الدبلوماسي، القصر المرمم.

وأعرب اكليلو فيكريسيلاسي، الموظف الإثيوبي في الأمم المتحدة خلال مراسم الافتتاح، عن سعادته الكبرى لتمكنه من دخول المبنى الذي لطالما كان مغلقا أمام الزوار.

وأوضح فيكريسيلاسي “عند الدخول إلى القصر يشعر الشخص بأنه أقرب إلى قادته بطريقة ما”.

لكن المشروع لا يثير حماس الجميع، ففي ظل التوتر السياسي-الإثني القائم، يرى البعض أن فتح القصر قد يثير استياء إثنية أورومو الأكبر في البلاد التي ينتمي إليها رئيس الوزراء، والتي يعتبر أفرادها أن أسلافهم طردوا من الأرض التي بنيت عليها أديس أبابا.

وأسف الصحافي والسجين السياسي السابق، اسكندر نيغا، لكون عمليات الترميم أتت من دون “استشارة الرأي العام”.

وقال إنها “مسألة تتعلق بالتراث والمحافظة عليه وينبغي للرأي العام أن يقول كلمته. لكن على غرار كل شيء، اتخذ القرار على أعلى المستويات ونفذ فقط لأن رئيس الوزراء قرر ذلك”.

17