إثيوبيا تسترضي السودان بالكهرباء لدعم سد النهضة

السبت 2013/12/07
السودان لم يعد يعارض استمرار بناء السد الإثيوبي الذي يهدد الحياة في مصر

الخرطوم- عززت إثيوبيا والسودان التقارب والتفاهم المشترك بينهما بشأن مشاريع السدود على نهر النيل بافتتاح خط للربط الكهربائي، يحصل السودان بموجبه على إمدادات كهرباء.

ويقول محللون إن التقارب بين أديس أبابا والخرطوم سيضعف الموقف المصري المعارض لإنشاء سد النهضة الذي يهدد حصة مصر من مياه نهر النيل.

دشن السودان وإثيوبيا خطا حدوديا للربط الكهربائي يقول المحللون انه يهدف لتقوية العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا فيما يستمر التوتر مع مصر على خلفية سد عملاق.

كما وقع الجانبان أمس سلسلة من الاتفاقات التجارية والاقتصادية تشمل التعاون المصرفي والجمركي، إضاقة المسائل الأمنية والخدمات الجوية والحكم المحلي. وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أن الرئيس عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسيلين "افتتحا الخط الناقل للكهرباء بين السودان وإثيوبيا في ولاية القضارف".

وقالت الوكالة إن الخط الممتد 321 مترا أنجز بتكلفة 35 مليون دولار بين محطة كهرباء القضارف وولاية امهرة الإثيوبية. وأوضحت الوكالة أن قدرة الخط تبلغ 300 ميغاواط غير أن السودان سيشتري بشكل مبدئي 100 ميغاواط.

6 آلاف ميغاواط من الكهرباء ستنتجها إثيوبيا من خلال إنشاء سد النهضة على مجرى النيل الأزرق الذي بدأت ببنائه في مايو ويكتمل عام 2017

ووصل ديسيلين الى العاصمة السودانية الثلاثاء لإجراء محادثات مع الرئيس عمر البشير في إطار حوار روتيني أوسع بين مسؤولين من الدول المجاورة. وقال خبير السياسة في جامعة الخرطوم صفوت فانوس إن المحادثات شملت مختلف القضايا في اليومين الماضيين كان أبرزها خط الربط الكهربائي.

وأضاف فانوس إن "إثيوبيا تريد أن تحول دون أي تأثير على السودان" بشأن السد الذي تخشى القاهرة من انه قد يقلل من مخزونها المائي. وقال السودان إنه لا يتوقع أن يتأثر بتطوير إثيوبيا لسد النهضة غير أن فانوس قال إن أديس أبابا تريد أن تتأكد من "موافقة السودان".

وبدأت إثيوبيا بتحويل مجرى النيل الأزرق في مايو الماضي لبناء المشروع المائي البالغة قدرته 6 آلاف ميغاواط والذي سيكون الأكبر في أفريقيا عند انجازه في 2017.

وتقول مصر إن "حقوقها التاريخية" على النيل تضمنها معاهدتا عامي 1929 و1959 اللتين منحتاها 87 بالمئة من مياه النيل وحق الاعتراض على تطوير مشاريع على مجرى النهر.

غير أن اتفاقية جديدة وقعتها في 2010 دول أخرى على حوض النيل، بينها إثيوبيا، تسمح للدول بالعمل على مشاريع على مجرى النهر دون موافقة مسبقة من القاهرة. ولم يوقع السودان ومصر على اتفاقية حوض النيل. ويلتقي وزراء المياه من الدول الثلاث في الخرطوم الأحد المقبل.

وفي محادثات الشهر الماضي فشل الوزراء في الاتفاق على تشكيل لجنة لتطبيق توصيات الخبراء بشأن السد، بحسب ما قاله وزير الخارجية السوداني علي الكرتي.

مصر متمسكة بمعاهدتي 1929 و1959 لكنها لم تشارك في معاهدة 2010 التي تسمح لدول حوض النيل بإنشاء السدود دون موافقة القاهرة

ولم يتم الكشف عن تقرير الخبراء غير أن إثيوبيا أكدت أن تأثير السد على مستوى المياه ضئيل. ومصر التي سعت لمزيد من الدراسات حول تأثير السد، تريد ممثلين دوليين في اللجنة فيما تفضل إثيوبيا موفدين من البلدان المعنية.

وقال الكرتي إن سد النهضة سينتج أكثر مما تحتاج له إثيوبيا من الكهرباء ولذا سيتعين عليها تصدير الفائض. وأضاف أن الخط الجديد من أثيوبيا سيمد شرق السودان الفقير بالكهرباء ويسمح بتحويل مصادر الكهرباء الحالية الى مناطق أخرى مثل كردفان أو دارفور اللتين تمزقهما الحرب. وبالمقابل فان إثيوبيا تعد "سوقا كبيرا" للذرة والسمسم والبصل السوداني الذي يزرع في الشرق، بحسب الكرتي.

وفي المراسم التي جرت أمس أكد البشير على "الفوائد المشتركة لمشروع الكهرباء" فيما رأى ديسيلين مزيدا من التطور في العلاقات الثنائية. ويعتمد السودان أيضا على مصادره الكهرومائية بما فيها مشروع سد مروى على نهر النيل والذي افتتح في 2009 وبلغت كلفته أكثر من ملياري دولار.

وقالت وكالة الأنباء السودانية إن استهلاك السودان العام الماضي تجاوز ألفي ميغاواط. وتأتي زيارة ديسيلين بعد أسبوع على زيارة اسياس افورقي رئيس اريتريا، جارة إثيوبيا وخصمها، مدينة بور سودان الواقعة شرقا حيث افتتح مع البشير مهرجانا سياحيا.

10