إثيوبية.. أم وأرملة قبل الرابعة عشرة

الخميس 2014/01/23
14.2 مليون فتاة تحت سن الـ 15 تجبر على الزواج سنويا من بلاد الهند والشرق الأوسط وإثيوبيا

لندن - تنتشر في مختلف الدول، وخصوصا في العالم الثالث، ظاهرة زواج الأطفال الصغار وجرائم إجبار الفتيات القاصرات على الزواج وهذه الممارسات لا تقتصر على شعب بعينه وإنما ترتبط بالمستوى الاجتماعي والمادي للشعوب وهو الأمر الذي حدث لسيدة إثيوبية راسلت صحيفة بريطانية لتروي معاناة عاشتها حينما أجبرت على الزواج وهي في سن الورود.

راسلت سيدة إثيوبية تدعى المتساهي جيبريكيدان صحيفة “الديلي ميل” البريطانية لتروي قصتها والمعاناة التي عاشتها عندما كانت تبلغ من العمر 10 سنوات، حيث أجبرت على الزواج وهي لم تبلغ حتى سن المراهقة.

وقالت المتساهي في رسالتها إنه “تم إجبارها على الزواج وعمرها 10 سنوات من طفل لم تره من قبل لتتحمل مسؤوليات وأعباء سيدات في أضعاف عمرها”.

وأضافت المتساهي للصحيفة “أنها ولدت طفلها الأول وعمرها 13 سنة ثم فوجئت بوفاة زوجها “الطفل” بعد عام لتنقلب حياتها رأسا على عقب”. وتتذكر السيدة الأثيوبية التي تبلغ من العمر 38 سنة وهي مقيمة الآن في العاصمة البريطانية لندن، اليوم الذي تغير فيه عالمها إلى الأبد، قائلة: “كنت ألعب في الخارج حين نادتني أمي وقالت لي إنني سأتزوج، كنت متفاجئة وبكيت لكني لم أقل شيئا”، وبعد شهرين من ذلك عقد قرانها على شاب في الـ16 من عمره.

وفي الثالثة عشرة أضيفت إلى أعباء الطفلة التي كانت تطبخ لزوجها، وتذهب لتأتي بالحطب لتدفئة المنزل كل يوم أعباء جديدة، بعد أن أنجبت طفلا وصارت أما، وفي خضم ذلك كانت حرب أهلية شرسة تستعر في إثيوبيا، وتوفي زوجها في الحرب، وكان حينها يبلغ من العمر 19 عاما، لتصبح حياتها أكثر صعوبة بعد أن أصبحت أرملة.

وانتقلت المتساهي للحياة في لندن بعد عدة سنوات من وفاة زوجها رفقة أبنائها. وبعد مرور 28 سنة على الحادثة قررت المتساهي أن تفتح بقصة حياتها المأساوية ملف زواج القاصرات لتؤكد أن نسبة الفتيات اللواتي يتزوجن مبكرا تصل إلى مستوى قياسي في إثيوبيا.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن 14.2 مليون فتاة تحت سن الـ15 تجبر على الزواج كل عام من بلاد الهند والشرق الأوسط وتشاد والنيجر وإثيوبيا، وهو ما تترتب عنه عواقب وخيمة، حيث تتعرض الفتاة لصدمة الشروع في علاقة جنسية في هذه السن المبكرة، كما تتعرض للعنف المنزلي والحرمان من التعليم وفرص الحياة الأفضل.

كما تفارق فتيات كثيرات الحياة خلال الولادة بسبب مضاعفات الحمل، وهو السبب الرئيسي لوفاة عديد من الفتيات في الدول النامية، تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما وفقا للأمم المتحدة.

يذكر أنه كل ثلاث ثوان، ثمة فتاة في العالم يتم تزويجها قبل سن البلوغ. أي أن ثلاثين ألف فتاة يخسرن يوميا حقهن في الطفولة والتعليم والبراءة بسبب بيعهن في صفقات زواج مدبرة غالبا من جانب الأهل لأسباب مادية أو دينية.

وتعمل اليوم منظمة ” care” الإنسانية، المتخصصة في مكافحة زواج القاصرات في منطقة أمهار الإثيوبية، حيث تنتهك حقوق الفتيات القاصرات اللواتي ينتمين إلى عائلات فقيرة، على التوعية اللازمة للأهل، فضلا عن العناية الصحية بالأمهات الصغيرات وأطفالهن، وسبل الوقاية من الأمراض، ووسائل منع الحمل، ومنافع المساواة بين الجنسين.

23