إجراءات أمنية مشددة في مقديشو عشية انتخاب رئيس

الثلاثاء 2017/02/07
اقتراع غير محسوم

مقديشو- فرضت اجراءات امنية مشددة الثلاثاء في مقديشو من دوريات لجنود مدججين بالسلاح الى اغلاق المدارس والمحلات التجارية والطرق، عشية انتخابات رئاسية ارجئت مرات عدة بينما تريد السلطات تجنب اي هجوم جديد لحركة الشباب الاسلامية.

وكان تفجير سيارتين مفخختين في فندق يرتاده سياسيون بالقرب من البرلمان اسفر عن سقوط 28 قتيلا على الاقل في 25 يناير. وسيختار الرئيس 275 نائبا و54 عضوا في مجلس الاعيان تم انتخابهم مؤخرا في اقتراع نظم في عدة دورات بسبب الاعتبارات الامنية، في قاعة في مطار مقديشو الذي تحميه بعثة الاتحاد الافريقي في الصومال ويعد المكان الاكثر امانا في العاصمة الصومالية. وهو يضم خصوصا مكاتب للامم وسفارات.

ودعا رئيس بلدية المدينة السكان الى البقاء في بيوتهم بينما اغلق عدد من الطرق الرئيسية باكياس رمل ويقوم جنود مدججون بالسلاح بدوريات في الشوارع. وقالت سمية عبد القادر وهي او لاربعة اولاد، ان "ابنائي لم يذهبوا الى المدرسة بسبب الانتخاب وزوجي الذي يعمل شرطيا كلف الحراسة في الايام الثلاثة الاخيرة". واضافت ان "الامر استغرق وقتا طويلا والناس سيرتاحون عندما تنتهي هذه الملهاة المأساوية".

وكان انتخاب الرئيس مقررا في اغسطس الماضي لكنه ارجئ مرات عدة. ويفترض ان يختتم عملية انتخابية استندت الى النظام القبلي الذي يحكم هذا البلد المحروم من سلطة مركزية حقيقية منذ الاطاحة الرئيس محمد سياد بري في 1991.

وصوت نحو 14 الف ناخب، من اصل 12 مليون صومالي، بين اكتوبر وديسمبر 2016 لانتخاب النواب الجدد من مرشحين تم اختيارهم بالتوافق اصلا ويمثل كل منهم قبيلة او فرعا منها. وفي تقرير نشر الثلاثاء، قالت المنظمة الصومالية غير الحكومية "ماركاتي" ان هذه العملية التي شهدت اتهامات بالتزوير والمساومة "شابها الفساد".

لا اقتراع عاما

وكان الصوماليون وعدوا اولا بالاقتراع العام، لكن تم التراجع عن هذا الوعد في 2015 بسبب صراعات داخلية وخلافات سياسية الى جانب انعدام الامن المزمن الناجم خصوصا عن حركة الاسلاميين الشباب المرتبطين بتنظيم القاعدة اذلين يسيطرون على مناطق ريفية واسعة ويضربون مقديشو حتى الآن.

ومع ذلك تشكل العملية تقدما ديمقراطيا بالمقارنة مع انتخابات 2012 حيث اختار 135 "من الحكماء" (الوجهاء) كل النواب، وقد اصبح الاقتراع العام هدفا سيطبق في انتخابات العام 2020.

ونتيجة اقتراع الاربعاء لا تبدو محسومة لان مختلف العشائر يمكن ان تغير استراتيجياتها خلال دورات التصويت، وجميع المرشحين الـ22 رجال وقد دفع كل منهم رسم تسجيل يبلغ ثلاثين الف دولار.

لكن بعضهم اكثر شهرة من الآخرين مثل الرئيس الحالي حسن شيخ محمود (61 عاما) الاستاذ الجامعي السابق والناشط في المجتمع المدني وينتمي الى قبيلة الهوية.

وسلفه في المنصب شريف شيخ احمد (52 عاما) مرشح وينتمي الى قبيلة الهوية ايضا. وقد كان رئيس المحاكم الشرعية الاسلامية في الصومال التي انبثقت عنها حركة الشباب.

اما المرشحون الآخرون لقبيلة دارود الكبيرة الاخرى فهم رئيس الوزراء الحالي عمر عبدالرشيد علي شرماركه (56 عاما) ورئيس الوزراء السابق محمد عبدالله محمد فرماجو (55 عاما). والرجلان مزدوجا الجنسية وقد عاشا في كندا والولايات المتحدة على التوالي.

وتشهد الصومال منذ حوالي ثلاثة عقود حالة من الفوضى والعنف مع انتشار الميليشيات القبلية والعصابات الاجرامية والجماعات الاسلامية. وتعود آخر انتخابات ديمقراطية فعلا الى حوالي خمسين عاما، اي في 1969.

وحذر مكتب الشؤون الانسانية للامم المتحدة الاسبوع الماضي من "مجاعة محتملة" بسبب الجفاف القاسي هذه السنة ويهدد ثلاثة ملايين صومالي بمجاعة. وبعد موسمين من الامطار القليلة، يخشى العاملون في القطاع الانساني عودة جفاف يشبه الموجة المدمرة التي حدثت في 2010-2011 واسفرت عن موت 250 الف شخص. وقال مكتب الشؤون الانسانية ان الامراض والنزاع تندرج بين اسباب "المعاناة الانسانية" المستمرة في الصومال، لكن "تأثير موجة الجفاف هذه يشكل تهديدا بمستوى وقوة مختلفين".

1