إجراءات إنقاذ الاتفاق النووي تنفد من أيدي الإيرانيين

الأطراف الأوروبية تواصل طرح إمكانية إطلاق "آلية حل النزاعات" المنصوص عليها في الاتفاق، وهو ما قد يؤدي للاستئناف التلقائي لعقوبات الأمم المتحدة على إيران.
الجمعة 2019/12/06
فرص الإيرانيين ضئيلة في إنقاذ الاتفاق

فيينا ـ تعقد القوى الأوروبية اجتماعا مع إيران، الجمعة، في فيينا، في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي بعد ما تعهدت طهران بمواصلة التخلي عن التزاماتها بشأن برنامجها النووي.

وسيشارك مندوبون من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا وإيران في الاجتماع الأول الذي يضم الأطراف الستة بهذه الصيغة منذ يوليو الماضي.

ومن المقرّر أن تطالب القوى الأوروبية إيران بالكف عن انتهاك الاتفاق، وإلا فسوف تواجه عقوبات جديدة من الأمم المتحدة لكن احتمالات التوصل إلى تسوية تبدو ضئيلة للغاية في ظل غضب طهران من العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

ومنذ مايو، بدأت طهران في اتخاذ سلسلة من الخطوات التي تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاق بما في ذلك زيادة تخصيبها لليورانيوم، مع إجراء آخر محتمل في أوائل يناير.

وتصر إيران على أن لها الحق في القيام بذلك ردا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في العام 2018 وإعادة فرض عقوبات تكبل الاقتصاد الإيراني.

ومنذ الشهر الماضي، بدأت الأطراف الأوروبية في الاتفاق طرح إمكانية إطلاق "آلية حل النزاعات" المنصوص عليها في الاتفاق، وهو ما قد يؤدي للاستئناف التلقائي لعقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وعشية الاجتماع المتوقع أن يكون مشحونا، اتهمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إيران بتطوير صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية، وذلك في رسالة إلى الأمم المتحدة.

ورفض وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف هذه الاتهامات معتبرا أنها "زيف يائس".

ورغم تصاعد التوتر، يقول مراقبون إنه من غير المرجح أن تطلق بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية لتسوية النزاعات الجمعة عندما يحضر وفودهم اجتماع اللجنة المشتركة برئاسة الأمينة العامة لخدمة العمل الخارجي الأوروبي هيلغا ماريا شميد.

وقال محللون إنه إذا تم إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة وانهار الاتفاق، يمكن لإيران أن تنسحب أيضا من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وأفاد علي فايز الباحث في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات "ليس من الواضح ما إذا كان الأمر يستحق المنفعة".

لكنه حذر من أن خطر انهيار الاتفاق آخذ في الازدياد لأن "الإجراءات التي يسهل الرجوع عنها وغير المثيرة للجدل بدأت تنفد" من أيدي الإيرانيين.

من المتوقع أن يستمر تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
من المتوقع أن يستمر تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

وقال "إن الجانبين محبوسان في دورة تصاعدية يصعب للغاية تخيل أنهما سيخرجان منها".

وأكّد السفير الفرنسي السابق لدى طهران فرانسوا نيكولو إنه من المتوقع أن يستمر تصاعد التوتر.

وقال نيكولو في تصريحات صحفية "ربما ليس هذه المرة، لكن (انهيار الاتفاق) سيكون بالتأكيد في خلفية المناقشات".

والأحد، حذّر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني من أنّ طهران قد "تعيد النظر جديا" في التزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المشرفة على الاتفاق النووي إذا لجأت الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق إلى آلية حل الخلافات.

وتحاول الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إنقاذه عبر خلق آلية للتبادل التجاري الشرعي لكن جهودها لم تكلل بالنجاح حتى الآن. وهو ما زاد من استياء الجمهورية الإسلامية.

ويتزايد قلق الأطراف الأوروبية من تراجع طهران عن التزاماتها.

ويتضمن الاتفاق آلية لتسوية المنازعات تنقسم بين عدة مراحل. ومن شأن مسار قد يستغرق أشهراً أن يقود إلى تصويت مجلس الأمن الدولي على إمكانية أن تواصل ايران الاستفادة من رفع العقوبات الذي أقر إبان توقيع الاتفاق.

وقال فايز إنه إذا حصل هذا السيناريو "سنواجه أزمة عدم انتشار (نووي) كبيرة بمعنى أن الروس والصينيين أعلنوا بالفعل أنهم لن يعترفوا بعودة (العقوبات)" على إيران.

وأضاف أنه في النهاية الطريق إلى حل دبلوماسي سيعتمد على الخطوات المقبلة لواشنطن خصوصا إذا كانت مستعدة لتخفيف محاولاتها لمنع مبيعات النفط الإيراني، الذي يشكّل مصدر دخل أساسي للبلاد.

وصرّح أن "الأطراف المتبقية في الاتفاق أثبتت أنها غير قادرة على مد إيران بأي مجال للتنفس".

والأربعاء، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن طهران مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا تخلت الولايات المتحدة أولا عن العقوبات.