إجراءات التقشف التركية تمتد إلى الأسلحة الدفاعية

الأربعاء 2018/02/07
اعتراف ضمني بالأزمة

أنقرة – وصف متابعون للشأن التركي تصريحات الرئيس طيب رجب أردوغان عن إيقاف استيراد الأسلحة الدفاعية بأنه اعتراف ضمني بأن الأزمة الاقتصادية تفرض على أنقرة التقشّف في أكثر القطاعات حيوية للدولة بالرغم من أن الجيش التركي يخوض معارك في عفرين وقد تمتد عملياته إلى منبج ما يزيد الحاجة إلى الإنفاق.

ويقول المتابعون إن الدول تضع عادة تعريفات إضافية لحماية المنتجات المحلية ويجعلها أكثر قدرة على المنافسة دون أن توقف استيراد المنتجات الوافدة، معتقدين أن إيقاف استيراد الأسلحة بقدر ما يعكس وجود أزمة اقتصادية عميقة، فهو يكشف عن إدارة تعتمد الشعبوية في التعاطي مع الأزمات.

وكان خبراء ومسؤولون أتراك قد توقعوا أن تكون سنة 2018 سنة التقشّف في تركيا.

وأكد وزير المالية التركي ناجي أغبال في أكتوبر الماضي أن عام 2018 سيكون عام تقشّف في القطاع العام، كاشفا عن أن النفقات العامة ستشهد حالة تقشّف شديدة بناء على الاحتياجات الاقتصادية، وأن الإجراءات التقشّفية ستكون في العديد من المجالات.

وذكرت مصادر في وزارة المالية التركية حينها أنه سيتم الحد من العديد من النفقات بدءا من وسائل النقل ومباني الخدمات، مشيرة إلى أنه لن يتم شراء مبانٍ جديدة طالما لم توجد ضرورة ملحّة.

وصرّح أردوغان، الثلاثاء، بأن بلاده لن تستورد بعد الآن أي منتجات دفاعية يمكن تصميمها وإنتاجها في تركيا.

وقال في كلمته أمام الاجتماع الأسبوعي للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يرأسه، “لن نشتري من الخارج أيًّا من المنتجات والأنظمة والبرمجيات (الدفاعية) التي يمكن تصميمها وإنتاجها وتطويرها في بلادنا، باستثناء الحالات الطارئة”.

وأضاف “إذا اقتضت الضرورة سننفق المزيد من الوقت والمال لتطوير تصاميمنا ومنتجاتنا ونظمنا وبرمجياتنا الخاصة”.وتابع “نصنع الآن طائرات دون طيار مسلحة وغير مسلحة، وأصبحنا نصنع جميع ذخائرنا”، وأكد بالقول “لم يعد بإمكان أي دولة أو مؤسسة مساءلة قوة تركيا وحزمها”.

ورغم الأزمة الاقتصادية والعسكرية التي وجدت تركيا نفسها بداخلها، إلا أن أردوغان يستمر بالتصعيد، وقد يقود البلاد إلى مواجهة غير مسحوبة مع واشنطن.

وقال “لقد أبلغونا (أي الأميركان) أنهم سيغادرون منبج، ولكن لماذا لا تزالون هناك؟”، محمّلا الولايات المتحدة مسؤولية تموضع المسلحين الأكراد في المدينة السورية.

وحمّل خبراء اقتصاديون أتراك أردوغان مسؤولية الأزمة التي يعيشها الاقتصاد التركي بسبب افتعال صراعات هامشية مع المحيط الإقليمي، وخاصة مع أوروبا التي تعدّ فضاء حيويا للشركات التركية ورجال الأعمال الأتراك.

وأشاروا إلى التجربة الصادمة مع موسكو حين بادر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى اتخاذ قرار بمقاطعة المنتجات التركية بعد حادثة إسقاط الجيش التركي مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا في نوفمبر 2015، ما استدعى اعتذارا رسميا من أردوغان واستدارة كاملة تجاه الموقف من الملف السوري ووضع أنقرة في تبعية كاملة للموقف الروسي.

ويعتقد هؤلاء أن التوتر الحاصل بين تركيا ودول أوروبية مثل ألمانيا وهولندا سيزيد من متاعب الاقتصاد التركي ما لم تبادر أنقرة إلى التهدئة، وتبديد مخاوف نظرائها الأوروبيين بشأن وضع حقوق الإنسان والحريات الشخصية في البلاد.

وسعى أردوغان إلى تقديم إغراءات لرؤوس الأموال الأجنبية، من ذلك قرارها بمنح الجنسية لمن يستثمر مليوني دولار أميركي في تركيا، على أمل أن تخرجها من الأزمة العميقة التي قادتها إليها سياسته القائمة على خلق دائرة أوسع من الأعداء في المحيط الإقليمي. لكن ذلك لم يُفض إلى نتائج مهمة.

5