إجراءات الزواج في غزة تتطلب "رخصة لقيادة الأسرة"

الثلاثاء 2016/03/08
رخصة قيادة الأسرة للحد من الطلاق

غزة - شهد قطاع غزة خلال عام 2015 إتمام أكثر من 20 ألف عقد زواج في أكبر إحصائية تسجلها المحاكم الشرعية في تاريخ القطاع الساحلي، وذلك بموازاة ارتفاع قياسي آخر في معدلات الطلاق.

وأظهرت الإحصائيات الرسمية للمحاكم الشرعية ارتفاعا في معدلات الطلاق بما يزيد عن 2 بالمئة مقارنة بالأعوام الخمسة الماضية، وهو ما دفع مؤسسات حكومية بالتعاون مع منظمات أهلية إلى إطلاق برنامج تدريبي لتأهيل المقبلين على الزواج.

ويستهدف البرنامج التدريبي الذي يعد الأول من نوعه في الأراضي الفلسطينية، تأهيل الأزواج الجدد أو المقبلين على عقد قرانهم للحصول على “رخصة قيادة الأسرة” بهدف الحد من تزايد معدلات الطلاق والنزاعات العائلية.

ويعد البرنامج بمثابة دورة للمساعدة في تسيير أمور الأسرة، ويندرج مشروع (مودة) لتعليم مهارات القيام بدور شريك الحياة ضمن دورة تدريبية تستغرق أسبوعين وتعقد بشكل اختياري في مرحلتها الأولى.

وقال بلال ياسين وهو منسق البرنامج التدريبي إن هدف فكرة البرنامج هو رفع الوعي عند المقبلين على الزواج من أجل إنشاء أسرة مستقيمة على أسس صحيحة قائمة على السعادة والمودة والحب.

وأضاف أن المشروع تم تنظيمه بعد تسجيل ارتفاع في نسب الطلاق في قطاع غزة على أن يشارك المنتسبون فيه في عدد من المحاضرات والورشات التي تركز على أربعة محاور هي الشرعي القانوني، والنفسي الاجتماعي، والاقتصادي، والطبي.

وأوضح أنه تتم في الدورات توعية المشاركين بمهارات الاستقرار الأسري التي تقوم على الحقوق والواجبات وتحقيق السعادة ونشر ثقافة الحقوق الأسرية النابعة من روح الشريعة الإسلامية.

ويشارك المنتسبون في البرنامج التدريبي مقابل رسوم مادية على أن يحصلوا على شهادة خاصة.

ويلقي قضاة من ديواني القضاء الشرعي والمدني المحاضرات في البرنامج التدريبي للتعريف بقانون الأحوال الشخصية، إلى جانب أكاديميين متخصصين في المجالات الاجتماعية والنفسية والتربوية.

واعتبر رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في قطاع غزة حسن الجوجو، أن مشروع مودة لتأهيل الزواج فريضة شرعية وضرورة وطنية وحاجة مجتمعية.

وقال إن المشروع انطلق بدورته التجريبية مطلع يناير الماضي من أجل وضع برنامج متكامل لتناوله من الجانب الشرعي والقانوني والتربوي والاقتصادي والطبي، مشيراً إلى أن 90 عريسا وعروسا خاضوا التجربة الأولى من خلال التسجيل في المحاكم الشرعية الابتدائية.

وأضاف “عندما شرع الله الزواج شرعه من أجل السكن والمودة والرحمة، ولا نستطيع أن نحقق هذه المقاصد إلا بأن نُفهم الخطاب بالحقوق والواجبات على عقد الزواج، لأنها حجر الزاوية لانتظام الحياة الزوجية”.

وأكد الجوجو أن القائمين على الدورة سوف يقيمونها من خلال الاطلاع على الواقع والإيجابيات والسلبيات للوصول إلى نهاية إلزامية لتطبيق هذه الدورات كشرط أساسي لإتمام شرط الزواج كما هو مطبق بفحص الدم.

ويقوم على تقييم نتائج البرنامج التدريبي ممثلون عن مؤسسات أهلية إلى جانب مجلس القضاء الشرعي ووزارتي الثقافة والشؤون الدينية وجمعيات شؤون المرأة على أن تتخذ لاحقا قرارا بشأن إقرار البرنامج بصفة إلزامية للراغبين في الزواج.

غير أن البرنامج التدريبي قوبل باعتراض من نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة كونه غير مجد للمتقدمين في العمر ويرغبون في الزواج، وغير منطقي لمن سبق له الزواج أو يرغب في تعدد الزوجات.

كما لم يجد نشطاء حقوقيون في فكرة البرنامج التدريبي وصفة عملية لحل أزمات ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع الفلسطيني. وبهذا الصدد اعتبر الناشط الحقوقي سمير زقوت أن أسباب تنامي حالات الطلاق في المجتمع الفلسطيني والتأخر في الزواج ليست مرتبطة بالأساس بوعي الأزواج بالحياة الزوجية.

وقال “في الغالب إن الأسباب المادية بسبب الفقر وانعدام فرص العمل هي أساس تنامي معدلات الطلاق وتأخر الزواج في المجتمع الفلسطيني”. وأضاف “لذا فإن دورات التأهيل ورخصة الزواج هي محاولات للهروب من المشاكل الحقيقية”.

وشدد زقوت على أن “غياب الإرادة في تأسيس سلطة الشعب التي تتبع سياسات حامية وحاضنة للسواد الأعظم من الشعب واتباع سياسات ضريبية تحول الحكومة إلى تاجر هو محكوم بالمشكلات المتفاقمة ولن يستقيم الأمر إلا بتغيير العقلية والمنهجية في إدارة الشأن العام”.

21