إجراءات الكويت لمواجهة الأزمة لا تستثني خفض الرواتب

مشروع لتعديل قانون العمل في القطاع الخاص يسمح للشركات المتأثرة بالأزمة بتخفيض مؤقت لرواتب عمالها.
الأربعاء 2020/06/03
مجرّد الحفاظ على الوظائف أصبح بحدّ ذاته إنجازا

 الكويت – تدفع الأزمة المالية المستفحلة في الكويت بسبب جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط حكومة البلاد إلى اتّخاذ إجراءات توصف بالقاسية للحدّ من تداعيات الأزمة ونتائجها، من ضمنها السماح بخفض رواتب العاملين في القطاع الخاص، وهو إجراء كان إلى وقت قريب يعتبر من الخطوط الحمراء.وكشف الثلاثاء عن مشروع لتعديل قانون العمل في القطاع الأهلي (الخاص) يسمح للشركات التي تأثر نشاطها بأزمة كورونا بالاتفاق مع العمال على تخفيض رواتبهم خلال الأزمة.

وقالت صحيفة الرأي المحلّية الكويتية إنّ الحكومة أحالت إلى اللجنة المالية البرلمانية مشروع القانون الجديد الهادف لمعالجة آثار كورونا على سوق العمل يسري تطبيقه خلال فترة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة، وينتهي العمل بأحكامه بانتهاء التدابير المتخذة لمواجهة الجائحة. وجاء الإجراء الحكومي الجديد في وقت تتواتر فيه التحذيرات من أزمة عميقة تعصف بالاقتصاد الكويتي المعتمد بشكل رئيسي على عوائد النفط. وذهب أكثر المراقبين تشاؤما حدّ التحذير من سيناريو عجز الدولة عن دفع رواتب الموظّفين، بحسب ما جاء في وقت سابق على لسان حمد عبدالمحسن المرزوق رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي.

وتولي الحكومة الكويتية اهتماما بالقطاع الخاص بدافع القلق من أن يضيف انهيار بعض مؤسساته عبئا إضافيا على الدولة لا تستطيع تحمّله بسبب التراجع الحاد في مواردها المالية.

ويشغّل القطاع أكثر من مليون و600 ألف عامل غالبيتهم العظمى من العمال الوافدين بينهم 4 في المئة فقط مواطنون كويتيون.

وكان من ضمن برامج الإصلاح المطروحة في الكويت تنشيط هذا القطاع واتّخاذ إجراءات لرفع قدرته على استيعاب المزيد من المواطنين المقبلين بشكل متزايد على سوق العمل لتخفيف العبء على القطاع العمومي غير القادر على توفير المزيد من الوظائف.

منح العمالة إجازة خاصة بأجر مخفض لا يقل عن الحد الأدنى للأجور
منح العمالة إجازة خاصة بأجر مخفض لا يقل عن الحد الأدنى للأجور

وواجهت مؤسسات القطاع الخاص في الكويت صعوبات كبيرة تأثرا بحالة الإغلاق المرتبطة بإجراءات مكافحة كورونا وتباطؤ النشاط الاقتصادي المحلّي والعالمي. وتريد الحكومة الكويتية حماية تلك المؤسسات بإدخال مرونة على موضوع الرواتب الذي كثيرا ما نظر إليه في البلد باعتباره خطّا أحمر.

وتجيز المادة الأولى من مشروع القانون الجديد لوزير العمل والشؤون الاجتماعية الموافقة لأصحاب الشركات المتأثّرة بالإجراءات والتدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة للوقاية من جائحة كورونا والتي توقف نشاطها كليا أو جزئيا، منح العمالة إجازة خاصة بأجر مخفض لا يقل عن الحد الأدنى للأجور، وذلك خلال المدة التي يقرها مجلس الوزراء كفترة توقف للنشاط.

كما تجيز، بحسب ما أوردته الصحيفة نقلا عن مسوّدة القانون المقترح، لأصحاب العمل الاتفاق مع العمال المشتغلين بمؤسساتهم ومشاريعهم على تخفيض الأجر طوال فترة توقف النشاط بحد أقصى 50 في المئة، على أن تتم مراعاة ساعات العمل الفعلية مقابل الأجر المدفوع، ودون المساس بالحدّ الأدنى للأجور، على أن تحتسب كل مستحقات العمال على أساس الأجر المستحق لهم قبل تخفيضه وتكون ضمن مدة الخدمة، ويتواصل صرف الدعم ومنحة البطالة المخصّصين فقط للعمال من حملة الجنسية الكويتية.

ونصت المادة الثانية على أن تسري أحكام المادة الأولى من هذا القانون خلال فترة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للوقاية من جائحة كورونا، ولا يعمل بأي حكم يخالف أحكام هذا القانون التي تنتهي بانتهاء التدابير الاحترازية التي تتخذها الدولة.

ونصت المادة الثالثة على ألا تحسب المدة التي يقررها مجلس الوزراء كفترة توقف للنشاط، تطبيقا لأحكام المادة الأولى ضمن المواعيد الإجرائية للدعاوى التي يرفعها العمال استنادا إلى أحكام هذا القانون.

وكانت فكرة تعديل قانون العمل في القطاع الخاص قد أثارت لدى طرحها  قبل حوالي شهر عاصفة من الاعتراضات كون التعديل المذكور يتضمّن، بحسب منتقديه والمعترضين عليه، مساسا بحقوق العمّال، وتحديدا المواطنين، ويحمّلهم عبء إنقاذ المؤسّسات التي يعملون بها، بينما يحافظ على امتيازات أصحاب تلك المؤسسات على الرغم من أن مؤسّساتهم كانت قد حظيت بالفعل بإجراءات حكومية عاجلة لتخفيف الأعباء المترتّبة على جائحة كورونا.

غير أنّ الظروف تبدو الآن أكثر ملاءمة لتمرير إجراءات وحلول صعبة للحدّ من وقع الأزمة المالية والاقتصادية بعد أن ثبت أنّها أمر واقع يجب التعامل معه.

3