إجراءات تونسية متأخرة لتطويق غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

سارعت تونس للكشف عن ملامح استراتيجية “بديلة” لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب اعتبرها اقتصاديون متأخرة، وذلك بعد تراجع تصنيفها على مؤشر معهد بازل للحكومة 2017، في مسعى إلى الحدّ من الظاهرة التي أكد محللون أنها قد تزيد من متاعب البلاد الاقتصادية.
الاثنين 2017/09/11
خارج دائرة القنوات الرسمية

يتابع اقتصاديون تونسيون بحذر شديد التقارير الدولية التي تضع تونس ضمن الدول المتقاعسة في مكافحة ظاهرة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب خاصة بعد أن تراجع تصنيفها على مؤشر بازل لهذا العام.

ويلقي الكثير من المتابعين للشأن الاقتصادي التونسي باللوم على حكومة الترويكا التي قادتها حركة النهضة حيث أغرقت البلاد في حالة من الفوضى الاقتصادية أدت إلى الدخول في نفق من الأزمات المتتالية.

وفي محاولة لتدارك ذلك الأمر، أعلن البنك المركزي التونسي أنه يعمل على وضع مخطط يهدف إلى التقليص من المخاطر، التي تسببها ظاهرة غسيل الأموال في البلاد وتؤدي إلى خسائر تقدر بمليارات الدولارات سنويا، في خطوة اعتبرها المراقبون متأخرة.

وقال البنك المركزي في بيان نشره السبت، إنه نشر تقييما لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب تنفيذا للتوصية الأولى لمجموعة العمل المالي (أف.أي.تي.أف)، لكنه لم يذكر بالتفصيل عن مضمون الاستراتيجية.

وتتولى مجموعة العمل المالي، وهي هيئة حكومية دولية مهمة دراسة التقنيات واتجاهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإعداد وتطوير السياسات المتعلقة بمكافحتها محليا ودوليا.

59 ترتيب تونس عالميا على مؤشر معهد بازل للحوكمة لعام 2017، تراجع 70 مركزا عن العام الماضي

وأضاف البنك أن “منظمات غير حكومية أخرى مثل “اعرف بلدك” تنشر بدورها مؤشرات أو تصنيفات في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وفق منهجيات مختلفة، لكن لا يمكن اعتمادها بشكل رسمي".

وجاء هذا التوضيح كردة فعل على تقرير صادر عن معهد بازل للحوكمة لسنة 2017 حيث وضع المؤشر، تونس في المرتبة الخامسة عربيا بعد لبنان والسودان واليمن والمغرب و59 عالميا من بين 146 دولة وذلك استنادا لجودة قوانين الدولة المعنية بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

واحتلت تونس العام الماضي، المركز 129 على مؤشر بازل للحوكمة، أي أنها تراجعت 70 مركزا هذا العام، ما يزيد الضغوط على الحكومة التي تكابد في كل الاتجاهات لإخراج البلاد من أزمتها.

واستنادا إلى تقرير بازل، فانه بإمكان تونس الالتحاق “بقائمة البلدان والهيئات القضائية التي تسجل نقائص استراتيجية”، مثل تلك التي وضعتها مجموعة العمل المالي.

وانتقد المركزي التونسي التصنيف الذي يعطي نظرة سلبية لما تقوم به السلطات. وقال إن “بازل 3 لم يقم بأي تصنيف للبلدان وفق مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”.

ويقول البنك إن اتفاقيات بازل 1 وبازل 2 وبازل 3، ليست سوى قواعد تصرف حذر ترمي إلى ضمان حد أدنى من رؤوس الأموال الذاتية بهدف ضمان الصلابة المالية للبنوك.

وأشاروا إلى أن التصنيف الذي تشير إليه المعلومات المتداولة يتعلق أساسا بتصنيف وضعه معهد حوكمة بازل، الذي يعد منظمة غير حكومية متمركزة ببازل السويسرية، لكن لا علاقة له إطلاقا مع اتفاقات بازل.

المركزي التونسي: بازل 3 لم يصنف البلدان وفق مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

وتطالب جهات محلية ودولية منذ سنوات، السلطات التونسية بإرساء نظام إلكتروني مركزي لمحاصرة مجرمي تبييض الأموال باعتبارهم من أكبر ممولي الإرهاب عبر الأموال المتأتية من تجارة المخدرات والسلاح والتهريب، لكن دون جدوى.

ويعتقد مسؤولون حكوميون ومختصون في القطاع المالي والمصرفي في تونس أن من أبرز وأهم أسباب انتشار ظاهرة غسيل الأموال بالبلاد حالات الفوضى السياسية والفوضى الاقتصادية والإدارية التي عقبت الإطاحة بنظام بن علي.

وأشاروا إلى أن استغلال الشبكات المحلية والدولية لأموال قذرة في عمليات مالية مشبوهة قد يفاقم أزمات البلاد الاقتصادية والمالية إذا لم يتم التصدي لها بحزم.

وقام خبراء في مجال مكافحة الجرائم المالية طيلة ثلاث سنوات بتحليل لأكثر من 460 ملفا يتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب ونحو ألفي حساب بنكي مشبوه والآلاف من العمليات البنكية من إيداع وسحب وتحويل فاقت قيمتها 10 مليارات دينار (نحو 4 مليارات دولار).

وطالت عملية التقييم التي أشرف على تنفيذها خبراء من اللجنة التونسية للتحاليل المالية والبنك المركزي وقضاة ومسؤولون في جهازي الأمن والجمارك، أكثر من 150 جهة في القطاعين العام والخاص.

ويعتبر القطاع البنكي من القطاعات المعرضة لمخاطر مرتفعة في مجال غسل الأموال، مما يتطلب من البنوك دعم الموارد البشرية المكلفة بالمراقبة، علاوة على وضع برامج تدريبية متطورة ودعمها بالوسائل التكنولوجية والأنظمة التقنية المتطورة.

ويأتي التقييم في إطار التزامات تونس بتوصية مجموعة العمل المالي الدولية التي تطلب من الدول تحديد وتقييم مخاطرها المتصلة بالظاهرتين واتباع استراتيجية لتحديد المخاطر ومن ثم توجيه موارد نحو القطاعات ذات المخاطر العالية لخفضها.

ويقول التقرير إنه رغم وجود ترسانة متماسكة من القوانين، إلا أن هناك ضعفا في ما يتعلق بالتنفيذ، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن إرادة الدولة في دعم اقتصاد البلاد من خلال التصدي لهذه الظاهرة المستفحلة.

11