إجراءات جديدة لتطوير التعليم في تونس

تمثل البكالوريا في تونس (الثانوية العامة) أحد أهم الامتحانات الوطنية التي توليها الدولة اهتماما خاصا باعتبار الأهمية التي تشكلها. وباشرت المصالح الحكومية استعدادات حثيثة منذ أشهر لضمان سير الامتحانات في ظروف طيبة خاصة على مستوى الأمن والوقاية من الغش والتسريبات.
الخميس 2017/06/08
صناع المستقبل

تونس - بدأت الأربعاء، الدورة الرئيسية لامتحانات البكالوريا (الثانوية العامة) في تونس والتي تتميز هذا العام بإقرار إجراءات حكومية جديدة من أبرزها إلغاء طرق قديمة لاحتساب المعدل العام والتصدي لمحاولات الغش في الامتحانات بآليات عملية أكثر.

حيث اطلع رئيس الحكومة يوسف الشاهد على ظروف بدء الاختبارات الكتابية بأحد المعاهد الثانوية في العاصمة.

وقال الشاهد إن “التخلي عن احتساب نسبة 20 بالمئة في معدل البكالوريا يساهم في تحسين مستوى الطلبة الجدد”.

واعتمدت الحكومة التونسية إجراءات جديدة في مجال الامتحانات هذا العام، من أبرزها العودة إلى طريقة الاحتساب القديمة للمعدل العام لامتحان البكالوريا بإلغاء اعتماد نسبة 25 و20 بالمئة من المعدل السنوي التي تعزز فرص التلاميذ في النجاح ودخول الجامعات (عند عدم تحصيل معدل 10 من 20 في امتحان البكالوريا).

واعتمدت أجهزة تشويش تمنع الذبذبات الإلكترونية في 565 مركز امتحان عبر مختلف مناطق الجمهورية بهدف تجنب عمليات الغش. وهذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها وزارة التربية إلى اعتماد آلات تشويش في الامتحانات.

وأقرت وزارة التربية إجراءات أخرى للحد من ظاهرة الغش من بينها اعتماد صورة المرشح على دعوة اجتياز الامتحان وتغيير ألوان أوراق الامتحانات.

وقال سليم خلبوس، وزير التربية بالنيابة “نأمل في أن تسهم الإجراءات الجديدة في الارتقاء بالمستوى العام للناجحين في هذه الدورة وإضفاء مصداقية أكثر على شهادة البكالوريا لهذه السنة”.

ويجتاز أكثر من 130 ألف مرشح في تونس امتحان البكالوريا لهذا العام، من بينهم حوالي 106 آلاف في مؤسسات التعليم العمومية وأكثر من 19 ألفا في معاهد خاصة وترشح أكثر من 5 آلاف تلميذ بصفة مستقلة.

الطاهر ذاكر: برنامج العام الدراسي القادم يساعد التلاميذ أكثر على حسن الاستيعاب

وأكد الشاهد أن الفضل في إجراء امتحان البكالوريا في ظروف جيدة يعود أساسا لمجهود مشترك بين وزارة التربية والجيش الوطني الذي أمن سير الامتحانات في تونس، حيث بدأت استعداداتهما منذ أشهر.

وسيعلن عن نتائج الدورة الرئيسية لامتحان البكالوريا في 23 يونيو الحالي. وتُجرى الاختبارات الكتابية لدورة المراقبة بين 27 و30 يونيو، ليتم الإعلان عن نتائجها في 8 يوليو القادم.

وبعد الانتهاء من امتحانات نهاية العام الدراسي، تبدأ وزارة التربية في الإعداد للسنة الدراسية القادمة التي من المتوقع أن تكون بين 14 و15 سبتمبر القادم.

وأعلنت وزارة التربية التونسية الاثنين، عن برنامج العطل للسنة الدراسية القادمة الذي تميز بعودة العمل بالنظام القديم مع المحافظة على نظام السداسيتين.

وعادت وزارة التربية للعمل بنظام العطل القديم أي بعطلتي ديسمبر ومارس إلى جانب العودة إلى نظام 6 أسابيع دراسة وأسبوع راحة.

وأكد بيان صادر عن وزارة التربية الاثنين، أن السداسي الأول من السنة الدراسية القادمة تتخلله عطلتان: الأولى بأسبوع والثانية بأسبوعين. وتفصل بين السداسيين عطلة بأسبوع واحد. ويتضمن السداسي الثاني عطلتين بأسبوع لكل منهما.

وقال الطاهر ذاكر عضو نقابة التعليم الأساسي، في تصريح لـ“العرب، إن “جدول العطل الذي تم الإعلان عنه بداية الأسبوع الحالي كان نتيجة لحوار مشترك بين الأطراف المتدخلة في الموضوع”.

وأكد أنه في إطار أشغال اللجنة تم تقديم مقترحات ونتج عنها الاتفاق حول جدول العطل المدرسية الذي أعلنت عنه الوزارة، مضيفا أن البرنامج الجديد يهدف إلى تمكين المعلومة من فترة راحة معينة حتى تترسخ في أذهان التلاميذ بما يساعدهم على حسن استيعابها.

وتابع ذاكر أن برنامج العطل الجديد يسعى أيضا لإيجاد توافق بين العطل في مختلف مراحل التعليم، “هدفنا جعل الزمن المدرسي في الابتدائي والإعدادي والثانوي ينسجم مع مواعيد التعليم العالي”.

وكان الاتفاق على البرنامج الجديد نتيجة لأعمال اللجنة الثلاثية الخاصة بالزمن المدرسي وإثر التدقيق في توازنات العطل المدرسية للسنة الدراسية الحالية لتجاوز النقائص والبحث عن ملاءمة أنجع للنسق المدرسي مع مصلحة التلاميذ.

وأكد وزير التربية بالنيابة سليم خلبوس، في تصريحات إعلامية سابقة، أن برنامج مواعيد العطل المدرسية التي سيقع اعتمادها العام القادم وقع الاتفاق التام عليها. وقال “هي خطة حديثة لكنها تمثل عودة للمقاييس القديمة التي اتفق عليها الجميع وطالبوا بها”.

وتتكون اللجنة الثلاثية الخاصة بالزمن المدرسي من وزارة التربية كممثل للحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل كممثل للأطراف النقابية والمعهد العربي لحقوق الإنسان كممثل للمجتمع المدني.

وبدأت تونس خلال العام 2015 حوارا وطنيا لإصلاح منظومة التربية والتعليم شاركت فيها أطراف نقابية ومكونات مجتمع مدني وخبراء وأشخاص عاملون في قطاع التعليم على اختلاف مراحله (الأساسي والإعدادي والثانوي).

وشكلت إصلاحات أقرها وزير التربية السابق ناجي جلول قاعدة لاشتعال خلافات واسعة تسببت في حدوث أزمة بين جلول ونقابات التعليم مما دفعها إلى الاحتجاج في مناسبات عديدة رفعت خلالها الأطراف النقابية شعارات مناهضة لجلول وطالبت باستقالته.

وفي أواخر أبريل الماضي، أعفى رئيس الحكومة يوسف الشاهد ناجي جلول من مهامه على رأس وزارة التربية وكلف وزير التعليم العالي سليم خلبوس بتسيير وزارة التربية بالنيابة.

4