إجراءات جديدة لمحاربة تمويل المتطرفين في تونس

تسعى تونس إلى تطويق ظاهرة تمويل الجمعيات التي تستعمل ذريعة لتمويل متطرفين من خلال إقرار إجراءات جادة للتصدي لها. وتعي تونس جيدا خطورة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على أمنها الداخلي وعلى اقتصادها في ظل أوضاع صعبة تعيشها البلاد.
الخميس 2017/09/28
كي لا يجد التطرف منفذا يمر منه

تونس - تحرز تونس تقدّما في الجهود التي تبذلها في سبيل محاربتها تمويل الإرهاب المتخفي بغطاء دعم الجمعيات الخيرية. ووجّه البنك المركزي التونسي، الأسبوع الماضي، منشورا للمؤسسات البنكية والمالية في البلاد يوصي فيه بتشديد الرقابة على تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأقر البنك المركزي مجموعة “إجراءات تلزم البنوك والمؤسسات المالية بتعزيز المراقبة الداخلية للتصرف في مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”.

وتشمل وثيقة البنك المركزي على 63 بندا. وأصبحت البنوك والمؤسسات المالية التونسية مجبرة على اعتماد “إجراءات يقظة” تتعلق بزبائنها، كما تؤكد قرارات البنك المركزي على الكشف والإعلام عن العمليات والمعاملات المشبوهة.

وتؤكد الإجراءات الجديدة أنه “على المؤسسات المعنية اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحديد وتقييم وفهم مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي يمكن أن تتعرض لها، على غرار طبيعة الزبائن والبلدان أو المناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات أو قنوات التوزيع”.

وتضيف أنه على المؤسسات البنكية والمالية “توثيق تقييمها للمخاطر” و”مواجهة كل عوامل المخاطر قبل تحديد مستوى الخطر الإجمالي ونوعية الإجراءات المناسبة لتطبيقها والتقليص من المخاطر خاصة تحديد مستوى اليقظة مقارنة بنوعية الخطر”.

وتساهم قرارات البنك المركزي في دعم جهود مكافحة ظواهر خطيرة من بينها تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجمعيات التي تمارس أنشطة مشبوهة تضر بأمن البلاد.

وأكد تقرير أصدرته، في وقت سابق، اللجنة التونسية للتحاليل المالية أن مستوى خطورة تبييض الأموال مرتفعة في تونس.

والشهر الماضي، صدر التقييم الوطني لمخاطر “سيل الأموال وتمويل الإرهاب” مؤكدا أن درجة مستوى هذه المخاطر في تونس “مرتفع نسبيا”. وتصدر قائمة التهديدات التي تحدثت عنها لجنة التحاليل المالية الفساد والتهرّب الجمركي والضريبي والجرائم الافتراضية كقرصنة الحسابات المالية والبطاقات البنكية، حيث قالت اللجنة إن “عائداتها المالية تشكّل مخاطر عليا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب على القطاعين المالي والاقتصادي”.

قرارات البنك المركزي تعزز جهود مكافحة ظواهر خطيرة كتبييض الأموال وتمويل الإرهاب والجمعيات المشبوهة

وأكد التقرير أن هناك أدوات ومجالات مصنّفة خطيرة بسبب استعمالها في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من بينها النقد بالدينار والعملة والجمعيات وشركات التجارة الدولية غير المقيمة والقطاع العقاري وقطاع الذهب.

وحدّد التقرير البعض من الدول ذات التهديد عالي المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالنظر إلى الوضع الجغراسياسي للمنطقة.

وذكر التقرير أن خبراء في مكافحة الجرائم المالية درسوا أكثر من 460 ملفا من ملفات غسل الأموال وتمويل الإرهاب المُحالة على القضاء، بالإضافة إلى 2000 حساب بنكي والآلاف من العمليات البنكية تجاوزت ما يقارب 10 مليار دينار.

وعطلت وزارة الداخلية 156 جمعية تنشط في تونس بعد أن منح رئيس الحكومة يوسف الشاهد مهلة للجمعيات للكشف عن تمويلاتها. وكشفت تحقيقات تونسية عن تلقي جمعيات عديدة أموالا من أطراف أجنبية. وأكدت مصادر رسمية تورط حوالي 80 جمعية في دعم الإرهاب عبر التمويل المباشر أو المساعدة على تسفير الشباب إلى مناطق تعيش صراعات تسببت فيها جماعات متطرفة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت هالة عمران رئيسة اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، في وقت سابق، إن “عددا من الجمعيات تم تأسيسها زمن حكم الترويكا تلقت أموالا طائلة في وقت وجيز جدا”.

وصرّحت ليلى الشتاوي، العضو بنفس اللجنة البرلمانية، إن هناك حوالي 200 جمعية ذات صبغة دينية ودعوية بتونس تصلها تمويلات من الخارج وأن 99 بالمئة من هذه التمويلات تأتي من قطر.

وحققت حرب تشنّها الحكومة التونسية ضد الفساد والإرهاب تقدّما يحسب لها بشأن ملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر. واستجابت السلطات التونسية لطلب لجنة التحقيق دعم أعمالها من خلال فتح تحقيقات أمنية وقضائية لكشف المتورطين في هذه القضايا.

وصادق البرلمان التونسي في جلسة عامة، أواخر يناير الماضي، على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الشبكات التي تورطت في تجنيد وتسفير الشباب التونسي إلى ساحات القتال.

وقال وزير الداخلية السابق الهادي المجدوب، في جلسة برلمانية سابقة، إن العدد الإجمالي “للإرهابيين” التونسيين الموجودين في بؤر التوتر يبلغ حوالي ثلاثة آلاف تونسي (2929).

وقالت الشتاوي، في تصريحات سابقة لـ”العرب”، “لديّ معطيات أكيدة تثبت أن الرئاسة في الفترة خلال سنوات 2012 و2013 و2014 قدّمت أموالا لهذه الجمعيات ومنها جمعية متورطة في قضايا لها علاقة بالإرهاب والإسلام السياسي”.

وفي تلك الفترة مسك زمام الحكم تحالف الترويكا الذي يضم حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات.

وطالبت أطراف سياسية ومدنية في تونس الحكومات المتعاقبة، منذ 2011، بمحاسبة الجمعيات الدعوية التي سهلت دخول الدعاة إلى تونس ونشر فكرهم التكفيري، وضخهم لأموال خدمة لأجندات إرهابية.

4