إجراءات حكومية جديدة في الذكرى الأولى لأحداث بنقردان التونسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى الأولى لأحداث مدينة بنقردان، من ولاية مدنين، الملحمية والتي حققت بها قوات الأمن والجيش التونسيّين نصرا هاما على مجموعة مسلحة حاولت فرض سيطرتها على المدينة من أجل إقامة إمارة تابعة لداعش. وبهذه المناسبة، أدى يوسف الشاهد رئيس الحكومة زيارة إلى مدنين لمتابعة سير البعض من المشاريع وإقرار إجراءات جدية لفائدة المنطقة.
الثلاثاء 2017/03/07
الاهتمام بشواغل المواطنين

بنقردان (تونس) – أقر يوسف الشاهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، جملة من الإجراءات الجديدة لفائدة ولاية مدنين، وذلك خلال الزيارة التي أداها إلى الجهة مصحوبا بوفد رفيع المستوى، الاثنين.

وتأتي هذه الزيارة عشية إحياء الذكرى الأولى لأحداث بنقردان التي يفضل البعض تسميتها بـ”ملحمة بنقردان” نظرا لتمكن الأمن والجيش، وبمساعدة المواطنين من تحقيق انتصار هام على العناصر الإرهابية.

ووصف الشاهد زيارته بـ”المهمة”، مضيفا “سنكون في استماع لمشاغل المواطنين في بنقردان وفي مدنين عموما”.

وضم الوفد الحكومي 10 وزراء وهم: وزراء التجهيز، والنقل، والسياحة، والفلاحة، والتنمية المحلية، والشؤون الاجتماعية، والصناعة والتجارة، والتشغيل، والصحة، بالإضافة إلى الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة.

يذكر أن القوات المسلحة التونسية وبمساندة من أهالي بنقردان تمكنوا في 7 مارس 2016، من التصدي لمحاولة مجموعة من المسلحين استهداف مواقع حساسة في الجهة بهدف السيطرة عليها لتنفيذ مخططهم لإقامة إمارة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في المدينة الحدودية.

وتواصلت الاشتباكات وعمليات المطاردة على مدى 3 أيام، وسقط خلالها 9 مدنيين و13 من الأمن والجيش والجمارك، وتم القضاء على أكثر من 50 من العناصر المسلحة. وألقي القبض على عدد من العناصر المورطة في الهجوم، وتم حجز كميات كبيرة من الأسلحة.

وصرح سفيان السليطي، الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، إن “القضية المتعلقة بأحداث بنقردان والمنشورة لدى قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في مراحلها الأخيرة وستعرض قريبا على أنظار دائرة الاتهام”.

الاحتقان الاجتماعي في عدد من الولايات التونسية يعود إلى تراكمات البطالة وآليات التشغيل الهش

وقال السليطي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، الاثنين، إن التهم تعلقت بـ74 شخصا من بينهم 42 بحالة إيقاف و25 بحالة سراح و7 بحالة فرار.

وأشار إلى أن النيابة كانت قد أذنت عقب العملية بفتح بحث تحقيقي في جرائم إرهابية تعلقت بارتكاب جرائم قتل وعنف، والإضرار بالممتلكات العامة، إضافة إلى حجز شخص دون إذن قانوني والتهديد بقتله.

وأضاف بأن التهم الموجهة تضمنت كذلك التآمر ضد الأمن الداخلي للدولة، ومحاولة ارتكاب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة.

وتدوم زيارة الوفد الحكومي إلى مدنين يومين. وتم الإعلان عن جملة من المشاريع ومتابعة سير البعض من المشاريع الأخرى.

وأعلن الشاهد تحويل المستشفى المحلي بمدنين إلى مستشفى جامعي، مؤكدا أنه سيتم تدعيم هذه المؤسسة الصحية بعدد من الاختصاصات من خلال إحداث ثلاثة أقسام جديدة وهي: قسم القسطرة، وقسم تصفية الدم، وقسم التصوير بالرنين المغناطيسي، بكلفة جملية تقدر بـ 8 ملايين دينار (حوالي 4 ملايين دولار).

وقال الشاهد إنه من الضروري إيجاد آليات لتحفيز أطباء الاختصاص على العمل بالجهات خاصة أن هذا المستشفى يعول على فريق طبي صيني في تأمين العلاج في البعض من الاختصاصات.

وأرجع رئيس الحكومة التونسية أسباب الاحتقان الاجتماعي في عدد من الولايات إلى تراكمات البطالة وآليات التشغيل الهش، وذلك خلال لقائه وفدا عن المعطلين عن العمل والمفروزين أمنيا وعمال الحضائر بمدنين.

وأكد الشاهد ضرورة إيجاد حلول جذرية تقطع مع مختلف آليات التشغيل الهش المعتمدة منذ سنوات.

وأقر الشاهد انطلاق أشغال مضاعفة الطريق الرومانية الرابطة بين جرجيس وجزيرة جربة خلال سنة 2018 عوضا عن سنة 2019، حيث “تم تخصيص 27 مليون دينار لانطلاق الأشغال والتسريع فيها”.

واطلع الشاهد على مشروع “القرية الشمسية”، وهو قطب تكنولوجي للطاقات المتجددة سيتم إنجازه في منطقة القنطرة بجربة.

وتبلغ ميزانية المشروع، حسب رئيس الحكومة، 100 مليون دينار، وهو يرمي إلى تدريب الكفاءات التونسية حول طرق الاستفادة من الطاقات المتجددة، ومن بينها الطاقة الشمسية.

وتعاني جزيرة جربة من مشكلة النفايات التي تتسبب في وضع بيئي متردي للجزيرة. وأكد الشاهد أن الحكومة بصدد دراسة حلول نهائية لمشكلة النفايات بجربة.

وقال، لدى تحوله إلى موقع تجميع النفايات وضغطها بمدينة سدويكش، “لا أريد الإعلان في الوقت الحالي عن أي حلول، لكننا بصدد دراسة البعض منها حاليا”، مضيفا، في تعليقه على مسألة تراكم مكعبات النفايات في المنطقة، إن “الحل يكمن، على المدى القصير، في تغطية هذه المكعبات قبل شهر أبريل 2017”.

وأبدى الشاهد، في سياق آخر، استياءه من عدم تقدم إنجاز مشروع تحلية مياه البحر بجزيرة جربة.

وقال خلال زيارته موقع المشروع بجزيرة جربة، إن “الأشغال لم تسجل التقدم المطلوب”، وتابع قائلا إنه “سيتم جراء هذا التأخير الاستعداد لموسم الصيف بطرق أخرى” دون أن يقدم تفاصيل.

وسيمكن المشروع عند استكماله من تحلية 50 ألف متر مكعب من مياه البحر يوميا، على أن تبلغ هذه الطاقة 75 ألف متر مكعب يوميا بعد توسعة المشروع.

وأعلن رئيس الحكومة أنه ستتم قريبا مضاعفة عدد الرحلات الداخلية انطلاقا من مطار جربة جرجيس الدولي. وقال الشاهد إن اللجنة الكبرى التونسية الجزائرية، التي ستلتئم في تونس يوم 9 مارس الجاري، ستبحث إمكانية إحداث خط جوي بين مطار جربة جرجيس والجزائر العاصمة.

4