إجراءات حكومية جديدة لمصلحة تطاوين المضطربة بالجنوب التونسي

الوضع المضطرب الذي تعيشه ولاية تطاوين بالجنوب التونسي منذ أيام استوجب تدخلا حكوميا لافتا. وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية على ضرورة عدم ذهابه إلى تطاوين “بأياد فارغة”. وأعلن الشاهد عن إجراءات حكومية جديدة في مجالات عديدة كالتشغيل والتنمية والصحة لفائدة أهالي المنطقة استجابة لاحتياجاتهم.
الجمعة 2017/04/28
يوسف الشاهد: حق تطاوين في التنمية المحلية ليس منة من أحد

تونس - أقر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد الخميس، إجراءات حكومية جديدة لفائدة ولاية تطاوين، جنوب البلاد. وزار الشاهد مدينة تطاوين وسط جو مشحون في الولاية التي تشهد منذ أسابيع احتجاجات للمطالبة بالتنمية.

وأعلن الشاهد، في مجال التشغيل ودعم المبادرات الخاصة، عن تمويل 453 مشروعا، منها 223 مشروعا عن طريق بنك التضامن التونسي ومؤسسات تمويلات صغيرة وبنك مؤسسات صغرى ومتوسطة، و40 مشروعا زراعيا، و190 مشروعا عن طريق وكالة التشغيل والعمل المستقل.

كما أقر توظيف 350 شابا من المنطقة في إطار برنامج عقد الكرامة (حصة تطاوين 1042).

وأكد الشاهد تكوين لجنة بإشراف وزارة التشغيل تتولى إسناد بطاقة تشغيل في الصحراء. وتم إقرار انتداب فوري لـ500 عون بشركة بيئية.

وأقرت الحكومة تمويل 670 مشروعا صغيرا في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، وتمويل 150 مشروعا في إطار التمكين الاقتصادي للمرأة قبل نهاية العام الحالي.

وأعلن الشاهد عن إجراءات جديدة في مجال الزراعة بالجهة، منها انطلاق أشغال إعادة تهيئة مناطق سقوية بمعتديات رمادة والبئر الأحمر وغمراسن والذهيبة العام القادم 2018 بكلفة 10 مليون دينار. وانطلاق أشغال حماية مدينة تطاوين من خطر الفيضانات بكلفة 5.4 مليون دينار بداية من يونيو 2018. وإحداث مناطق سقوية جديدة بمعتديات غمراسن ورمادة والبئر الأحمر بكلفة 5 ملايين دينار العام القادم.

وقررت الحكومة دعم التزود بالماء الصالح للشراب بمنطقة تلالت من معتمدية تطاوين الشمالية والمناطق العليا من مدينة غمراسن ومنطقة قصر الحدادة من معتمدية غمراسن في سبتمبر 2017.

وأعلن الشاهد عن فتح مطار رمادة العسكري للطائرات المدنية قبل 25 مايو من العام القادم. وأقر شراء 11 حافلة لتعزيز خدمة النقل بولاية تطاوين.

وقرر الشاهد انطلاق الأشغال في مشاريع بنية تحتية بتطاوين، وإنجاز العشرات من المساكن الاجتماعية مع نهاية العام القادم، وتوسعة وتجهيز المستشفى المحلي بعيادات خارجية وطب الطوارئ، وإحداث قطب إقليمي في طب النساء والأطفال، وإحداث صيدلية.

محمد الطرابلسي: حكومة الوحدة الوطنية لا تقدم وعودا لا تقدر على تنفيذها

واستقبلت المدينة رئيس الحكومة الذي رافقه عدد من وزرائه، بإضراب عام هو الثاني من نوعه في أقل من 3 أسابيع. وشهدت تطاوين إضرابا عاما في 11 أبريل الحالي.

وقال الشاهد في خطاب ألقاه بمقر ولاية تطاوين وحضره مسؤولون وعدد من مواطني المنطقة أن “حق تطاوين في التنمية ليس بمنة من أحد”.

وأقر الشاهد بوجود اختلال مناطقي في التنمية بالبلاد منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956.

وقال مواطن متوجها بالخطاب إلى رئيس الحكومة “نصيب تطاوين من البترول لم يأت (..) لماذا لا نأخذ حقنا من البترول (..) التنمية منعدمة في تطاوين”.

وتطاوين المنتجة للبترول، ولاية صحراوية حدودية مع ليبيا والجزائر.

وأضافت امرأة “شبابنا إما يموت مهاجرا غير شرعي (قبل بلوغه الضفة الشمالية للمتوسط) وإما يحرق نفسه بالبنزين” في إشارة إلى ظاهرة الانتحار حرقا التي برزت في تونس خلال السنوات الأخيرة.

وندد مواطن غاضب بعدم إيفاء الحكومات المتعاقبة على تونس منذ ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الدكتاتور زين العابدين بن علي، بوعود بتنمية الولاية التي ترتفع فيها معدلات البطالة.

ويطالب السكان بوظائف في شركات البترول التي تستغل حقول النفط في تطاوين وبتخصيص قسط من عائدات البترول لتنمية الولاية.

وشهدت عدة مناطق بتونس احتجاجات للمطالبة بالتنمية، في المدة الأخيرة.

وأعلن الشاهد في أولى محطات زيارته إلى تطاوين عن إقرار منطقة بني مهيرة معتمدية جديدة. وكانت بني مهيرة تابعة إلى معتمدية الصمار.

ورافق رئيس الحكومة في زيارته عدد من الوزراء وكتاب الدولة، من بينهم وزير التنمية والاستثمار فاضل عبدالكافي، ووزير التجارة زياد العذاري، ووزير التشغيل عماد الحمامي، ووزيرة الطاقة هالة شيخ روحو، ووزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي.

و قال الطرابلسي إن الحكومة “لا تقدم وعودا لا تقدر على تنفيذها ولن تعد سوى بالأشياء التي تستطيع الالتزام بها حتى يتمكن المواطنون من محاسبتها مع إعطائها فرصة إنجاز تلك الوعود”.

وفي أحدث تحرك احتجاجي بدأ عاطلون الأسبوع الجاري بتنفيذ اعتصام في منطقة “الكامور” عند مدخل الصحراء المؤدي إلى الشركات البترولية. ويضغط أهالي تطاوين لدفع الشركات البترولية في الجهة إلى انتداب العاطلين وتخصيص نسب من عائداتها لمشاريع تنموية.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري أعلنت الحكومة عن إلزام الشركات البترولية في الجهة بتوظيف 70 بالمئة من العاطلين بجهة تطاوين من بين مجموع المنتدبين في الشركات.

كما أعلنت عن توظيف 500 عاطل في شركة بيئية حكومية في تطاوين، إلا أن المحتجين في الجهة اعتبروا قرارات الحكومة غير كافية.

وتمثل ولاية تطاوين ثلث مساحة تونس وتضم نحو 150 ألف نسمة وتشهد أكبر نسبة بطالة بنحو 32 بالمئة، بحسب إحصائيات حكومية صدرت العام الماضي.

4