إجراءات حكومية لدعم الصحافة التونسية لا ترقى إلى حجم الأزمة

وقف طباعة الصحف أدى إلى إغلاق عدة مؤسسات صحافية وأحال العشرات من الصحافيين على البطالة.
الجمعة 2020/05/08
أزمة طالت الجميع

أصدرت الحكومة التونسية جملة من القرارات لدعم قطاع الصحافة والإعلام الذي يعاني من أزمة حادة بسبب تداعيات وباء كورونا، حيث تم إغلاق عدة مؤسسات صحافية وأُحيل المئات من الصحافيين والعاملين في القطاع على البطالة.

تونس – أقرت رئاسة الحكومة التونسية جملة من الإجراءات الاستثنائية العاجلة لدعم قطاع الصحافة، خلال مجلس وزاري مضيق خُصّص للنظر في مساندة قطاع الإعلام والتضامن مع المؤسسات الإعلامية لمجابهة تداعيات أزمة الكورونا.

وأكد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ في بداية أعمال المجلس، الأربعاء، حرص الحكومة على مساندة القطاعات الأكثر تضررا من أزمة كورونا، ومنها قطاع الإعلام، بما يدعم إيرادات الإعلانات ويساعد الصحف الورقية على مواصلة الصدور في فترة الحجر الصحي الشامل.

وأعلن المجلس تكفل الدولة بنسبة 50 في المئة من رسوم البث عام 2020 لكل القنوات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة، التي تلتزم بدفع  الرسوم المذكورة في مواعيدها المحددة، إضافة إلى منحها مهلة لتسديد رسوم الربع الأول من العام الجاري حتى نهاية 30 يونيو القادم.

وأفاد بيان المجلس بأنه قرر المساهمة في الاشتراكات الرقمية للنسخ الإلكترونية من الصحف المطبوعة من قبل الدولة والمؤسسات العمومية وفق ميزانية تقدر بـ1.2 مليون دينار (حوالي نصف مليون دولار)، ويقتطع ذلك من الاعتمادات المرصودة في الميزانية بعنوان الاشتراكات في الصحف الورقية لسنة 2020.

وتم الإقرار بإنشاء صندوق أموال مشاركة لدى رئاسة الحكومة بقيمة 5 ملايين دينار لدعم المجهود الاتصالي للدولة في الحملات التوعوية والتثقيفية.

يضاف إلى ذلك تخصيص اعتماد من ميزانية الدولة بقيمة 5 ملايين دينار لتمويل برنامج تأهيل القطاع ومساندته في الدخول إلى منظومة التحول الرقمي.

ويشكك بعض الصحافيين في قدرة هذه الإجراءات على انتشال القطاع من أزمته الحالية، معتبرين أنها متواضعة ولا يمكنها أن تغطي جميع المؤسسات الصحافية التي تضررت جراء أزمة كورونا.

وأكدوا أنها جاءت بعد مطالبات عديدة من قبل هيئات ومنظمات وطنية بضرورة دعم الدولة للقطاع الصحافي أسوة بما تم اتخاذه في قطاعات أخرى.

وشكلت تداعيات وباء كورونا ضربة قوية لقطاع الصحافة والإعلام في تونس الذي يعاني أصلا من أزمات مالية كبيرة.

وتوقفت سبع صحف يومية في تونس وقرابة عشرين مطبوعة دورية أخرى استجابة لتوصية من الجمعية التونسية لمديري الصحف صدرت في 23 مارس الماضي بعد اجتماع رئيسها مع رئيس الحكومة، من أجل اتخاذ تدابير حكومية ورئاسية لاحتواء مخاطر عدوى فايروس كورونا، نظرا إلى العقبات التي قد تعيق نشاط بعض وسائل الإعلام وخاصة عند طباعة الصحف، ما تسبب في إحالة العشرات من الصحافيين على البطالة القسرية.

صحافيون يشككون في قدرة الإجراءات على انتشال القطاع من أزمته، فهي لا تغطي جميع المؤسسات الصحافية المتضررة

وأشار مركز تونس لحرية الصحافة في تقريره السنوي بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الموافق لـ3 مايو من كل عام، إلى أن أزمة كورونا وتداعياتها طغتا على القطاع الإعلامي هذا العام.

وتضمّن التقرير استبيانا عن مخاوف الصحافيين التونسيين وهواجسهم في خضمّ تغطية أخبار فايروس كورونا المستجدّ. حيث خلص الاستبيان إلى أنّ رواتب 54.8 في المئة من الصحافيين المستجوبين لم تتعرض للاقتطاع أو الخصم، في حين أكد 33.9 في المئة منهم تعرض رواتبهم للخصم بنسب تتراوح بين 27.4 و11.3 في المئة.

وذكر 50 في المئة من المستجوبين أنهم “التزموا بشروط الحماية” عندما كانوا يغطون أخبار كورونا على الميدان. أما بخصوص الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة لمجابهة وباء كورونا وحماية العاملين في قطاع الإعلام، فيرى 72.6 في المئة من المستجوبين أن الدولة “لم تتخذ أي إجراء لفائدة الصحافة”، في حين أكد 27.4 في المئة أن ذلك “تم إلى حد ما”.

وأصدر التقرير الجديد الذي منعت ظروف الحجر الصحي الراهنة تقديمه خلال مؤتمر صحافي كما جرت العادة، توصيات وجهها إلى المسؤولين السياسيين والمشرفين على وسائل الإعلام وإلى الصحافيين، أبرزها ضرورة دعم الصحافة الجيدة فقد أثبتت الأزمة الحالية أن المجتمع التونسي صار الآن في حاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى الصحافيين المحترفين وإلى الصحافة ذات المضمون الجيّد.

كما أوصى التقرير بمراجعة البنية الاقتصادية والمالية للمؤسسات الإعلامية بما تسمح به الصلاحيات والتشريعات المنظمة للقطاع، من أجل أن تصمد أكثر في أزمنة الطوارئ، ومراجعة آليات التمويل بما في ذلك مصادر الإشهار (الإعلان) وفق ضوابط ومعايير شفافة، وهو أمر كفيل بضمان تكافؤ الفرص وحقوق الصحافيين، ويضمن الاستقلالية والمهنية ويحدّ من تدخل لوبيات المال والأعمال في فرض السياسات التحريرية.

بدورها كشفت نقابة الصحافيين التونسيين الأحد الماضي، أن 190 صحافيا في تونس فقدوا وظائفهم بسبب الآثار الاقتصادية لفايروس كورونا المستجد.

وقال ناجي البغوري نقيب الصحافيين التونسيين لدى طرحه التقرير السنوي لحرية الصحافة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، إن الجائحة العالمية هذا العام أثرت سلبا على الأوضاع الاجتماعية للصحافيين في تونس.

وقال البغوري إن أغلب المؤسسات الإعلامية الخاصة تعيش أزمات اقتصادية، حيث تم طرد 303 صحافيين منذ مايو الماضي، 190 منهم تم التخلي عنهم خلال أزمة كورونا.

وتابع البغوري “الصحافة الورقية تعاني أزمة مالية منذ سنوات وقد تضررت بشكل كبير حيث أغلق أغلبها وأحالت مئات الصحافيين والعاملين على البطالة”.

وشدد على “أن الحكومة تخاذلت في القيام بواجبها تجاه الصحافيين على غرار باقي القطاعات”.

وتابع أن دور النقابة الوطنية للصحافيين هو إطلاق مبادرة وشراكات خاصة لمساندة الصحافيين المتضررين من الأزمة عبر تنظيم دورات تدريبية وإسناد منح.

ويتواصل منذ سنوات تراجع  الصحف الورقية في تونس، ما أدى إلى خسائر مالية جسيمة، وإذا كان التغيير الجذري في البيئة الإعلامية أحد الأسباب بعد ظهور قنوات تلفزيونية ترفيهية وإخبارية وتكاثر المواقع الإخبارية عبر الإنترنت والمدونات والصحف الرقمية، ولجوء الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعية، فإنه يجب الاعتراف أيضا بأن سبب تدهور الصحافة الورقية مرتبط كذلك بتقصيرها في ابتكار محتوى يواكب التطور الذي تقدمه بقية وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، ونتيجة لهذا التقصير اضطرت عدة صحف إلى اتخاذ قرار بإيقاف صدورها.

18