إجراءات خليجية رادعة ضد قطر بعد خطوة سحب السفراء

الخميس 2014/03/06
تميم وحيدا

لندن - علمت "العرب" أن اجتماعا مهما لرؤوس النظام في الدوحة عقد في قصر الأمير الوالد قام بدراسة ومراجعة قرار السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من الدوحة.

وأشارت مصادر قطرية لـ"العرب" أن الاجتماع تم فيه انتقاد الخط السياسي الذي حاول الأمير تميم تعديله دون نجاح.

ورغم المواجهة التي وقعت خلال الاجتماع بين الأمير الوالد وابنه إلا أن الأول أصر على مطالبة تميم بإلقاء خطاب للشعب القطري يوضح فيه موقف قطر من القرار الخليجي، وأن يؤكد فيه على أن القرار نابع من موقف الدول الثلاث من الإخوان و"الانقلاب" الذي وقع في مصر ووقفت ضده الدوحة مما أثار غضب السعودية والإمارات.

وأشارت المصادر إلى حالة استنفار داخل الأجهزة الأمنية القطرية بأمر من القائد الأعلى للقوات المسلحة القطرية.

وبدأت السلطات القطرية بتكثيف مراقبتها الأمنية لمعارضين للنظام من عائلة آل ثاني، لكن المعلومات المتوفرة من مراسل "العرب" في الدوحة تشير إلى أن هناك تخوفا كبيرا من مواجهة بين أجنحة النظام وبالتحديد بين الحرس القديم وعلى رأسه الأمير الوالد والحرس الجديد بقيادة الأمير تميم الذي يتبرم في اجتماعاته الخاصة من تدخل والده وإرغامه على سحب تعهداته للخليجيين بتغيير الموقف من مصر ووقف تدخلات الدوحة في شؤون جاراتها الخليجية.

وسجلت السعودية والإمارات والبحرين سابقة تاريخية في سحب سفرائها من دولة قطر، بعد ثلاثة أشهر من تعهد خطي وقعه أمير قطر الشيخ تميم في الرياض، في ضوء الاتفاقية الأمنية الخليجية التي وقعت عليها قطر بعد قمة المنامة 2012 والتي لم تحقق الالتزام بها.

ومن البنود التي لم تلتزم بها الدوحة كان ما يتعلق بوقف تحريض قناة الجزيرة، التي لا تزال تناقض المواقف الخليجية وتنتهج منهجا معارضا لمواقف الدول الخليجية المستظلة باتفاقيات أمنية ودفاعية موحدة.

ولعل أبرز ما يثير الضغب الخليجي من "الجزيرة" أنها تمثل جبهة إعلامية معارضة لرغبة الشارع المصري الذي أطاح بالإخوان في ثورة مليونية.

ما فعلته قطر ضد السعودية
◄ تمويل معارضين سعوديين يقيمون في أوروبا

◄ دعم حملات إعلامية ضد الرياض قامت بها منظمات حقوقية دولية

◄ حث الحوثيين على السيطرة على اليمن وتمويلهم

◄ مراقبة النشاط الدبلوماسي السعودي في واشنطن وتعطيله عبر دعم مناوئين من منظمات يهودية

◄ دعم إسلاميين سعوديين منهم شيوخ معروفون وحثهم على التحريض ضد النظام

◄ تقديم دعم كبير لقيادي سروري لتجنيد الشباب عبر إسباغ صفة التبرع لمركز تحفيظ القرآن الكريم تابع له

◄ توفير الدعم الإعلامي للمعارضة السعودية وتجنيس بعض الناشطين وتهيئة بيئة العمل لهم في الدوحة

◄ محاولة شراء ولاء بعض شيوخ القبائل

◄إغراء أمراء سعوديين بالمال لاختراق الأسرة الحاكمة

وقالت مصادر في الرياض إن السعودية والإمارات والبحرين لن تقف عند خطوة سحب السفراء، وأن هناك خطوات عملية سيتم اتخاذها قريبا حتى تفهم القيادة القطرية أن الدول الثلاث جادة في دفع الدوحة إلى توضيح موقفها؛ إما أن تحتفظ بعضويتها بمجلس التعاون الخليجي وتلتزم بقوانينه ومواقفه أو سيتم تعليق عضويتها فيه.

وينتظر أن تعمد السعودية إلى كشف ملفات دعم قطر لمعارضين وتنظيمات إرهابية وتجمعات هدفها إسقاط النظام السعودي وأنظمة خليجية أخرى.

وسيتبع ذلك حسب مصدر سعودي قطع العلاقات وإغلاق الحدود ومنع استعمال المجال الجوي السعودي للطائرات القطرية.

وأشار المصدر السعودي المطلع على المفاوضات السعودية القطرية إلى أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل سيقوم لاحقا بتقديم خطاب رسمي من الرياض يتضمن قائمة بمخالفات قطرية للاتفاقات الخليجية وتعريضها الأمن السعودي للخطر بدعم المعارضة وتوفيرها المقر والساحة المناسبة لاجتماعات وفعاليات ضد الرياض.

وكانت مصادر سعودية قد كشفت لـ"العرب" في عدد سابق أن الرياض وضعت قائمة من الإجراءات ضد الدوحة، من بينها إغلاق الحدود البرية ومنع استخدام المجال الجوي السعودي في عمليات النقل من وإلى قطر.

وأضافت المصادر أن هناك قرارات أخرى منها تجميد رخصة الخطوط القطرية التي فازت بها لتدشين خطوط نقل جوية داخلية بين المدن السعودية. وتجميد اتفاقات تجارية جرى التوقيع عليها منذ عام 2006.

ولاحظ مراقبون محليون أن هناك تخوفا شعبيا في قطر من تبعات القرار الخليجي وخاصة مع ما تعلق بإغلاق الحدود والمجال الجوي مما سيصعب التنقل على القطريين، فضلا عن مخاوف من أن تخسر قطر سوقا سعودية مهمة بدأت الاستثمار فيها.

وتشير تقارير من الرياض أن السعودية قرأت الرد القطري على سحب السفراء الذي كان غير مقنع، إذ زعم أن الأسباب خارجية وليست داخلية ويقصد بها الأزمة المصرية، وأن الرد السعودي سيكون كشف حساب ضخم يضم معلومات ستكون مفاجئة للرأي العام الخليجي والعربي ويتضمن عمليات قامت بها المخابرات القطرية ضد استقرار السعودية.

وقال مراقبون إنه، وفضلا عن الدور التخريبي لقناة الجزيرة للعلاقات البينية الخليجية، فإن الخطأ الأبرز الذي أثبت خروج قطر عن خطط مجلس التعاون هو مدها يد للتعاون مع "حزب الله" في وقت صنفته بعض دول الخليج كمنظمة إرهابية.

ما فعلته قطر ضد الإمارات
◄ فتحت قطر المنابر الدينية أمام القرضاوي لإطلاق سيل من الاتهامات ضد جارتها الخليجية

◄ دعمت تغطية "الجزيرة" الخلية الإخوانية التي أثبت القضاء الإماراتي سعيها لقلب نظام الحكم بأوامر من التنظيم الدولي للإخوان

وكشف عن هذه العلاقة المريبة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حين أكد أن لدى الحزب اتصالات مع القطريين في إطار ما أسماه تحولات حصلت على مستوى الإدارة القطرية وصل فيها القطريون إلى أنهم يمكن أن يعيدوا النظر في كل مواقفهم بما في ذلك حزب الله.

وفي سياق التجاوزات القطرية في حق الدول الخليجية الثلاث، فقد سبق أن سلمت الرياض للدوحة ملفا يحمل إثباتات عن دعم قطر للمعارضين السعوديين في الخارج عبر تجهيز مقرات لهم وإغداق الأموال عليهم بصفة مستمرة خاصة في دول أوروبا.

وقدمت الرياض ملفا للوسيط الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح يحتوي على أدلة واضحة على دعم قطر لكل ما يعكر صفو الأمن السعودي، يتضمن أيضا معلومات عن رعاية قطرية مالية لعناصر إخوانية سعودية، وتمويل عبر أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة وبعلم من القيادة في الدوحة.

ما فعلته قطر ضد البحرين
◄ تغطية "الجزيرة" كانت منحازة لدعاة الفوضى والتخريب

◄ فيلم وثائقي على "الجزيرة" الإنكليزية يزعم أن الاحتجاجات بالبحرين تهدف إلى تحقيق مطالبات خدمية

◄ الفيلم أوهم بأن الاحتجاجات تهدف كذلك إلى إزالة التوتر المذهبي بين الشيعة والسنة، مع أنها طائفية

◄ استضافت القناة وجوها من المعارضة المرتبطة بإيران مارست التحريض والتشويه

◄ مراكز بحث مشبوهة مولت أنشطة معارضين بحرينيين

أما بخصوص الإمارات، فقد جاءت الإساءات من بوابة المنبر الديني الأسبوعي لمفتي الإخوان يوسف القرضاوي الذي دأب على التهجم على دول خليجية بينها الإمارات والسعودية بسبب الموقف الخليجي الداعم لمصر.

وعملت "الجزيرة" على تغطية منحازة وداعمة للخلية الإخوانية المتهمة قضائيا بمحاولة قلب نظام الحكم بأمر من "التنظيم العالمي للإخوان المسلمين".

وبخصوص البحرين، فإن الدوحة فتحت أبواب قناة الجزيرة لدعم المجموعات الشيعية التي تعمل وفق أجندة إيرانية، وعرضت "الجزيرة" الإنكليزية فيلما وثائقيا عن أحداث واحتجاجات البحرين في فبراير 2011 حيث أظهر الفيلم أن الاحتجاجات لا تهدف سوى إلى تحقيق وتنفيذ مطالبات خدمية وإزالة التوتر المذهبي بين الشيعة والسنة.

واستضافت "الجزيرة" وجوها بارزة من المعارضة المرتبطة بإيران وفتحت لهم الفضاء ليهاجموا البحرين ونظامها ويحرضوا على الفوضى ويبرروا أعمال العنف.

كما أن مراكز بحثية مشبوهة في الدوحة استضافت معارضين بحرينيين ومولت أنشطتهم ما اعتبرته المنامة دعما مكشوفا لدعاة التخريب والفوضى بالبلاد.

1