إجراءات دول الخليج لا تكفي لسد العجز في موازناتها

استبعدت وكالة فيتش أمس أن تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من سد العجز المجمع في ميزانياتها في ظل استمرار المستويات المنخفضة الحالية لأسعار النفط العالمية.
الأربعاء 2015/09/30
عجز الموازنة قد يقلص المشاريع الاستراتيجية في العام المقبل

لندن – توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن ردود فعل دول مجلس التعاون الخليجي على مستوى السياسة المالية على هبوط أسعار النفط، ستكون محدودة، ولا تتناسب مع ما تفقده من إيرادات في العامين الحالي والمقبل.

وأضافت أن “حجم التحديات المالية الناجمة عن هبوط سعر النفط يختلف من بلد لآخر ويرتبط إلى حد كبير بنصيب الفرد من إنتاج النفط والغاز”.

وتزايد اعتماد معظم الدول الخليجية خلال العقود الماضية على إيرادات النفط لتمويل إنفاق حكومـاتها، لكن كاهل الميزانيـات يواجه الآن ضغوطا بسبب تضخم القطاعات العامة والإنفاق السخي على البرامج الاجتمـاعية بعد ـنزول أسعار النفـط.

وقدر البنك الدولي في أبريل أن يكلف انخفاض أسعار النفط دول الخليج نحو 215 مليار دولار أي ما يعادل 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي في العام الحالي.

وذكرت فيتش في تقريرها أمس أن بعض ردود الفعل التي تتبناها دول أخرى مصدرة للنفط على مستوى السياسة المالية يصعب على بعض دول الخليج تنفيذها أو تنطوي على مخاطر أكبر لها.

واستبعدت أي تغيير في ربط أسعار صرف عملات المنطقة لتخفيف حدة التعديلات المالية. وقالت إن ربط العملات بالدولار يهدف لمواجهة التضخم ومدعوم باحتياطيات ضخمة والتزام سياسي قوي. وقالت فيتش إن الجهود الخليجية الرامية لتعزيز الإيرادات غير النفطية محدودة، وأن اختلاف متطلبات التعديل المالي يجعل من الصعب تدشين مبادرات على مستوى المنطقة مثل تبني خطط لتطبيق ضريبة القيمة المضافة على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي.

215 مليار دولار خسائر دول الخليج العام الحالي من تراجع أسعار النفط

وأضافت أن “ترشيد الإنفاق عبر الدعم الحكومي الموجه بشكل أفضل وتحسين كفاءة الأداء العام على أجندة بعض دول الخليج، لكن قد يصعب تنفيذها بسبب عدم مرونة خطط الإنفاق”.

وأوضحت أن ذلك يجعل الإنفاق الرأسمالي مصدر التعديل الرئيسي المشترك بين دول الخليج، حيث تستمر المشروعات الحالية بصفة عامة لكن عددا أقل من المشروعات الجديدة يمضي قدما.

لكن الوكالة استثنت بعض الدول من ذلك “مثل الكويت التي نتوقع فيها أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي مع تحسن العلاقة بين الحكومة والبرلمان بما يدعم عملية التنفيذ، وقطر التي تلتزم بمستوى مرتفع من الإنفاق الرأسمالي حتى عام 2020 بسبب استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم”.

ومن المنتظر أن تنفق قطر أكثر من 200 مليار دولار على الاستعدادات لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في إطار خطة رؤية قطر الوطنية 2030.

وقال التقرير إن الكويت وقطر قد تتمتعان بقدرة أكبر على تحمل الإبقاء على مستوى الإنفاق الرأسمالي في مواجهة انخفاض أسعار النفط نظرا لأن ميزانيتهما تتضمن أقل مستوى لأسعار النفط التي تحقق نقطة التعادل (57 دولارا و55 دولارا للبرميل على التوالي).

وكالة فيتش: من المستبعد فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار في المستقبل المنظور

وتوقعت فيتش أن تسجل قطر عجزا ضئيلا نسبته 0.6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، وإن كانت تلك النسبة سترتفع إلى 5.3 بالمئة في العام القادم. وفي يونيو قالت الحكومة القطرية إنها تتوقع الآن تحول موازنتها إلى تسجيل عجز في العام القادم هو الأول منذ 15 عاما، وليس فائضا مثلما توقعت قبل ستة أشهر. وتشير تقديراتها إلى أن العجز قد يصل إلى 4.9 بالمئة تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتوقع وزارة المالية القطرية أن يتقلص الفائض المالي في الموازنة بشكل ملموس ليصل إلى 1.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في 2015 مقارنة مع 12.3 بالمئة في 2014.

أما عن البحرين وسلطنة عمان والسعودية فتتوقع فيتش أن تسجل عجزا في خانة العشرات في 2015 وإن كانت الدول الثلاث ستشهد بعض التقلص في العجز العام المقبل مع تراجع الإنفاق الرأسمالي وبدء تعافي أسعار النفط “لا سيما السعودية التي نتوقع أن ينخفض العجز فيها إلى 8.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من 16.7 بالمئة بما يعكس بعض النفقات الاستثنائية هذا العام”.

وفي ديسمبر أقرت الحكومة السعودية ميزانية توسعية لعام 2015 تتوقع أن تسجل عجزا في الموازنة قدره 39 مليار دولار.

كما تتوقع موازنة البحرين ارتفاع العجز إلى 4 مليارات دولار في العام الحالي. ومن المتوقع أن يبلغ العجز في موازنة سلطنة عمان أكثر من 6.5 مليار دولار في العام الحالي.

وأشارت فيتش إلى أن مستويات الدين الحكومي العام للدول الثلاث ستواصل الارتفاع في 2016 “مع استئناف الاقتراض أو زيادته من أجل تمويل العجز”.

11