إجراءات سعودية متلاحقة لصد كرة اللهب اليمنية المتدحرجة

الجمعة 2015/01/23
السعودية تتابع بانتباه ما يحاك وراء الحدود

الرياض - كشفت المديرية العامة لحرس الحدود السعودي عن توسيع المنطقة العازلة أو ما يطلق عليه “الحرم الحدودي” على حدودها الجنوبية، التي تربطها مع اليمن، بمسافة عشرة كيلومترات إضافية ليصبح 20 كيلومترا حاليا، يحظر تجاوزها حتى بحجة التنزه أو الرعي.

ولفت مصدر رسمي سعودي إلى أنّ “الأحداث التي تمر بها بعض الدول المجاورة للمملكة لم تغير شيئا في سياسة عمل حرس الحدود”، إلاّ أنّ مراقبين استبعدوا إمكانية الفصل بين تكثيف إجراءات تأمين الحدود والوضع في العراق وخصوصا في اليمن، حيث يتصاعد التوتر وتزداد قبضة الدولة ارتخاء في مقابل صعود نشاط ميليشيات الحوثي ومسلحي القبائل وتنظيم القاعدة.

وقال هؤلاء إنّ الثلاثي؛ الحوثي، والقبائل، والقاعدة، يمثّل مكونات وصفة لحرب أهلية شاملة في اليمن وأن البلد يتدرّج نحو أن يصبح كرة لهب متدحرجة بجوار السعودية. ويذهب بعضهم حدّ القول إنّ إيران المنافس التقليدي للسعودية على النفوذ، غير بعيدة عن تحويل اليمن إلى بؤرة توتر في المنطقة، مستندين إلى العلاقة الوطيدة بين طهران وجماعة أنصارالله الحوثية المسؤولة عمليا عما آلت إليه أوضاع اليمن راهنا.

ويربط أصحاب هذا التحليل ما أقدمت عليه جماعة الحوثي مؤخرا من تصعيد ضدّ رموز الدولة بما فيها رئاسة البلاد، بأزمة أسعار النفط، معتبرين قرار التصعيد قرارا إيرانيا بامتياز هدفه محاولة الضغط على السعودية المتمسّكة بعدم خفض انتاج البترول الأمر الذي عمّق أزمة إيران ودفعها إلى اتباع سياسة حافة الهاوية بخوض مغامرة في اليمن بأيدي الحوثيين.

وأكّد مصدر دبلوماسي سعودي بخارج المملكة، أنّ قيادة البلاد على بيّنة تامّة بالخطوات الإيرانية، وأنها آثرت من ثم التعامل مع الملف اليمني بهدوء، وباتخاذ إجراءات على الأرض لمنع تأثر ساحتها الداخلية بما يدور في اليمن، ومن ذلك دعم إجراءات حماية الحدود ومراقبتها.

غير أن ذات المصدر لم ينف أن لـ“السعودية إجراءاتها داخل اليمن ذاته”، وأنها تدعم “جهات” لم يحدّدها، لمقاومة الهيمنة الحوثية، وبالتالي الإيرانية، على اليمن.

وفي مسألة تأمين الحدود مع اليمن، نقلت أمس صحيفة “اليوم” المحلّية عن المديرية أن العمل يجري على قدم وساق دون توقف للانتهاء من تركيب السياج الأمني على الحدود الجنوبية للمملكة، مشيرة إلى أنه يجري تطوير أنظمة أخرى مثل نظام العمليات والتدريب والبنى التحتية وكذلك تطوير مهارات وقدرات الأفراد. وأوضحت أن “الوصول للحدود لا يستثني أحدا سواء مواطنين أو مقيمين أطفالا كانوا أو نساء، والتعليمات واضحة للجميع”.

وشددت المديرية على أن “حدود المملكة مؤمّنة بشكل كامل، ومجهزة بأفضل التقنيات الحديثة”، وبينت أن الأحداث التي تمر بها بعض الدول المجاورة للمملكة لم تغير شيئا في سياسة عمل حرس الحدود. ونقلت الصحيفة عن المتحدث الرسمي لحرس الحدود اللواء محمد الغامدي قوله إن “المديرية في حالة تأهب قصوى منذ زمن على جميع منافذ السعودية وحدودها سواء البرية أو البحرية وبمختلف التضاريس، ومستعدون لأي طارئ”، موضحا أن لديهم أمورا أخرى يهتمون بها، ومنها مواجهة المتسللين والمهربين.

3