إجراءات غربية معقدة لاصطياد الجهاديين لا تكلل دائما بالنجاح

السبت 2015/11/14
صراع القط والفأر محتدم في الخفاء بين قادة الاستخبارات ورجال "الخلافة"

لندن - تعقبت أجهزة الإستخبارات الغربية على مدار الخمسة أعوام الماضية عن كثب وبشكل تدريجي متشددين إسلاميين لم يكونوا معروفين في السابق، لكنهم باتوا الآن قادة لأعتى التنظيمات الجهادية في العراق وسوريا.

وما يهم الاستخبارات في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة على وجه الخصوص، الجهاديون الذين يحملون جنسيتي هاتين الدولتين أو جاؤوا من دول أخرى حليفة لهما.

ودل على ذلك في بريطانيا حرص السياسيين الكبير على قتل محمد إموازي، المعروف في الغرب بـ”الجهادي جون”، الذي ذبح منذ ظهوره لأول مرة في أغسطس 2014 بدم بارد الصحفيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف، وآلن هينينغ سائق سيارة الأجرة البريطاني في مانشستر، ورهينتين يابانيتين أخريين.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس أن غارة جوية على سيارة كانت تجوب أحد شوارع مدينة الرقة السورية التي يتخذها تنظيم داعش عاصمة له، ربما تكون قد قتلت الجهادي البريطاني الذي ذاع صيته على نطاق واسع.

لكنه عاد وقال إن نتائج العملية، التي تمت بتنسيق مشترك بين لندن وواشنطن، لا تؤكد بعد “ما إذا كانت الضربة ناجحة”.

وقال مراسل هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في واشنطن غاري أودونغو “إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تتحدث الآن إلى مصادر معلوماتها على الأرض وتراقب رسائل البريد الإلكتروني وتتنصت على مكالمات هاتفية حتى تتمكن من الوصول إلى نتيجة نهائية للعملية”.

كيف سقط الجهادي جون
* نشر مجموعات خاصة بكردستان

*التنصت على محادثات الجهاديين

*تحليل المحادثات سريا في بريطانيا

*صدور الأوامر بقتل المشتبه به

ورغم إعلان الولايات المتحدة في السابق عن نجاحها في اصطياد متشددين في المنطقة واكتشاف بعد ذلك أنهم مازالوا على قيد الحياة، يبدو أن الحكومات الغربية مازالت تصر على الاستمرار في بناء شبكة معلومات استخباراتية واسعة في مناطق انتشار المتشددين في سوريا والعراق وتعقبهم.

وتعمل هذه الشبكة عن كثب مع وحدات خاصة قتالية معظمها تابع للجيش الأميركي حول حدود مناطق نفوذ المتشددين.

ومنذ مقتل فولي أمام الكاميرات على يد الجهادي جون، سارت بريطانيا على خطى حليفتها المقربة، وعكفت على نشر وحدات صغيرة من القوات الخاصة المعروفة اختصارا بـ”إس إيه إس” مدعومة بعناصر متخصصة من سلاح الإشارة والاتصالات في إقليم كردستان شمالي العراق.

وتم تقسيم هذه الوحدات إلى مجموعات كل منها مكون من أربعة مقاتلين لديهم صلاحيات العمل مع القوات الكردية والعراقية لاصطياد الجهاديين من أصول بريطانية وغربية، قد تكون لهم علاقة بالجهادي جون.

وقال مصدر في قيادة القوات الخاصة البريطانية لصحيفة “ديلي ميل” إنه “من الممكن التعرف على الجهاديين البريطانيين عبر اختراق محادثاتهم عبر الراديو، وعندما يجري اعتقالهم بواسطة الأكراد أو العراقيين يتم تسليمهم لنا لاستجوابهم”.

ومن أرض المعركة، تُرسل المعلومات التي يحصل عليها عناصر الاستخبارات والقوات الخاصة عبر قمر صناعي مسؤول عنه أحد عناصر مجموعة الاتصالات “264 قوات خاصة”، إلى طائرة تجسس دون طيار تحلق فوق المنطقة وتتحكم فيها مجموعة مكونة من 17 عسكريا يتولون تلقي المعلومات من الطائرة قبل تحليلها وإرسالها إلى المكاتب الحكومية للاتصالات السرية في مدينة تشيلتنهام في وسط إنكلترا.

وتقوم مجموعة أخرى في تشيلتنهام بمقارنة المعلومات الجديدة مع سجلات الجهاديين البريطانيين المعروفين للسلطات، قبل أن تعيد إرسال تقييمها النهائي للوحدات الخاصة العاملة في سوريا والعراق لتبدأ العمل.

وتعتمد أجهزة الاستخبارات الغربية هذا المسار المعقد من الإجراءات على أمل عدم وقوعها مرة أخرى في مأزق تبرير إخفاقها في اصطياد الجهاديين، ولتخفيف وطأة الانتقادات الواسعة من الفشل الكبير الذي لحق بالاستراتيجية الأميركية لمحاربة داعش بشكل عام.

إقرأ أيضاً:

الجهادي جون.. نهاية أسطورة تنظيم الدولة

1