إجراءات كبرى لتأمين استفتاء مصر وإفشال مخططات الإخوان

الاثنين 2014/01/13
المتحمسون لمشروع الدستور يتطلعون إلى مشاركة شعبية أوسع وموافقة أكبر مما حصل عليه «دستور الإخوان»

القاهرة – يعتبر الكثير من المصريين، سواء مؤيدو الدستور أو معارضوه ومنهم منتمون لتيارات سياسية واجتماعية مختلفة، أن الاستفتاء هو الامتحان الشعبي الذي سيضع الطرف الآخر على المحك ويبرز الرؤية الحقيقية للشارع المصري. ومع ذلك تتزايد مؤشرات نجاح الاستفتاء المقبل.

يتوجَّه أكثر من 50 مليون مصري غدا إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مشروع الدستور المعدَّل، آملين في تحقيق استقرار أوضاع البلاد وانتهاء المرحلة الانتقالية المستمرة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي والتي قتل خلالها نحو 1300 شخص وأصيب قرابة 6 آلاف آخرين.

وقال أمير سالم الناشط الحقوقي البارز، في تصريح صحفي، إن “مشروع الدستور يُحقق ما بين 85 بالمئة إلى 90 بالمئة من مطالب الشعب”، معتبراً أن النسبة الباقية المأمولة سيحصل الشعب عليها تباعاً من خلال معارك قانونية.

وتفرّغت أجهزة الدولة والمؤسسات الدينية والفعاليات النقابية لحثّ المواطنين على المشاركة في الاستفتاء المقرّر يومي الثلاثاء والأربعاء والموافقة عليه. وشهدت مختلف المحافظات المصرية الـ27 مؤتمرات شعبية ألقى وزراء وكبار المسؤولين في الدولة كلمات تدعو إلى الموافقة على الاستفتاء.

وفي هذا السياق، كانت دعوة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للتصويت بـ”نعم” لافتة للانتباه، حيث أكد أن “قول نعم في أمثال العرب تزيد النِعم وتعطي بركات ونِعماً كثيرة في عمل مصر وتكون هذه الخطوة أساسية للمستقبل”.

تأمين الاستفتاء
◄ 250 لجنة استفتاء عامة

◄ 30 ألف لجنة فرعية

◄ 160 ألف جندي من الجيوش الميدانية لتأمين الاستفتاء

◄ 200 ألف رجل أمن يشاركون الجيش في عملية التأمين

كما بذل الأزهر ودار الإفتاء جهوداً لافتة لمقاومة ما تعرَّض له مشروع الدستور من عمليات تشويه واسعة من قبل أنصار تنظيم الإخوان المسلمين والتيارات المتحالفة معه وفي مقدمتها الجماعة الإسلامية والجبهة السلفية وتيار محدود داخل الدعوة السلفية التي تؤيد في غالبيتها المشروع، ومن أبرز تلك الحملات، الترويج لكون مشروع الدستور يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل في قضية الميراث بما يُخالف الشريعة الإسلامية.

وقامت “لجنة الخمسين”، التي تشكلت بموجب خطة “خارطة المستقبل” التي توافقت عليها القوى السياسية والدينية في مصر عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، بتعديل جملة من المواد الواردة في دستور 2012. وهو ما مثَّل أحد أبرز أسباب اندلاع ثورة 30 يونيو 2013.

وقامت اللجنة بإدراج عدد من المواد تمثِّل، حسبما أكده مراقبون وخبراء في القانون الدستوري، تعهّدات على الدولة برعاية حقوق العمال والفلاحين والمرأة والمسيحيين وأصحاب الاحتياجات الخاصة وضمانها.

وثمة حقيقة تبرز وسط زخم الدعاية غير المسبوقة لمشروع الدستور، وهي أن دستور 2012 الذي اصطلح الإعلام المصري على تسميته “دستور الإخوان” هو الغائب الحاضر في المشهد المصري.

فالمتحمسون لمشروع الدستور لا يهدفون فقط إلى ضمان الموافقة عليه ولكن أيضاً أن تكون تلك الموافقة بنسبة مشاركة أوسع وبموافقة أكبر من تلك التي حصل عليها “دستور الإخوان” وهو ما يشي بأن صراعاً فكرياً بين أصحاب فكر مدنية الدولة وبين الداعين للدولة الدينية، ما زال مرشحاً للاتساع على الساحة المصرية.

تعول الجماعة على إفشال الاستفتاء ليكون ذلك ورقة ضغط تعتمدها بالتنسيق مع جناحها الدولي وعلاقاتها الخارجية

ومقابل ذلك، يُبدي قطاع عريض من ذوي الخلفيات اليسارية والماركسية تحفّظات على مشروع الدستور تصل إلى درجة دعوة أجنحة في تلك التيارات إلى مقاطعة الاستفتاء، الذي أُجري للمصريين في الخارج اعتباراً من الأربعاء الفائت وينتهي أمس الأحد.

وينطلق المتحفّظون من رؤية أن كلا من تيار الإسلام السياسي والتيار المدني يمارسان ما يعتبرونه نهجاً إقصائيا لكُل طرف تجاه الطرف الآخر.

وعقد عدد من أولئك المتحفِّظين مقارنة بين مشروع دستور العام 2012 الذي أُقر بغالبية 63.8 بالمئة وبين مشروع الدستور المعدَّل المرتقب الاستفتاء عليه بعد ساعات فاعتبروا أنه فيما كان دستور 2012 قد رسَّخ لحكم إسلامي لا يأبه لأي رؤى مدنية أو يراعي حقوق الأقباط، فإنّ مشروع الدستور المعدل راعى حقوق الجميع ولكن بحماية الجيش بما يُخشى معه أن تتحوّل البلاد إلى حكم عسكري في ثياب مدنية”.

واعتبر محمود عبدالرحيم، منسق اللجنة الشعبية للدستور المصري، أنّ تنظيم الإخوان سبق وأن “ابتزّ الجماهير بورقة الاستقرار لتثبيت دعائم سلطتهم”، معتبراً أن “كل من يمسك بالسلطة في مصر يسعى إلى وضع دستور وفق أهوائه وعلى النحو الذي يخدم مصالحه ويعطي أدوات القمع والاستغلال له دون النظر إلى أن الدستور وثيقة للمستقبل ومن أجل بناء أسس للتحول الديمقراطي السليم ودولة المؤسسات والقانون والمواطنة”.

وأكملت مؤسّسات الدولة كافة الإجراءات لإجراء الاستفتاء بما فيها تأمين نحو 250 لجنة استفتاء عامة وأكثر من 30 ألف لجنة فرعية في جميع أنحاء البلاد، وحذَّر وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم من أيّ أعمال عنف أو خروج على القانون ستُقابل بكل حزم، واتخذ الجيش والأجهزة الأمنية أعلى درجات الحيطة لتأمين الاستفتاء.

كما أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة أن نحو 160 ألف جندي من جميع الجيوش الميدانية سيقومون بتأمين الاستفتاء في جميع أنحاء البلاد، فيما أعلنت وزارة الداخلية أن مائتي ألف ضابط وجندي سيشاركون عناصر الجيش عملية التأمين. وهو ما يأتي ردّا على دعوات متواصلة إلى التظاهر خلال أسبوع الاستفتاء تحت شعار “إسقاط استفتاء الدم” تقوده جماعة الإخوان والمتحالفون معها في نطاق ما يُسمّى بـ”التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب”، إذ تعوّل الجماعة على إفشال الاستفتاء ليكون ذلك ورقة ضغط تعتمدها بالتنسيق مع جناحها الدولي وعلاقاتها الخارجية.

4