إجراءات لبنانية صارمة لمنع انفلات الأسعار في شهر رمضان

حذرت الحكومة اللبنانية التجار والشركات من مغبة زيادة أسعار السلع الأساسية لتحقيق مكاسب على حساب المواطنين خلال شهر رمضان الذي تتزايد فيه معدلات الاستهلاك، ولوحت بفرض عقوبات صارمة على المتلاعبين بالأسعار.
الاثنين 2017/05/29
وفرة لا تبرر ارتفاع الأسعار

دعت وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية المؤسسات والتجار إلى ضرورة الالتزام بأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية و”عدم استغلال الشهر الذي يحمل معاني الخير والرحمة لتحقيق المكاسب على حساب المواطنين”.

وتوعدت الوزارة المخالفين بتطبيق القانون بشأنهم في حال عمدوا إلى التلاعب بالأسعار وعدم الالتزام بنسب الربح المحددة. وشددت على ضرورة إصدار الفواتير وتسليمها للمستهلكين.

وطلبت الوزارة من جمعيات التجار والنقابات مساعدتها في منع استغلال حلول رمضان لتغيير حركة السوق، مؤكدة على توفر السلع الغذائية بكثرة واستقرار أسعارها. ونصحت المواطنين بعدم الإقبال الكثيف على شراء المواد الغذائية بشكل كبير في الأيام الأولى من شهر الصوم.

على التجار والنقابات العمل على منع استغلال حلول رمضان لتغيير حركة السوق

ويعتبر أبومحمود، أحد أقدم تجار الخضار في بيروت أن أسعار الخضار ارتفعت بنحو 30 بالمئة قبل حلول شهر رمضان بفترة وجيزة، ويعود السبب في ذلك إلى أن تجار الجملة الكبار يعمدون كل عام إلى الاستفادة من قدوم شهر رمضان لزيادة أرباحهم.

ويحمّل أبومحمود مسؤولية زيادة الأسعار للذين يتحكمون بالسوق من كبار تجار الجملة وليس تجار البيع بالتفصيل وصغار التجار، مشيرا إلى أن المبيعات ارتفعت مع حلول شهر رمضان ولكن هامش الربح تقلص.

وقال إن “بعض الناس باتوا يعمدون إلى الاستغناء عن بعض أنواع الخضار التي يمكن إضافتها إلى صحن الفتوش الذي يشكل الطبق الرئيسي في رمضان والاكتفاء بالمكونات الأساسية فقط”.

ويؤكد أبومحمود أن مصادر الخضار في البلد هي محلية بشكل تام، ويلفت إلى أن المزارع يقع ضحية تجار الجملة الذين يشترون منه الإنتاج بسعر بخس ويبيعونه بعد ذلك بسعر مرتفع.

ويصل الفارق بين السعر الذي يشتري به التجار محاصيل المزارعين والسعر الذي تباع فيه في السوق إلى حوالي أربعة أضعاف.

ويتهم أبومحمود المراقبين الذين تكلفهم وزارة الاقتصاد بالتحقق من الأسعار بالتواطؤ مع كبار التجار، وتلقي رشاوى مقابل كتابة جداول أسعار لا تطابق الأسعار الفعلية التي تباع المواد على أساسها.

ويقول إن عدد المراقبين قليل جدا قياسا على حجم الأسواق وعدد المؤسسات التي تمارس هذا النوع من النشاط التجاري.

ويدرج المشكلة في إطار ملفات الفساد الكبرى التي تطال كل شيء في البلد، مشددا على أن الأثر السلبي الأكبر يطال المزارعين والمستهلكين وصغار التجار.

زهير برو:

لا توجد أي مبررات لزيادة أسعار السلع في رمضان وخصوصا أسعار الخضار

ويمنع القانون 83/73 بيع المواد بأكثر من ضعف كلفتها ويحدد الكيفية التي يجب اعتمادها لتسعير السلع ومراقبة الالتزام بها. وتخضع أسعار الفاكهة والخضار لتقلبات دائمة وفق العرض والطلب والإنتاج والمواسم.

ويفرض القانون تسجيل محاضر ضبط في حق المؤسسات المخالفة على أن تحول بعد ذلك إلى القضاء المختص لتحديد الإجراءات القانونية اللازمة.

ورغم وجود إطار قانوني يحدد سقف الأسعار، فإن جولة سريعة على مجموعة من محلات الخضار تكشف عن زيادة ملحوظة في الأسعار مقارنة بما كان عليه الوضع قبل حلول شهر رمضان.

ويبدو الفرق في سعر السلعة الواحدة في مناطق مختلفة شاسعا، ويصل في بعض الأحيان إلى النصف على الرغم من أن مصادر البضاعة هي نفسها.

وتشكل زيادة أسعار الخضار بشكل خاص عبئا كبيرا على المواطنين في شهر رمضان، حيث تبلغ كلفة إعداد طبق “الفتوش”لعائلة متوسطة وفق التقديرات بين 15 و20 ألف ليرة (ما بين نحو 9.2 و13.2 دولار).

ولا تتناسب زيادة الأسعار مع القدرة الشرائية للمواطنين خصوصا الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور الذي لا تتجاوز قيمته نحو 675 ألف ليرة، أي ما يعادل 450 دولارا.

وترتفع أعداد من يقتصر دخلهم على الحد الأدنى للأجور في ظل ضمور سوق العمل في لبنان، وقلة الفرص، والتراجع الكبير في النمو.

ويشير رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو في تصريحات لـ”العرب” إلى أن الجمعية “تقوم بمجموعة إجراءات قبل قدوم رمضان للتأكد من عدم زيادة الأسعار”.

وكشف أن حصيلة آخر جولات الجمعية التي تزامنت مع انطلاق هذا الشهر “لم تلحظ وجود تغييرات في أسعار الخضار والفاكهة والسلع الرئيسية”.

ولا ينكر برو أن هذا الاستقرار غير ثابت وغير نهائي، وأن الأسعار يمكن أن تشهد تغيرات مع الأيام الأولى من الشهر، نافيا وجود أي مبرر لزيادة الأسعار وخصوصا أسعار الخضار.

ويشدد على أن الجمعية ستتابع جولاتها، وترصد أي تغيير في الأسعار وتقوم بكشف الأمور أمام الرأي العام.

11