إجراءات مثيرة للجدل في حرب فرنسا على الإرهاب

تتأهب الجمعية الفرنسية للمصادقة على مشروع قانون مثير للجدل تدافع عنه الحكومة يهدف إلى تقوية عمل المخابرات في إطار استراتيجية مكافحة الإرهاب وسط انتقادات الحقوقيين التي جاءت بالتزامن مع الكشف عن مقتل العشرات من الفرنسيين قاتلوا جنبا إلى جنب مع داعش المتطرف.
الاثنين 2015/05/04
قوانين فرنسية صارمة لمنع التهديدات الإرهابية

باريس - يتجه مجلس النواب لإقرار مشروع قانون يتعلق بأجهزة الاستخبارات الفرنسية غدا الثلاثاء رغم تنديد منظمات حقوقية ترى في اعتماد النص تعديا على الحريات.

ويتوقع أن تتم المصادقة على هذا المشروع بغالبية واسعة خصوصا أن العديد من البرلمانيين المحسوبين على تيار اليمين أعلنوا في وقت سابق، أنهم سيصوتون لصالحه.

لكن البعض من المراقبين يؤكدون أن النقاشات في الجمعية الوطنية ستفضي إلى إجماع أقل مما هو مرتقب، حيث من المتوقع أن يصوت معسكر اليسار المتمثل في نواب جبهة اليسار والأوروبيين أنصار البيئة (الخضر) ضد مشروع القانون أو أن يمتنعوا عن التصويت.

ودان وزير الدفاع في عهد الرئيس السابق أرفيه موران إنشاء شبكات واسعة لجمع كمية لا متناهية من المعلومات، فيما أعلنت الجبهة الوطنية التي تتزعمها مارين لوبان معارضتها لـ”مراقبة بوليسية معمّمة".

ولتهدئة خواطر الأحزاب المعارضة وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس فرنسوا هولاند أنه في ختام النقاشات البرلمانية، سيرفع الملف إلى المجلس الدستوري للحصول على "ضمانات" بأن النص الذي تمت صياغته "مطابق" للدستور.

المخاوف تتركز، وفق محللين، على نقطة محددة هي وضع أدوات تحليل آلي على شبكات الإنترنت

غير أن هذه المبادرة يرى البعض أنها لم تكن كافية لتبديد المخاوف التي سيتم التعبير عنها اليوم خلال تجمع احتجاجي ضد فرض أساليب مراقبة تنتهك الخصوصية.

ومشروع القانون يحدد مهمات للاستخبارات، بدءا من الحماية من الأعمال الإرهابية إلى التجسس الاقتصادي ونظام الترخيص والمراقبة لاستخدام بعض تقنيات التجسس الإلكترونية والوصول إلى بيانات الاتصال بالشبكة.

وتتركز المخاوف، وفق محللين، حول نقطة محددة هي وضع أدوات تحليل آلي على شبكات الإنترنت لكشف مواصفات أشخاص يمكن أن يشكلوا تهديدا إرهابيا من خلال “سلسلة مشبوهة من بيانات الاتصال".

وهذه الآلية معروفة باسم "الصندوق الأسود" حيث يرى منتقدوها بداية لعمليات مراقبة على نطاق واسع، إذ تنشر هذه الصناديق السوداء مباشرة عند مشغلي الإنترنت ولن تسمح بالوصول إلى مضمون الاتصالات بل فقط إلى بيانات التعريف.

ورفض رئيس الوزراء مانويل فالس الاتهامات الموجهة إلى حكومته بتبني "قانون ظرفي" بعد وقوع اعتداءات شارلي إيبدو في يناير الماضي، مشيرا إلى أن القانون السابق حول التنصت يعود إلى 1991 عندما لم يكن هناك هواتف نقالة ولا إنترنت.

مانيول فالس: القانون سيؤمن لأجهزة الاستخبارات وسائل أكبر للقيام بعدة عمليات مراقبة

وجعلت الحكومة من التهديد الإرهابي حجة لدعم نصها ولا سيما بعد الكشف صدفة عن مخطط لتنفيذ اعتداء في الـ19 من الشهر الماضي، إذ أثبتت المعلومات أن المشتبه به الرئيسي لم يكن يخضع لمراقبة وثيقة من الاستخبارات رغم بعض المؤشرات التي قد توحي بسلوكه طريق التطرف.

ويقول فالس مدافعا عن موقفه حيال ذلك إن “مشروع القانون كان سيؤمن لأجهزة الاستخبارات وسائل أكبر للقيام بعدة عمليات مراقبة”، بيد أنه من السابق لأوانه الحكم على فاعلية هذا القانوني الذي يكون فسيفساء من القوانين الصارمة تجاه الإرهابيين بمختلف تصنيفاتهم.

وتشدد الحكومة على تعزيز مراقبة الأجهزة الاستخباراتية مع تشكيل لجنة وطنية لمراقبة تقنيات الاستخبارات تضم بشكل أساسي برلمانيين وقضاة، من أجل تحقيق التوازن في هذه المسألة في وقت تعتبر فيه أن عودة الإرهابيين الفرنسيين إلى البلاد تشكل الخطر الأكبر لوقوع اعتداءات على الأراضي الفرنسية.

ويبدو أن هذا القرار اتخذ لتغيير التنظيمات الجهادية من أساليبها والتي باتت تحرص أكثر من أي وقت مضى، على ألا يكشف أمر جهادييها حينما تقوم أجهزة الاستخبارات برصدهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وصرح مسؤول كبير في مجال مكافحة الإرهاب لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم كشف عن اسمه “كنا نستخدم ذلك كأدلة لكنهم أدركوا الأمر. وأصبحت الأدلة تتضاءل".

5