إجراءات مغربية صارمة لمواجهة ظاهرة شغب الملاعب

تعيش الرياضة المغربية على وقع قرارات حاسمة وصفت بالصادمة، من أجل التصدي لظاهرة الشغب داخل الملاعب الرياضية والتي انتشرت بصفة كبيرة خلال الفترة الماضية.
السبت 2016/02/06
قرارات مريحة

الرباط - تعرف الملاعب الرياضية المغربية، تصاعدا واستفحالا لأعمال الشغب الذي تجاوز أعمال عنف وتخريب المنشآت الرياضية، ليصل إلى الشارع العام، والمساس بالممتلكات الخاصة والعامة، وانتشار التعصب بين الجماهير وتزايد عدد القاصرين المترددين على مضامير التباري الرياضية وأعمالهم المخالفة للقانون، وارتفاع حجم استعمال الشهب النارية.

وأمام انتشار هذه الظاهرة، عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، بمقر وزارة الداخلية، جمع بين وزير الداخلية المغربي محمد حصاد، ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ومدير الأمن الوطني مصطفى الحموشي، بحضور حسني بن سليمان رئيس لجنة الأولمبية، ورئيس الجامعة المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، ورئيس الرابطة الاحترافية لكرة القدم سعيد الناصري.

وتمخض هذا الاجتماع، عن قرارات حاسمة وصفت بالصادمة، أهمها قرار حل “الألتراس” المساندة للفرق الوطنية نهائيا، للحد من ظاهرة الشغب، حيث أدانت مجموعة من التقارير روابط “الألتراس” في ما يقع داخل الملاعب الوطنية، من عنف وشغب، خاصة في المباريات الكبرى من الدوري. كما أوصى الاجتماع بالإسراع بإصدار النص التنظيمي الخاص باللجان المحلية المنصوص على إحداثها بالمادة 308.19 من القانون المتعلق بتتميم مجموعة من القانون الجنائي، حول مرتكبي العنف أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية.

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان لها، على أنه تم منع التنقل الجماعي للجماهير خارج المحافظات في حال إذا ما تبين أن ذلك سيشكل تهديدا للأمن العام، والاتفاق على بناء مقتضيات القانون 09.09 والسهر على تطبيق الحزم والصرامة اللازمين بحق الأشخاص المتورطين في ارتكاب أعمال عنف.

ويوضح البيان، أنه تم الإقرار بتفعيل المقتضيات الزجرية المنصوص عليها في القانون 09-09 ولاسيما في الشق المتعلق بمنع الأشخاص المتورطين في أعمال العنف الرياضي، من حضور المباريات مع إمكانية إجبارهم على ملازمة محلات إقامتهم أو مكان آخر أو تكليفهم بالتردد على مراكز الأمن أو السلطة المحلية، أثناء إجراء هذه المباريات. وقد تقرر في هذا الصدد وضع آليات لتدبير قاعدة المعطيات المتعلقة بهذه الفئة من الأشخاص.

الاجتماع أوصى بالإسراع في إصدار النص التنظيمي الخاص باللجان المحلية حول مرتكبي العنف أثناء المباريات
وتعليقا على القرار، قال إدريس عبيس المحلل الرياضي في تصريح لـ“العرب” إن “العنف في الملاعب الرياضية وفي التظاهرات الرياضية بلغ درجته القصوى، بحيث وصل إلى أعمال شغب طالت حدود الملاعب وتجاوز أمرها إلى الشارع والمساس بالممتلكات، كما أن مخلفات العنف والشغب والتي تمثلت في بتر الأرجل أو الأيدي لبعض المتفرجين، أو أعمال حرق وفي بعض الأحيان تم رمي عدد من المتفرجين من أعلى المدرجات، كلها أعمال استوقفت المسؤولين بالمغرب والرأي العام المغربي”.

واعتبر عبيس، أن “القانون 09.09 الذي يحث على مجموعة من الإجراءات يجب الإسراع في تطبيقه لأن الظاهرة أنها تجاوزت حدود الشغب، واعتبار أن أعمال الشغب أصبحت أعمالا إجرامية تهدد أمن وسلامة الناس”. وقال المحلل الرياضي “نحن نطالب كل المسؤولين بدءا من وزير الداخلية ووزير العدل، بأن يقفوا وقفة صارمة من أجل الحد من هذه الظاهرة، والسعي إلى تنظيم التظاهرات الرياضية سلمية، ووضع حد لدخول القاصرين، ووضع عقوبات زجرية رادعة في حق الأشخاص الذين يقومون بارتكابها وبالتحريض عليها، لأن الأمر بلغ مستوى الخطورة”.

ومن بين الإجراءات التي أخذت في هذا الصدد، أنه تم تجنيد 123 ألفا و245 عنصر أمن لتأمين الظروف الأمنية ومواجهة أعمال الشغب بالملاعب والمناطق المحيطة بها.

ووفقا لإحصائيات المديرية العامة للأمن الوطني، فإنه تم توظيف 514 رجل أمن، في حين وصل عدد رجال الأمن الذين تم توظيفهم لذات الغرض في كل مرة 4112 عنصرا. هذا ووجه وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، رسالة إلى الوكلاء العامين لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك، يشدد فيها على ضرورة تفعيل العقوبات الإضافية المنصوص عليها في القانون المتعلق بمكافحة العنف بالملاعب الرياضية، مطالبا الوكلاء العامين ووكلاء الملك، بتطبيق القانون من أجل زجر مرتكبي الشغب داخل وخارج الملاعب من خلال منع المدانين في أحداث الشغب من حضور المباريات والتظاهرات الرياضية للمدة المنصوص عليها في القانون.

ودعا الرميد، قضاة النيابة العامة إلى إجبار المدانين في أحداث الشغب على ملازمة محلات إقامتهم أو أي مكان آخر، أو تكليفهم بالتردد على مركز الأمن أو السلطة المحلية وقت إجراء المباريات والتظاهرات الرياضية التي منعوا من حضورها، موضحا أن قضاة النيابة العامة يجب عليهم تفعيل العقوبات الإضافية المتعلقة بظاهرة الشغب الرياضي، من خلال تقديم الملتمسات الملائمة للمحكمة، نظرا للدور الذي يمكن أن يساهم فيه تطبيق هذه التدابير في الحد من ظاهرة الشغب الرياضي وزجر المتسببين في إحداثه.

واعتبر وزير العدل والحريات، أن قضاة النيابة العامة يجب عليهم تتبع مدى التزام الأشخاص المحكوم عليهم بالعقوبات الإضافية بتنفيذها، مع إخبار الوزارة بالعقوبات الصادرة في هذا الموضوع والصعوبات التي تعترض النيابة.

22