إجراء انتخابات نزيهة في تركيا أمر مستحيل

ممارسات نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفقده تأييد الاتراك إضافة إلى وجود مخاوف من التزوير في ظل حالة الطوارئ المفروضة في البلاد.
الأحد 2018/05/06
دعم كبير لدمرداش

أنقرة - تدرك الأحزاب المعارضة التركية أن منافسة مرشحيها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في السباق الانتخابي القادم لن تكون مهمة سهلة، إذ تقول إن حالة الطوارئ التي أقرتها حكومة حزب العدالة والتنمية تسمح لها بالتضييق على المعارضين في البلاد وليتمكن الحزب الحاكم من فرض سيطرته على كل مفاصل الدولة في تركيا.

وشكك مرشح حزب معارض للانتخابات الرئاسية التركية المبكرة في نزاهة هذه الاستحقاقات مع اعتماد حالة الطوارئ في البلاد والانتهاكات الكثيرة التي ترتكبها الحكومة التركية للتضييق على المعارضين مستغلة لذلك ذريعة الانقلاب الذي حدث عام 2016.

وقال صلاح الدين دمرداش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المعارض الذي ينافس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خلف القضبان إن إجراء انتخابات نزيهة الشهر المقبل أمر مستحيل في ظل وجود حالة الطوارئ في البلاد.

وقال دمرداش، في حوار لرويترز، إن أحزاب المعارضة ستواجه عقبات كبرى خلال حملاتها الانتخابية. وأفاد دمرداش بأن “التجمعات محظورة والحديث ممنوع وانتقاد الحكومة محظور وحتى الدفاع عن السلام يعتبر دعاية إرهابية”.

Thumbnail

ويواجه دمرداش وحزب الشعوب الديمقراطي تحديات أكبر مقارنة بالأحزاب المعارضة الأخرى في مواجهة أردوغان.

ودمرداش، الزعيم المشارك السابق للحزب، مسجون منذ عام ونصف العام بتهم أمنية وربما يواجه السجن لمدة تصل إلى 142 عاما إذا تمت إدانته.

وحصل دمرداش، محامي حقوق الإنسان السابق وأحد أشهر الساسة الأتراك، على أصوات من خارج قاعدة تأييده الرئيسية من الأكراد في انتخابات عام 2015 مما جعل الحزب ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان.

ويتهمه الادعاء بأنه، ومئات آخرون من المعتقلين من حزبه، على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حربا مسلحة منذ العشرات من السنين في جنوب شرق تركيا الذي تقطنه غالبية كردية. ونفى حزب الشعوب الديمقراطي الاتهامات وقال دمرداش إنه سُجن ظلما.

وصرح دمرداش “لا توجد أي عقبات قانونية أمام ترشحي لأنني لست مدانا”، مضيفا أنها ستكون “فضيحة وجريمة” إذا صدر حكم قضائي يدينه وبالتالي يمنع ترشحه.

ورغم أن حزب الشعوب الديمقراطي لا يحظى إلا بدعم ما بين 10 و12 بالمئة من الناخبين، فمن المرجح أن يحصل دمرداش على دعم كبير أمام أردوغان وغيره من المرشحين في الوقت الذي يعزز فيه احتمالات دخول حزبه البرلمان.

وقدمت الأحزاب السياسية التركية أسماء 7 مرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية التركية المقررة الشهر المقبل، مع ختام المهلة القانونية لتقديم الطلبات عصر السبت.

وقدم رئيس الوزراء بن علي يلدريم مع زعيم “حزب الحركة القومية” دولت باهجة لي، طلب ترشح أردوغان، إلى لجنة الانتخابات، كمرشح مشترك لتحالف “الشعب”.

فيما تقدم حزب “الشعب الجمهوري”، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بطلب ترشح النائب محرم إينجة، رسميا لخوض الانتخابات. كما قدمت أحزاب “الوطن” طلب ترشح دوغو بارينجاك، و”إيي” طلب ترشح مرال أقشنر، و”السعادة” طلب ترشح تمل قره ملا أوغلو، و”العدالة” طلب ترشح نجدت أوز، و”الشعوب الديمقراطي” طلب ترشح رئيس الحزب السابق صلاح الدين دمرداش.

Thumbnail

وفرضت السلطات التركية حالة الطوارئ بعد محاولة انقلاب في يوليو 2016، راح ضحيتها 250 قتيلا. وقالت الأمم المتحدة إنه منذ ذلك الحين اعتقلت السلطات أكثر من 160 ألفا، وأقالت عددا مماثلا تقريبا من موظفي الحكومة.

وقالت منظمات حقوقية والبعض من الحلفاء الغربيين إن أردوغان استغل محاولة الانقلاب كذريعة لسحق المعارضة. وقال حزب الشعوب الديمقراطي إن السلطات اعتقلت ما يصل إلى خمسة آلاف من أعضائه.

وأضاف، السبت، أن السلطات سحبت جواز سفر زعيمه المشارك سيزاي تيميلي في مطار إسطنبول أثناء توجهه إلى ألمانيا في سياق الحملة الانتخابية.

وعندما أعلن أردوغان الشهر الماضي إجراء الانتخابات المبكرة في 24 يونيو، أي قبل نحو عام ونصف العام من الموعد المحدد لها، قال إن ذلك سيسمح لتركيا بالانتقال أسرع إلى النظام الرئاسي التنفيذي الذي يؤيده منذ فترة طويلة. 

وبدأ أردوغان بسلاسة حملته الانتخابية كما تهيمن أنشطة الرئيس ووزرائه على وسائل الإعلام التركية، بينما تحظى أنشطة أحزاب المعارضة بتغطية أقل كثيرا.

وقال دمرداش إن أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، الذي يحكم تركيا منذ 15 عاما، دعيا إلى انتخابات مبكرة بسبب مخاوف من تراجع التأييد، مؤكدا “حكومة حزب العدالة والتنمية تفقد التأييد بوتيرة سريعة”.

3