إجراء حكومي تونسي يحدد مهمات الجيش في مناطق غير عسكرية

مازال صدى قرار رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي، بتكليف الجيش بحماية مناطق الإنتاج في البلاد، يتردد في أوساط سياسية واجتماعية وأمنية. ويؤكد مراقبون أن قرار السبسي صائب ويهدف إلى تأمين المنشآت المدنية بما يدعم الاقتصاد التونسي، في ظل أزمات اجتماعية واقتصادية تعيشها البلاد منذ العام 2011.
الخميس 2017/05/18
اليد في اليد لحماية تونس

تونس - أكد فرحات الحرشاني وزير الدفاع التونسي، الأربعاء أمام لجنة برلمانية، أن أمرا حكوميا سيصدر قريبا يحدد سبل تدخل الجيش في المناطق غير العسكرية.

وقال جلال غديرة، عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس نواب الشعب بتونس، إن وزير الدفاع الوطني أعلن خلال جلسة استماع مغلقة جمعته بأعضاء اللجنة عن تشكيل فريق وزاري لإعداد مشروع أمر حكومي ينظم مجال تدخل الجيش التونسي في المناطق غير العسكرية.

وسيحدد القرار الحكومي سبل حماية القوات العسكرية للمنشآت المدنية. وقال الحرشاني إن الجيش التونسي يحمي حاليا حوالي 60 نقطة حساسة، من بينها 30 منشأة بترولية. ومن المنتظر تقديم مشروع الأمر الحكومي إلى رئاسة الجمهورية.

وشدد الحرشاني على أهمية إصدار نص قانوني أو أمر رئاسي يضبط مجالات تدخل الجيش، بالإضافة إلى إصدار قائمة واضحة ودقيقة تحدد المناطق والمنشآت التي يكلف الجيش بتأمينها.

وقال، حول قرار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي المتعلق بتكليف الجيش التونسي بحماية المنشآت الحيوية في البلاد، إن “الجيش التونسي جيش جمهوري لا يحتك بالمحتجين بل يحمي المنشآت فقط. ولا يجوز له استخدام القوة إلا عند وجود تهديد جدي للمنشآت أو أثناء فوضى عارمة”.

وأشار الحرشاني إلى أن الجيش التونسي “منذ الاستقلال يقوم بمهام مدنية”.

وأكد أن المشكلة تنحصر في غياب نص قانوني واضح يضبط وسائل ومجالات وحدود تدخل الجيش “عندما يتعلق الأمر بأدوار مدنية، على غرار حماية المنشآت الحيوية والتدخل داخل مناطق العمران”.

ووصف النصوص التشريعية التي تنظم عمل الجيش التونسي بأنها “نصوص مشتتة وغير كافية”.

وبيّن ضرورة تنظيم دور الجيش في مجال دعم السلطات المدنية “بنص قانوني دقيق”، سواء كانت السلطات وزارة الداخلية أو غيرها.

فرحات الحرشاني: الجيش التونسي يحمي حوالي 60 نقطة حساسة من بينها 30 منشأة بترولية

ورأى الحرشاني أن قرار رئيس الجمهورية بتكليف الجيش الوطني بحماية المنشآت الحساسة في تونس “هو قرار دستوري ويرتكز على سند قانوني يسمح بتدخل الجيش خارج اختصاصه”.

وانتقد الحرشاني خلال جلسة استماع بلجنة الأمن والدفاع في البرلمان المواقف التي ترى في قرار رئيس الجمهورية “عسكرة للمنشآت المدنية وللدولة”، إذ قال “من غير المعقول اعتماد كلمة ‘العسكرة’ لوصف حماية الجيش للمنشآت الحساسة”.

وأكد أن “من يستعملها (كلمة عسكرة) لديه جهل تام بتاريخ الجيش التونسي وبأن الجيش ملزم بالحياد التام ولا علاقة له بالاحتجاجات أو الأمور السياسية ولا يحتك بالمحتجين”.

ويرى مراقبون أن قرار الرئيس قائد السبسي القاضي بتكليف الجيش بتأمين مؤسسات النفط والفوسفات “صائب” في مواجهة احتجاجات شعبية تطالب بالتشغيل والتنمية وتعطل الإنتاج.

وقال الجنرال السابق أحمد شابير، في تصريح لجريدة محلية السبت، إن “ما يروج حول عسكرة الدولة مغالطات لدوافع انتخابية ومصالح ذاتية ضيقة”.

وذكرت تقارير إعلامية الثلاثاء، أن المعتصمين قرب منشآت نفطية في منطقة تطاوين جنوب تونس للمطالبة بفرص عمل في المنشآت وافقوا على مقترحات تقدمت بها الحكومة لفض الاعتصام.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن تنسيقية المعتصمين من العاطلين في تطاوين القول إنهم وافقوا بالأغلبية على مقترحات تقدم بها وزير التشغيل والتكوين أمس لحل الأزمة التي أجبرت شركات النفط على وقف نشاطها في المنطقة.

ويرابط المعتصمون منذ أسابيع في منطقة الكامور في مدخل الصحراء المؤدي إلى المنشآت النفطية للمطالبة بتشغيل ألفي عاطل عن العمل في الجهة بالشركات النفطية وتخصيص نسب من عائدات الشركات لتمويل مشاريع تنموية في تطاوين. وقد أدى الاعتصام إلى توقف العمل في المنشآت النفطية.

والتقى رئيس الجمهورية برئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأربعاء بقصر قرطاج، لتدارس الأوضاع العامة بتونس.

وأعلن الشاهد، حسبما نشر على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية على موقع فيسبوك، أن اللقاء استعرض خاصة تحسن الوضع الأمني وبداية تعافي الاقتصاد الوطني “الذي أبرزته المؤشرات الإيجابية الأخيرة”.

وتطرقت المحادثات إلى إجراءات حكومية تتعلق بما ورد في خطاب رئيس الجمهورية الأخير، ومن أبرزها تأمين الجيش التونسي للمواقع الحيوية والاستراتيجية وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وإحداث بنك الجهات.

كما استعرض اللقاء إجراءات وتدابير أقرتها الحكومة لضمان حسن تزويد الأسواق خلال شهر رمضان المعظم والتحكم في الأسعار والاستعدادات لإنجاح الموسم السياحي الصيفي القادم وتأمين عودة التونسيين بالخارج إلى أرض الوطن في أحسن الظروف.

وأقر الحرشاني، أمام لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بأن “التهديدات الإرهابية متواصلة حتى في المناطق السياحية”. وشدد على أن الجماعات الدينية المتطرفة والتي وصفها بـ”الإرهابية” بإمكانها استغلال الاحتجاجات في البعض من المناطق.

ونفى الحرشاني ما يردده البعض حول وجود تململ في صفوف الجيش بخصوص تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بتأمين المنشآت الاقتصادية الحيوية.

وأعلنت الرئاسة التونسية أن الرئيس قائد السبسي قرر تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة شهر ابتداء من الثلاثاء، وذلك بعد التشاور مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر.

وأوضح الناطق باسم الرئاسة رضا بوقزي، بحسب بيان صادر عن الرئاسة التونسية، أن “الوضع الأمني في تحسن مطرد، ولكن مقتضيات العمل الأمني والعسكري ولا سيما في مجال مقاومة الإرهاب تتطلب تمديد حالة الطوارئ لفترة أخرى”.

وسبق أن مدد الرئيس قائد السبسي حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر ابتداء من 16 فبراير الماضي.

وتم الإعلان عن حالة الطوارئ لمدة شهر واحد في 24 نوفمبر عام 2015، إثر تفجير إرهابي استهدف حافلة لعناصر الأمن الرئاسي وسط العاصمة تونس، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 30 عنصرا بين قتيل وجريح، وتم تجديد حالة الطوارئ في مناسبات عدة منذ تلك الحادثة.

وتعطي حالة الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات استثنائية تشمل منع الاجتماعات، وحظر التجوال، وتفتيش المحال، ومراقبة الصحافة والبث الإذاعي والعروض الفنية، دون إذن مسبق من القضاء.

4