إجلاء مستمر من دوما آخر جيوب المعارضة

تواصل عملية الإجلاء من مدينة دوما، الجيب الأخير لمقاتلي المعارضة، بانتظار دخول خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للتحقيق في التقارير حول هجوم كيمياوي.
الجمعة 2018/04/13
الروس يدخلون دوما تزامنا مع خروج المعارضة

دمشق- تتواصل عملية إجلاء المقاتلين والمدنيين من مدينة دوما بموجب اتفاق أعلنت عنه دمشق الأحد بعد يومين من القصف العنيف على المنطقة غداة تقارير عن هجوم بـالغازات السامة".

وتشكل دوما منذ أيام محور اهتمام المجتمع الدولي اثر تقارير عن هجوم كيمياوي مفترض السبت أسفر وفق مسعفين واطباء عن مقتل أكثر من 40 شخصا ودفع بدول غربية على رأسها الولايات المتحدة الى التلويح برد عسكري.

وخرجت بعد منتصف ليل الخميس الجمعة دفعة جديدة تضم الآلاف من مقاتلي جيش الاسلام والمدنيين، ولا تزال عملية الإجلاء مستمرة تمهيداً لاستعادة قوات النظام كافة الغوطة الشرقية قرب دمشق. وكانت دوما الجيب الاخير لمقاتلي المعارضة قرب دمشق.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن “خرجت 85 حافلة على متنها نحو أربعة آلاف شخص من مقاتلين ومدنيين بعد منتصف الليل من الغوطة الشرقية، وهي في طريقها حالياً إلى منطقة الباب في شمال سوريا”. وأضاف “غالبية مقاتلي جيش الاسلام خرجوا من دوما في أربع دفعات منذ أيام”.

هدف رئيسي

ومنذ صباح الجمعة، تتجمع حافلات تقل مقاتلين ومدنيين عند أطراف الغوطة الشرقية بانتظار اكتمال قافلة جديدة قبل أن تنطلق بدورها الى مناطق سيطرة فصائل سورية موالية لانقرة في شمال البلاد.

وأوضح عبدالرحمن “من المرجح أن تنتهي عملية الاجلاء قبل دخول خبراء منظمة حظر الاسلحة الكيمياوية” الذين أرسلتهم المنظمة الى سوريا للتحقيق في التقارير حول هجوم كيمياوي ومن المفترض أن يبدأوا عملهم السبت.

وفي أول تعليق لجيش الاسلام على الاتفاق بعد ايام على بدء تنفيذه، قال رئيس مكتبه السياسي ياسر دلوان الخميس “طبعاً الهجوم الكيمياوي هو ما دفعنا للموافقة”. وكان فصيل جيش الاسلام سلم كامل أسلحته الثقيلة للقوات الروسية كما غادر قائده عصام بويضاني الاربعاء دوما، وفق المرصد السوري.

وبموجب اتفاق الإجلاء، بدأت الشرطة العسكرية الروسية الخميس تسيير دوريات في مدينة دوما، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية. وطالما اعتبرت القوات الحكومية استعادة الغوطة الشرقية هدفاً رئيسياً، باعتبارها احدى بوابات دمشق وشكلت تهديداً للعاصمة التي قتل فيها المئات جراء قذائف الفصائل المعارضة منذ العام 2012.

 

وخلال الهجوم لاستعادة الغوطة الشرقية منذ 18 فبراير، وثق المرصد السوري مقتل أكثر من 1700 مدني في القصف العنيف. ومنذ التقارير حول هجوم كيمياوي، لوحت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة بتنفيذ ضربة عسكرية في سوريا.

وتحمل الولايات المتحدة دمشق مسؤولية هجوم دوما، فيما تصر روسيا، الداعمة للنظام السوري، على أن هذا الهجوم مجرد شائعات. وتعهد دونالد ترامب، الإثنين الماضي، باتخاذ قرار بشأن الرد على هجوم "دوما" في غضون 24 إلى 48 ساعة (دون تحديد طبيعية الإجراء)".
لكن الرئيس الأميركي قال الخميس، في تغريدة على "تويتر"، إنه "لم يحدد أبداً موعد شن ضربة (عسكرية) في سوريا"، وأضاف أن "الضربة قد تكون قريبة جداً أو في وقت أبعد".

حالة ترقب

وتعيش العاصمة السورية دمشق حالة ترقب حذر من قصف أميركي ربما يطال مناطق داخل العاصمة وعلى اطرافها. وتشهد دمشق حركة خفيفة منذ ثلاثة ايام في حين قامت الحكومة السورية بتجهيز مقرات طوارئ لإداراتها واخلاء العديد من المقرات الحكومية الهامة بالتوازي مع تخفيض عدد الموظفين في كثير من الإدارات.

و أكدت مصادر إعلامية مقربة من السلطات السورية أن العديد من المؤسسات الحكومية الخدمية والأمنية في وسط العاصمة، وضعت في حالة استنفار وجهوزية على مدار الساعة، تحسبا لاحتمالات استهدافها بالضربة العسكرية الأميركية.

وقال ابراهيم علي يعمل موظفا في شركة خاصة وسط العاصمة دمشق "منذ ثلاثة ايام ومع تصاعد التهديدات الأميركية على سورية، يعيش سكان العاصمة وأطرافها، حالة من القلق والخوف من قصف أميركي ممكن أن يستهدف مواقع داخل العاصمة دمشق".

واضاف "حالة خلو الشوارع اليوم تذكرنا بأيام سقوط القذائف بالعشرات على العاصمة دمشق، وحتى السيارات والمارة حركتهم سريعة، واختفى الاختناق المروري في منطقة البرامكة وجسر فكتوريا وسط العاصمة.. بصراحة هناك حالة من الخوف والقلق، وخروج البعض نهاراً لاعتقادهم بأن ضربة أميركية ان حصلت ربما تحصل ليلاً ".