إجماع أوروبي في دافوس على نبذ سياسات ترامب الحمائية

شكلت مهاجمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للنظام العالمي الليبرالي من خلال رفعه لشعار “أميركا أولا” وتبنيه سياسةً تجارية حمائية، مخاوف جمة لدى شركاء الولايات المتحدة الأوروبيين، الذين أكدوا من منصة مؤتمر دافوس المنعقدة أشغاله في سويسرا رفضهم محاولات ترامب تغيير قواعد منظومة التجارة العالمية.
الخميس 2018/01/25
قوتنا في وحدة مواقفنا

واشنطن - أكدت الولايات المتحدة الأربعاء، أنها لا تدير ظهرها للعالم في محاولة لتبديد هواجس القادة الأوروبيين الذين يتوجسون من خطوات محتملة للرئيس الأميركي دونالد ترامب تقوض النظام العالمي الليبرالي وتأثر سلبا على مصالح أوروبا التجارية.

وتناوب القادة الأوروبيون بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الصعود على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي الأربعاء، قبيل وصول ترامب، للدفاع عن النظام العالمي الليبرالي الذي هاجمه الرئيس الأميركي على مدى عام.

وسيختتم ترامب المدافع عن الحمائية والذي أغضب الصين وكوريا الجنوبية مؤخرا بفرضه رسوما جمركية جديدة على الألواح الشمسية والغسالات كبيرة الحجم، فيما أكد كبار المسؤولين الأميركيين أن زيارته تهدف إلى الدفاع عن المصالح الأميركية مع الترويج في نفس الوقت للشراكات الدولية.

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين للصحافيين خلال اجتماع رؤساء الحكومات وكبار رجال الأعمال والناشطين والمشاهير إن شعار “أميركا أولا” يعني العمل مع باقي العالم، مشيرا إلى أنه “يعني فقط أن الرئيس ترامب يدافع عن المصالح الأميركية كما يفعل أي زعيم آخر”.

ودافع كذلك وزير التجارة الأميركي ويلبر روس بشدة عن الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب الاثنين، مؤكدا أنه لا يمكن لواشنطن أن تتوانى عن اتخاذ إجراءات بحق الدول التي تخالف القواعد.

وقال روس “الحروب التجارية تخاض كل يوم وللأسف، في كل يوم هناك جهات متعددة تنتهك القواعد وتحاول الاستغلال بشكل غير عادل”.

وفي حين تعد الرسوم لعنة بالنسبة إلى نخبة عالم الأعمال في دافوس، رحبت وفود عدة بإصلاحات ترامب الضريبية المثيرة للجدل والتي خفضت معدل الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة إلى 21 بالمئة، وهي نسبة أقل بكثير من المعتمد في الكثير من الدول الأوروبية.

وفيما يصل ترامب دافوس بعقلية الرئيس المروج لمصالح الولايات المتحدة الاقتصادية، فإن ماكرون عازم بنفس الدرجة على الدفاع عن نظام عالمي تشكله قواعد متفق عليها بشكل متبادل والتأكيد على المساواة بين الجنسين، خلافا لسجل نظيره الأميركي المثير للجدل بشأن النساء.

ووصل ماكرون إلى منتجع الرياضات الشتوية السويسري بعد مخاطبة نحو 140 من كبار قادة الأعمال الاثنين في قصر فرساي في إطار مساعيه لتحقيق “نهضة” في الأعمال التجارية في فرنسا والعالم، حيث يحضر العديد من هؤلاء القادة منتدى دافوس كذلك.

ويلبر روس: الحروب التجارية تخاض كل يوم وهناك جهات تستغل القواعد بشكل غير عادل

وتأخرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تأكيد حضورها مؤتمر دافوس، حيث كان عليها أن تجد حيزاً في خضم الجهود الجارية في بلادها لتشكيل حكومة جديدة بعدما خُذلت في انتخابات جرت في سبتمبر الماضي.

وانتقدت ميركل في كلمتها بدافوس الأربعاء، السياسة الحمائية الأميركية، قائلة إنها “ليست الحل لمشاكل العالم”، مضيفة “بصراحة، البلد الذي أتشرف بتمثيله يواجه أيضا صعوبات، والاستقطاب شيء نراه في بلادنا أيضا، وهو ما لم نكن عليه منذ عقود”.

وتابعت “إن ألمانيا ترغب في أن تكون بلدا يقدم إسهاماته في المستقبل لحل مشاكل العالم معا، وإننا نعتقد أن الانغلاق على أنفسنا وعزل ذواتنا لن يقوداننا إلى مستقبل جيد، إن الحمائية ليست الإجابة الصحيحة”.

ويرى مراقبون أن القادة الأوروبيين سيهيمنون على الساحة في دافوس بعدما أعلنت الهند وكندا عن مواقف رافضة لسياسة ترامب الحمائية، حيث ذهبت أوتاوا إلى إعلان اتفاق تجارة جديد لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ انضوت فيه 11 دولة لاستبدال ذاك الذي انسحب منه ترامب العام الماضي.

ولم يقف تحدي ترامب عند النخب المجتمعة في دافوس حيث احتشد أكثر من ألف متظاهر في وسط زوريخ احتجاجا على زيارة الرئيس الأميركي، هاتفين “ترامب غير مرحب به” و”سويسرا تستضيف نازيين”.

وستنتظر الوفود حتى الخميس، للاستماع إلى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي تواجه أسئلة بشأن مستقبل علاقات لندن التجارية في وقت تستعد فيه لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وأكد وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس أن اجتماعات دافوس هي الفرصة المثالية من أجل عرض وجهة نظر لندن، مؤكدا أن “هناك رغبة قوية في القيام بأعمال تجارية في بريطانيا خامس أكبر اقتصاد في العالم”.

ويجمع المحللون الاقتصاديون على أن “أكبر خطر على الاقتصاد العالمي هذا العام يأتي من سياسات الحمائية التجارية التي وعد بها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب”، إلا أن هناك أصواتا ضعيفة ترى في ذلك الاستنتاج تهويلا مبالغا فيه.

والحمائية التجارية، هي إجراءات فرض ضرائب ورسوم على الواردات من السلع والخدمات كحماية للمنتجين والموردين الوطنيين، ما يثقل كاهل الشركاء الاقتصاديين بالضرائب.

وأشار المحللون إلى أن مقترحات ترامب قد تكون مغالية بعض الشيء، بمعنى فرض رسوم تصل إلى 45 في المئة على السلع والخدمات الأجنبية، و30 في المئة على ما تنتجه شركات أميركية خارج الولايات المتحدة وتسوقه فيها، لكن ذلك في الأغلب كان من باب “الترهيب” ولن تكون السياسات الفعلية كذلك.

وإذا أخذنا في الاعتبار هدف تنشيط الاقتصاد عبر زيادة الإنفاق الاستهلاكي ومشروعات البنية الأساسية الضخمة، فإن ذلك كفيل بتحسين نسب النمو في الاقتصاد الأميركي، الذي قد يعود إلى قاطرة النمو الاقتصادي العالمي حتى في ظل سياسات الحماية التجارية، وبالتالي يصعب تحميل دعوات ترامب إلى اتخاذ إجراءات حمائية لتشجيع الصناعات الوطنية، مسؤولية التردي المتوقع في التجارة العالمية أو الاقتصاد العالمي.

5