إجماع إقليمي ودولي حول اتفاق السلام بين الفرقاء في مالي

الثلاثاء 2015/06/09
آمال كبرى يعقدها أطفال مالي على اتفاق السلام لإنهاء ويلات الحروب

باماكو - قال قائد البعثة الأممية في مالي منجي الحامدي إن اتفاق السلام بين الماليين بالعاصمة الجزائرية سيحظى بـ”إجماع” جميع الأطراف الدولية.

وأضاف قائد البعثة الأممية في البلد الذي مزقته الحروب “من المؤكّد أنّ اتّفاق الجزائر لا يعدّ الأوّل من نوعه، فقد كانت هناك اتفاقات أخرى (في 2006 و2008)، للتوصّل إلى حلّ لهذا النزاع الذي تعود جذوره إلى ستينيات القرن الماضي، غير أنّ جميع اتفاقات وقف إطلاق النار لم تحظ بالدعم الإقليمي والدولي الكافي”.

واستدرك الحامدي “لكن هذه المرة أظهر جميع أعضاء مجلس الأمن بالأمم المتحدة إجماعا في دعم اتفاق السلام هذا (اتفاق الجزائر)، والأخير لم يحصل على ضمان من دول الجوار فقط، وإنما من قبل بلدان مثل فرنسا وأميركا والاتحاد الأوروبي”.

وبالنسبة لقائد البعثة الأممية في مالي فإنّ اتفاق السلام الذي وقعت عليه الحكومة المالية وعددا من المجموعات المسلحة الناشطة في الشمال، في 15 مايو الماضي، في باماكو “يكرّس وحدة مالي وصبغتها العلمانية، ويمنح الكثير من الاستقلالية لمناطق الشمال”.

ولفت إلى أنه مع إعلان تنسيقية الحركات الأزوادية، التي تعد أبرز الفصائل المسلّحة المعارضة لباماكو، استعدادها للتوقيع على الاتفاق في 20 يونيو الجاري، بعد أن كانت متمسّكة إلى وقت قريب بالرفض القاطع بهذا الشأن، أضحى “الإرهابيون والقوى السلبية، وحدهم من يشكّل التهديد الرئيسي لمالي”.

وأشار الحامدي إلى أنّ “القوى السلبية تتألّف من تجّار المخدّرات والإرهابيين والمجرمين الذين لا يريدون السلام، لأنّه لا يلائم أنشطتهم”، مستعرضا عددا من هذه القوى، أبرزها “جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا”، وتنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي”، إضافة إلى جماعة “أنصار الدين” والمرابطين وغيرهم.

وأوضح المسؤول الأممي أنّ “جميع هذه القوى السلبية تحاول إفشال اتفاق السلام لأنّ توقيعه لا يخدم أنشطتها”، لاسيما وأنه من المتوقّع أن “تستمر الهجمات الإرهابية إلى حين تفعيل عملية السلام، والتي ستكون المرحلة الأكثر عسرا”، لافتا إلى أنّ “اتفاق الجزائر لا يعدّ مثاليا، بما أنّه نتاج لتسوية أو لتقريب وجهات النظر، غير أنه يمكن أن يستخدم بمثابة الأساس الذي يبني عليه سكان مالي سلاما دائما وشاملا وعادلا”.

وأشار المبعوث ذو الأصول التونسية إلى أنه انتهى إلى هذه القاعدة “عبر مفاوضات صعبة مع المجموعات المسلّحة الانفصالية”

وقال موضحا طريقته في إقناع المجموعات المسلحة بتوقيع اتفاق السلام “لقد استخدمت سياسة بورقيبة (الحبيب بورقيبة، أوّل رئيس للجمهورية التونسية)، وقلت لهم (للمجموعات المسلحة): اقبلوا بما لديكم الآن، واستمروا في المطالبة بعد ذلك لتحسين أوضاعكم.. وبهذا تمكّنت من إقناعهم، وخصوصا تنسيقية الحركات الأزوادية، حيث ذكّرتهم بسياسة المراحل التي كان ينتهجها بورقيبة.

2