إجماع خليجي على قرب استقرار أسواق النفط

أجمع وزراء النفط في دول الخليج أمس، على قرب استقرار أسواق النفط العالمية في العام المقبل. وأكدوا أن التكهنات باستمرار التقلبات غير واقعية وأن العوامل الأساسية في أسواق النفط قوية على المدى البعيد.
الثلاثاء 2015/11/10
أفق غامض لمنتجي النفط المرتفع التكلفة

أبوظبي – توقع وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي أمس أن تشهد أسعار النفط عملية تصحيح في العام المقبل، مؤكدا أن أسواق النفط هي التي ستحدد الأسعار، وفقا لعوامل العرض والطلب.

وأكد على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي للبترول (أديبك) الذي بدأ أمس في العاصمة الإماراتية، أن بلاده لن تؤجل مشروعاتها بسبب تراجع الأسعار، وأنها مستمرة في زيادة طاقتها الإنتاجية من النفط، إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميا بحلول 2017.

وكان المزروعي قد رجح يوم الأحد أن يشهد العام المقبل استقرار أسعار النفط. وأكد أن بلاده عازمة على زيادة إنتاجها وطاقة التكرير وزيادة كفاءتها، إضافة إلى التزامها بتوفير إمدادات كافية للأسواق العالمية.

وفي الدوحة قال نائب وزير البترول السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أمس إن “أنماط العرض والطلب تشير إلى أن الأساسيات طويلة الأجل لقطاع البترول لا تزال قوية ومتماسكة”.

لكنه قال أيضا في اجتماع وزراء البترول والطاقة لدول آسيا، إن انخفاض الأسعار لفترة طويلة قد يهدد أمن الإمدادات ويمهد السبيل لارتفاع الأسعار. وأكد أن التأثير المحتمل للتخفيضات الحالية في الإنفاق على إنتاج النفط في المستقبل سيكون جوهريا وممتدا.

سهيل المزروعي: أسواق النفط هي التي ستحدد الأسعار، وفقا لعوامل العرض والطلب

وأضاف أن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، ستواصل الاستثمار في قطاع النفط والغاز، وأن “تركيزنا دائما ينصب على الاتجاهات طويلة الأجل التي تشكل وضع السوق البترولية”.

وتعطي التصريحات إشارة على أن السعودية ذات الثقل الكبير في منظمة أوبك، راضية عن استراتيجيتها المتمثلة في عدم خفض إنتاجها والسماح بهبوط الأسعار، كي تنخفض الإمدادات من دون فقدان حصتها السوقية لصالح منافسيها.

وقال الأمير عبدالعزيز إن خفض الاستثمارات في أماكن أخرى من العالم سيؤدي إلى تراجع إمدادات الخام من الدول غير الأعضاء في أوبك في 2016 وما بعده، مستبعدا إمكانية تغير هذا الاتجاه. ورجح أن يظل نمو الطلب الذي تغذيه آسيا في الأساس قويا وإن كان أبطأ من الماضي.

وتوقع أن تنخفض الإمدادات من خارج أوبك في العام المقبل، وأن يتسارع الانخفاض في الأعوام اللاحقة بعد ظهور آثار إلغاء المشاريع الاستثمارية.

وقال الأمير عبدالعزيز إن “التأثيرات الناتجة عن انخفاض أسعار البترول هي تأثيرات طويلة الأجل، وأن التأثيرات السلبية الناتجة عن أي انخفاض طويل الأجل في أسعار البترول لا يمكن علاجها بسهولة”.

في هذه الأثناء قال وزير الطاقة القطري محمد السادة إن السعر العادل للنفط يجب أن يأخذ في الاعتبار استدامة النمو ومحفزات المستثمرين.

الأمير عبدالعزيز بن سلمان: تركيزنا ينصب على الاتجاهات طويلة الأجل التي تشكل وضع الأسواق

وأضاف على هامش اجتماعات وزراء الطاقة في دول آسيا أن انخفاض أسعار النفط والغاز يهدد الجدوى الاقتصادية للمشاريع الجديدة ويؤخر المشاريع المزمع تنفيذها ويقلل من تدفق الاستثمارات.

وأشار إلى انخفاض الاستثمارات العالمية خلال العام الحالي بمقدار 130 مليار دولار أو ما يقارب 20 بالمئة مقارنة باستثمارات في العام السابق “يبعث على القلق بشأن مستقبل الصناعة، مما قد يؤدي الى نقص في الإمدادات وما يتبعه من عواقب”.

وأوضح أن الدول وشركات النفط الوطنية والعالمية شعرت بوطأة الانخفاض وعانت اقتصادات الدول المنتجة للنفط من العجز في ميزانياتها في حين استفادت الدول المستهلكة من انخفاض الأسعار. من جانب آخر نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن خالد الفالح رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية قوله إن “الشركة المملوكة للدولة لا تنوي خفض إنتاج النفط وإنه يتوقع عودة التوازن إلى السوق في العام المقبل”.

وأضاف أن “الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به الآن هو ترك السوق تؤدي وظيفتها… لا مناقشات هنا تقول إنه ينبغي أن نخفض الإنتاج بعد الألم الذي رأيناه”.

محمد السادة: انخفاض أسعار النفط والغاز العالمية يهدد المشاريع الجديدة والاستثمار

وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قد أكد الشهر الماضي أنه يلاحظ بوادر لتحسن الطلب العالمي على النفط رغم التباطؤ الاقتصادي في الصين، وأن ميزان العرض والطلب في السوق سيتماشى مع ذلك بدرجة أكبر. من جانب آخر قال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي إن بلاده لن تخفض مشاريعها النفطية، بسبب الهبوط الحالي في أسعار الخام، وإنها تنتج حاليا نحو مليون برميل يوميا. وأكد أن بلاده تبحث عن سبل لخفض تكاليف المشاريع.

وأجلت شركات النفط حول العالم مشروعات تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار من بينها مشروعات متطورة ومرتفعة التكلفة مثل مشروعات الرمال النفطية في كندا والمياه العميقة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

لكن يبدو أن كبار المنتجين الخليجيين حريصون على أن يبعثوا برسالة إلى السوق مفادها أنهم ماضون في مشروعاتهم ذات الصلة بالنفط والغاز.

ويقدر حجم استهلاك النفط العالمي بنحو 94 مليون برميل يوميا بينما يبلغ حجم الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، بنحو مليوني برميل، معظمها لدى السعودية، أي أن نسبة الطاقة الإنتاجية غير المستغلة إلى حجم الاستهلاك تبلغ نحو اثنين بالمئة فقط.

ويحذر كبار مسؤولي شركات النفط العالمية من أن انخفاض الاستثمارات في أعمال التنقيب والاستكشاف على المدى البعيد قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار فوق 200 دولار للبرميل في السنوات المقبلة.

10